الطاروطى: التلحين يفقد القرآن جلاله وجماله ويخرجه من آدابه وأحكامه

الشيخ عبدالفتاح الطاروطي مع محرر اللواء الإسلامي
الشيخ عبدالفتاح الطاروطي مع محرر اللواء الإسلامي

«أهل الله وخاصته».. جملة تحمل الكثير من معانى الراحة والمهابة والانصياع لأوامر الله عز وجل والعمل بما أنزل، فكما ورد فى الحديث عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: «إنَّ لِلَّه أهلين من الناس قالوا:» يا رسول الله، من هم» ؟ قال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته»..
وبحمد الله تعالى اختص الله تعالى مصر وتفردت كونها دولة التلاوة بلا منازع، فأشهر وأعزب وأنقى الأصوات التى حفظت وقرأت ورتلت آيات الذكر الحكيم هم المصريون على مر العصور، وهذا بشهادة الجميع دون تحيز.. من بين الأصوات التى تميزت بها مصر فى مطلع القرن الـ 21 وصنعت لنفسها لونا خاصا جذب إليه المستمعين حول العالم الإسلامى وخارجه هو القارئ الشيخ د. عبدالفتاح الطاروطي، نائب شيخ عموم المقارئ المصرية. 
اللواء الإسلامى التقت د. الطاروطي، الذى كشف لنا الكثير من جوانب حياته المهنية وبداياته، كما عرج فى حواره إلى مناقشة بعض القضايا ذات الصلة والحلول المناسبة لها. وإلى تفاصيل الحوار...

•  فى البداية أعطنا لمحة حول بداياتكم فى حفظ كتب الله وفى أى سن بدأت؟
- بحمد الله نشأت فى أسرة متوسطة الحال، والدى كان يعمل فى وزارة الأوقاف، خادما لبيت من بيوت الله، ونذرنى للقرآن وأنا مازلت جنينا، وأنا الإبن الأكبر مواليد إبريل 1965، ووالدى كان حافظا للقرآن ومحفظا له أيضا وليس قارئا وكان معلمى الأول. 
ذهبت إلى الكُتّاب وعمرى 3 سنوات فاتممت حفظ القرآن فى عمر الـ 8 سنوات، وبداياتى كانت فى التعليم العام، إلا أن أحدهم أشار على والدى بأن صوتى حسن والأفضل لى الالتحاق بالأزهر الشريف، وبالفعل تم تحويلى من الصف الخامس الابتدائى الى الأول الإعدادى بالأزهر الشريف بعد عمل المعادلة والاختبارات اللازمة وكانت فاتحة خير عليًّ ونقلة مؤثرة فى حياتى، فكنت اقرأ فى طابور الصباح أمام ما يقرب من 3 آلاف طالب وجميعهم بالطبع كانوا من حفظة كتاب الله، حيث كنت فى معهد الزقازيق التاريخى وكان المعهد الأم لمحافظة الشرقية.
قرأت القرآن وعمرى 14 سنة مع الشيوخ الأجلاء محمد الليثى رحمه الله، والشيخ شبيب، والشحات أنور، ومحمد هليل، وأحمد عامر، وهذه النقلة اعطتنى ثقة أن أقرأ أمام أى عدد فى أى مناسبة، وكنت مهتما بدراستى كما كنت مهتما بقراءة القرآن، وبحمد الله كنت ضمن العشرة الأوائل الذين تخرجوا فى كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية أول دفعة بفرع جامعة الأزهر بالزقازيق 1988 م.
العمل والاعتماد
•  وماذا عن المرحلة التالية؟
- استلمت عملى بعد قضاء فترة التجنيد عام 1990م إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف ثم بدأ حلمى الأكبر فى أن التحق بإذاعة القرآن الكريم وفى عام 1993م كان عمرى 28 عاما والتحقت بالفعل بالإذاعة، وكنت حينها أصغر قارئ بها وتناولت ذلك الصحف ووسائل الإعلام.
• بماذا كنت تحلم أو تتمنى تحقيقه لخدمة كتاب الله؟ 
- تمنيت أن أبنى مجمعا إسلاميا، حتى وفقنى الله لإقامته على نفقتى الخاصة ومن بركات القرآن الكريم عليًّ، ويحمل اسمى، وزاد الحلم فأنشأت أول معهد لإعداد القراء والمبتهلين على مستوى مصر والعالم الإسلامي، عام 2017 وتم تشغيله عام 2018.
• طفت على السطح مؤخراً ظاهرة «التلحين والتغنى بالقرآن» واستخدام الموسيقى فيه.. ما رأيكم فى ذلك؟
- هذا أمر مناف تماما لآداب القراءة، فالقرآن ليس غناءً وليس أمرا يسمح فيه بالتلحين لأنه أمر ملحناً. 
ليس هناك مانع أن يكون الصوت الحسن موجودا فى التلاوة، ولكن أن تخضع الأنغام للأحكام التجويدية وليس العكس. بمعنى ألا تخضع الأحكام التجويدية للأنغام، فمثلا الغنة مقدارها حركتين، إذا لحنت ستصل إلى 4أو5 وهذا خطأ جرد القرآن من هيبته وجلاله، والقرآن له جماله وجلاله، فإذا ما بالغت فى الجمال فسد الجلال، فحين أبالغ فى النغمة وأكررها فى الجملة الواحدة مرة واثنين وثلاثة تشعر وكأنك تسمع أغنية. لكن ليس هناك ما يمنع من إضافة نغمة أو عربة صوتية أو لحن جميل ما دام منضبطا بالحكم التجويدى. أنت تعطى نغمة فى مد من المدود يكون مقداره مثلا 5 او 6 حركات أفعل فى هذا المقدار ما تشاء لكن على ألا تتجاوز مقدار المد أو مقدار الإدغام او الإقلاب او الإخفاء كل هذه الأشياء تعنى أنك داخل المستطيل الأخضر افعل ما تشاء، فأنت فى داخل هذا المد والأحكام التجويدية منضبطا إذا ما زدت عن ذلك فقد خرجت عن آدب القرآن واحكامه.
قراءة المطربين للقرآن
• فى سياق متصل.. بعض المطربين الشباب يطلون علينا بتلاوة بعض الآيات عبر مواقع التواصل.. ما رأيك فى ذلك؟ 
- هم يعبرون عن أنفسهم وهذه قراءة خاصة لهم. والرسول «صلى الله عليه وسلم» حين قال «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران»، فهو يقرأ لنفسه لا للمستمعين، فأنا إذا ما جلست فى بيتى ورغبت فى أن أضع على صفحتى شيئا ربما يكون فيها ملحوظة أو عدم انضباط احكام تجويدية فهذا يقرأ لنفسه، إنما من يرتدى العمامة ويخرج إلى الحفلات العامة ويقرأ ويطلق على نفسه قارئا للقرآن الكريم لا بد ان يكون منضبطا حافظا للقرآن الكريم لا يتجاوز فى احكام التجويد، لكن لا نقول لهم لا تقرأون، فلا يستطيع أن يمنع أحدا من تلاوة كتاب الله، فالكل مأجور بإذن الله مادام هذا آخر علمه وآخر امكانياته وحدوده وهو لا يتعمد الخطأ فيه والتجاوز، فيقرأ وليس عليه شىء بإذن الله، إنما لو علم ان هذه التلاوة فيها تجاوزات متعمدا او لفت أحد نظره لملحوظة ما، وأصر على هذا الأداء بتجاوزه لا شك أنه آثم.
• لماذا لا نجد انتشارا وتنوعا للقراءات لدى غالبية القراء والتركيز فقط على رواية حفص؟
بفضل الله تعالى مصر مليئة بعلماء القراءات، فهى أكبر دولة تهتم بعلوم القراءات فى الأزهر، وبها الكثير من معاهد القراءات، والكثير من معلمى القراءات المتخصصين الذين حصلوا على إجازات عالية السند، لكن ليس معنى عدم انتشار التلاوات ان العلم نفسه غير موجود او هناك عدم تمكن، لكنه علم مُجهد ويأخذ مجهودا كبيرا جدا فى تدوينه وفى تسجيله، والشيخ الحصرى سجل القرآن مرتلا بحفص وورش وقالون او بالدوري، وللأسف إذاعة القرآن الكريم لم تجد فى القراء المعاصرين من يملك الوقت والقدرة على هذه التسجيلات، فالشيخ عبدالباسط عبدالصمد قضى سنين طويلة جدا فى خدمة القرآن ومع ذلك اعتمد له ختمة كاملة للقرآن الكريم برواية ورش منذ شهرين فقط، عندما جاء الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأوصى بسرعة مراجعة مصحف ورش، كان قد مر عليه نحو 37 عاما فالشيخ عبدالباسط توفى فى عام 1988. وبذلك يصبح ثانى مصحف مرتل تم اعتماده برواية ورش بعد الشيخ محمود خليل الحصري.
وأتمنى من الله تبارك وتعالى ان يوفقنى لإتمام الختمة المجودة التى بدأت فيها وقطعت فيها شوطا، بعدما انتهيت من مصحف حفص.
الحرم المكى
• ماذا عن قراءتك أمام السيد الرئيس وتكريمه لك؟
- الحمد لله رب العالمين تشرفت بالقراءة أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة، فى افتتاح مركز مصر الثقافى الإسلامى الكبير بالعاصمة الإدارية، وافتتاح مسجد السيدة نفيسة، وفى احتفال وزارة الأوقاف بالمولد النبوى الشريف، وحصلت على وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى، وكنت وقتها مصابا بكسر فى فخذى الأيسر وتفضل سيادته ونزل وسلمنى وسام الجمهورية وأنا على الكرسى المتحرك، وهذا شىء يجعلنى أشهد له بأنه يُجل أهل القرآن والعلماء، وقال إنه يستمع الينا باستمرار عبر إذاعة القرآن الكريم فى تلاوات الفجر.
• هل هناك دولة معينة أو مكان ما تحلم وتتمنى القراءة فيه؟
والحقيقة كل مكان فى العالم له مذاق وطعمه الخاص، ويضفى جماله وروحه، ولكن ما زالت لى أمنية ان اقرأ فى الحرم المكى وفى المسجد الأقصى بعد ان يتحرر ويرزقنا الله صلاة فيه.
والأمنية الأولى بأن اقرأ فى الحرم، فكل عام فى الحج بفضل الله كنا نلجأ الى زاوية بالبيت الحرام مع الإعلامى د. وليد الحسينى بإذاعة القرآن الكريم والتليفزيون المصرى ونسجل أمسية مختصرة تلاوة لمدة 5 دقائق وابتهال 5 دقائق لأحد الزملاء المبتهلين معنا فى رحلة الحج وكلمة من أحد المتحدثين العلماء بهذه الرحلة الربانية، فنمنى أنفسنا اننا قرأنا فى الحرم، لكنى تمنيت ان تكون التلاوة على الملأ، وبحمد الله تم التواصل بيننا وبين المسئولين عن قناة الحرم المكى واهديتهم الختمة المرتلة والحمد الله تم مراجعتها هناك، وبإذن الله هم بصدد بثها عبر المحطة قريباً.
المؤسسات الدينية
• كيف تنظرون لجهود الأزهر والأوقاف فى عودة الكتاتيب ورواق القرآن والحلقات مرة أخرى وإنشاء مدرسة التلاوة؟
- جهد مشكور من الأزهر، تفعيل الرواق الأزهرى الذى يخدم حلقات تعليم القرآن وتلاواته، وهناك مسابقات كبيرة جداً بحوافز وجوائز متميزة، وهى نقلة نوعية ورسالة عظيمة جدا قام بها الإمام الأكبراحمد الطيب شيخ الأزهر. ودعمه لذوى الهمم والمتميزين من القراء الصغار.
ولا ننسى دور د. أسامة الأزهرى الذى يسعى للتجديد وتطوير المسابقة العالمية التى تحمل اسم مصر؛ لأول مرة يضيف تقييم الصوت الحسن فى المسابقة هذا العام.. كما تم رفع الجوائز بصورة كبيرة لتصل الى 11 مليون جنيه بتوجيهات من سيادة الرئيس لتكون مصر رائدة دائما، حتى أنهم ادخلوا الأسرة القرآنية.
• تقديرك للصورة التى يجب ان يكون عليها الكُتّاب فى عصرنا هذا؟
- مصر دولة القرآن واستبشرت خيرا بعودة الكتاتيب لكننى لا أريد الكُتّاب النمطي، بمعنى ألا يكون المُحفظ مجرد رجل يعمل بأجر والإنتاج غير موجود.
الكُتّاب التقليدى «الريفي» ما زال مؤثرا فينا الى يومنا هذا. حيث كان مدرسة شاملة، القراءة والكتابة والخط والحفظ والصوت ففيه تكاملية، والكُتّاب الذى يعمل فى الريف نشط طوال أيام العام، دون إجازة، ونأتى اليوم ونحدد انه يعمل لفترة ولأيام محدد، وفى أيام الدراسة تغلق الكتاتيب، فالقرآن لا يتوقف عنه وهو محتاج لما يحفظ الاستمرارية، وهذا يجعل أولادنا ينسون ما حفظوه، إن ذهبوا فى الاجازة الصيفية فقط وخلال الدراسة لا يوجد رابط بالكُتّاب.
أنا أحتاج لأمرين، الأول على ولى الأمر أن يداوم بابنه على تحفيظ القرآن الكريم طوال أيام السنة وجعله أساسيا بجانب المواد الأخرى حتى لا يتوقف عن حفظ القرآن ثم المراجعة.
الأمر الثانى الكتاتيب يجب أن تظل مستمرة على مدار العام كله فى تحفيظ القرآن دون تقيد بمواعيد معينة، ونعطى المهابة للشيخ المحفظ بمعاقبة المقصر، فهو ليس موظفا تقليديا يأخذ راتبا فهو يعرف صالح الأبناء والاجيال الجديدة.
أجور كبار القراء
• هناك بعض الانتقادات التى طالت كبار القراء حول أجور التلاوة فى المناسبات المختلفة.. ما تعليقك؟
- كل شيء ما دام تم بالتراضى بين الطرفين لا حرمة فيه، القارئ لا يعرف اين مكان الحفل، ولا يعرف أصحاب المناسبة، يجلس فى بيته فيأتى اليه اتصال يطلبه فى مكان ما.
أنا بدأت بـ 3 و5 جنيهات، وحين آخذ اجرا يتناسب مع اسمى وتاريخى فليس فى ذلك غضاضة ابداً، وصاحب المناسبة يحدث بيننا وبينه حديث حول القيمة ونصل لرقم يرضى الطرفين، بحيث يكون العطاء الذى يعطيه القارئ يتناسب مع المبلغ المطلوب ويكون فيه مسامحة ورضا و حب.
وهناك من يصر على احضار اسم معين من محافظة بعيدة عنه للتبرك به، وقد رأى ان هذا هو الأنسب، لأن القارئ هو تحية المعزين، وكل انسان يحيى ضيفه ويكرمه بالطريقة التى تعجبه.
أنت جئت معزيا فى مناسبة ما أو فى الافراح كما يحدث فى الصعيد، هو يرى انه لا يليق بهذا الحفل إلا القارئ الفلانى واتفقا على الأجر، فلماذا يغضب البعض، والكثير من الفتاوى أوضحت أنه لا مانع من أخذ أجر على قراءة القرآن فى العزاءات والمناسبات، بشرط أن يكون الأجر مقابل انقطاع القارئ للقراءة، الشيخ الشعراوى رحمه الله قال انه أجر احتباس.
قال الله تعالى: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم»، «ما يفتح اللَّهُ للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مُرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم»، «والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق».. فلماذا يتدخل البعض فى صنع الله؟!
أجيال محترفة
• بالعودة إلى معهد الطاروطى لإعداد القراء والمبتهلين.. أعطنا لمحة عنه؟
- هو معهد خدمى يقوم بخدمات قرآنية متمثلة فى تعليم أحكام التجويد، وتعليم المقامات الصوتية، ودراسة آداب وأخلاق وسلوكيات قارئ القرآن، وبناء شخصية القارئ المحترف، ويعطى محاضرات تخص القارئ.
وتخرج عندنا شباب وفتيات منهم من التحق بإذاعة القرآن الكريم كقارئ أو مبتهل ومنهم من حصل على المراكز الأولى فى المسابقات الدولية داخل مصر وخارجها، فنحن لا نُحفظ فى المعهد إنما نأتى بأصحاب المواهب الصوتية الحسنة، ونقدم تدريبات عملية منضبطة واصنع منهم قارئاً وإماماً ومنشداً ومعلماً مؤهلا لكل شيء بالأدوات الأساسية «تحفيظا وتعليما وتدريبا». وأول دورة كانت فى 30 يونيو 2018، تم تخريج 25 دورة حتى الآن، وتم تخريج ما يقرب من 1100 طالب بفضل الله، حالياً نحن فى الدورة الـ 26. 
• هل يوجد دورات خاصة للأطفال؟
- هناك دورات خاصة بالأطفال من سن 7 سنوات حتى 14 سنة يكون لها اكثر من فرع، الدورة الأولى فيها «تحفة الأطفال» وهو متن يشرح أحكام التجويد وهو عبارة عن 61 بيتا نحفظه بنغم جيد ويشرحه المدرب بطريقة جيدة تناسب الأطفال على هيئة مسرحيات وتمثيل يتم شرح أحكام التجويد خلالها. 
والثانية هى تعليم الإبتهال الدينى والإنشاد والأذان والمقامات، وهى قائمة على تحسين الصوت لهم ويتعلمون المقامات بطريقة مبسطة تصلح لهم وتناسبهم، أما الثالثة وهى أول مرة هذا العام سنقدم لهم «متن الجزرية».
• هل تتاح الدراسة لمن هم من خارج مصر؟
- نعم.. يأتى إلينا دارسون من خارج مصر لما يسمعونه من محاضرات عبر مواقع التواصل الاجتماعى فاستشعروا ان هذا المعهد يؤدى دورا بارزا فى استدامة دولة التلاوة فى مصر والمحافظة عليها، ويوجد بفضل الله سكن يكفى لمن هم أبعد مسافة يسع لإقامة 30 دارسا.

 

ترشيحاتنا