«استزراع اللحوم».. قضية معاصرة تبحث عن الشرعية

استزراع اللحوم
استزراع اللحوم

أمر الله عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب، وبشكره على ذلك، صوناً للنفس عن الهلاك، فهو ليس مجرد حاجة أساسية فقط، لما فيه صالح الإنسان، وورد ذلك فى العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، لتحدد الطعام الحلال والحرام.
طفت على السطح فى السنوات الأخيرة قضية معاصرة ناجمة عن التطورات التكنولوجية السريعة، وهى إنتاج اللحوم المستزرعة، ويطلق عليها أيضاً اللحوم المُنْمَاة فى المختبرات، كحل بديل لتوفير غذاء صحى للبشر، حيث يتضمن إنتاج اللحوم المستزرعة زراعة خلايا حيوانية فى وسط نمو داخل مفاعل حيوى -جهاز يُستخدم فى العمليات البيولوجية واسعة النطاق- لإنتاج لحوم خارج جسم الحيوان.
وفى هذا الموضوع نناقش هذه المسألة المستجدة ورأى العلم والشرع بشأنها.

أكد د. عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، رئيس المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، أنه حرص على تناول مسألة استزراع اللحوم بصورة موسعة لما لها من أهمية خاصة من الناحية الفقهية والشرعية والصحية على الإنسان.
وأضاف د. شومان:«فى ظل البحث عن حل لأزمات الغذاء وخاصة اللحوم تجدد الحديث عن تكثيف الجهود لاستزراع اللحوم معملياً، وأقول تجدد، حيث إن مسألة استزراع اللحوم ليست وليدة عصرنا الحالي، بل ظهرت فكرتها عام 1934م، وكان ذلك بعد أن قال رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ونستون تشرشل عام 1931م : «من العبث أن نقيم مزرعة من الدجاج لنحصل على قطعة من لحم الصدور أو الأوراك، ولكن سيأتى وقت ونزرع هذه القطعة فى المعامل»، فانطلق العلماء لتحقيق هذه الفكرة من خلال العديد من النظريات.
إذ تعتمد عملية استزراع اللحوم على استخدام الخلايا الجذعية للحيوانات، ويفضل العلماء أخذها من الأجنة الحيوانية، ثم من خلال تقنيات معينة يتم معملياً تكثيف الخلايا إلى كميات كبيرة جدا تصل إلى مليارات الخلايا، ثم تأتى مرحلة التخصيصية وفيها تتحول الخلايا إلى أنسجة، ثم يكون النسيج عضلة، تتحول بعدها إلى قطعة لحم، وقد نجح هذا معمليا؛ فتم بالفعل إنتاج قطع تشبه اللحم شكلاً، ولكنها تختلف فى طعمها ومذاقها عن اللحم المأخوذ من الحيوان، ومع ذلك يقول العلماء إنها تحمل الفوائد نفسها التى يحملها اللحم الطبيعى.

الحكم الشرعى

ويضيف د. شومان لا خلاف بين العلماء أو المستهلكين على تفوق المنتجات الطبيعية على غيرها التى نالها التطوير جراء التدخل البشرى فى خصائصها أو طرق إنتاجها، وسوف تتكشف هذه النتائج بشكل أدق فى العصور اللاحقة، إما بتبديد هذه المخاوف والمضى قدماً لمزيد من التطوير، وإما بتأكيد المخاوف وربما إغلاق هذه المسالك والعودة إلى الإنتاج الطبيعى.
أما من الناحية الشرعية فإن الهندسة الوراثية المستخدمة فى الغذاء النباتى والفاكهة وغيرهما يكون الحكم الشرعى عليها وفقا لما يثبت من نتائج لهذه المنتجات، فإن ثبت عدم إضرارها بصحة الإنسان أو حتى الحيوان فيكون الحكم الشرعي: عدم الممانعة فى استخدام هذه الأغذية المعدلة وراثيًّا، وإن ثبت إضراراها فيكون حكمها التحريم، فلا ضرر ولا ضرار، وإلى أن يثبت هذا بشكل شبه يقينى يُغلّب حكم الإباحة تغليباً للأصل فى الأشياء.
أما استزراع اللحوم فمسألة أخرى تخالف التطوير الحاصل فى المحاصيل الزراعية، والبحث هنا يدور حول منافعها وأضرارها، أما فى الاستزراع اللحمي، فيلاحظ أن أصله الخلايا الجذعية التى تؤخذ من حيوان حي، وتغذى وهى فى طبق معملي، والدماء المستخدمة فى تغذية المُسْتَزْرَع تؤخذ من دماء الأبقار، وهنا تبرز مشكلة شرعية، فقد علمنا من شرعنا أن ما انفصل على الكائن الحى يأخذ حكم النجاسة والتحريم، ما لم يكن خلق لذلك كبيض الدجاج، ومسك الغزال، والصوف، أما اللحوم خاصة فلا يجوز فصل بعضها عن الحيوان الحامل لها، وإنما يلزم للانتفاع بها أن يذكى الأصل بالذبح مثلًا،وذلك لقوله – تعالى-:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة 3)، وعلى ذلك لو قطع جزء من الحيوان مأكول اللحم عمدًا أو اضطراراً لا يجوز أكله لما روى عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ جَبَّاتِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ»، وعَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ» و قال الشوكانى: «(قوله: فهو ميتة)» فيه دليل على أنَّ البائن من الحى حكمه حكم الميتة فى تحريم أكله ونجاسته.
وعلى ذلك أجمع فقهاء المسلمين، ففى بدائع الصنائع : «ما أبين من الحى من هذه الأجزاء وإن كان المبان جزءاً فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها، فهو نجس بالإجماع، وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها، فهو على الاختلاف»، وفى التاج والإكليل والنجس وما أبين من حى وميِّت من قرن وعظم وظلف وعاج وظفر.
وفى المجموع للنووى :«العضو المنفصل من حيوان حى كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجس بالإجماع». وفى مغنى المحتاج: «والجزء المنفصل من الحيوان الحى ومشيمته كميتته، أى ذلك الحي: إن طاهرًا فطاهر، وإن نجساً فنجس »، وفى كشاف القناع: «وما أبين أي: انفصل من حى من قرن وألية ونحوهما كحافر وجلد فهو كميتته طهارة أو نجاسة..»، وفى شرح زاد المستقنع:»فالقاعدة: ما قطع من الحيوان وهو حي، فحكم هذا المقطوع حكم ميتة هذا الحيوان». 
وبالنظر إلى اللحوم المستزرعة يلاحظ أنها أخذت من الخلايا الجذعية لحيوان حي، فهى فى حكم العضو المنفصل على الحيوان الحي، وحكمه النجاسة، كما أن الدماء المستخدمة فى التغذية على حكم النجاسات، فالدماء التى تؤخذ من الحيوان أو تلك التى تسيل منه عند ذبحه نجسة؛ لقوله – تعالى- :{ قُلْ لَا أَجِدُ فِى مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام 145)، وقد أجمع فقهاء المسلمين على نجاسة الدماء بعد انفصالها عن الحي، قال الكاساني:«وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهَا أَنَّ الْحَيَوَانَ إنْ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ فَذُبِحَ طَهُرَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا الدَّمَ الْمَسْفُوحَ».
وقال الدسوقى - رحمه الله -: «أى من النجاسات» (ودم مسفوح) أى جار بسبب فصد أو ذكاة أو نحو ذلك إذا كان من غير سمك وذباب، بل (ولو) كان مسفوحًا، (من سمك وذباب) وقراد وحلم خلافًا لمن قال بطهارته منها».
وقال الإمام الشربينى - رحمه الله:«المستحيل فى باطن الحيوان نجس وهو (دم) ولو تحلب من كبد أو طحال..»، وقال الإمام ابن قدامة الحنبلى رحمه الله:«ما أكل لحمه فالخارج منه ثلاثة أنواع: أحدها نجس وهو الدم وما تولد منه»، ويستثنى من ذلك دماء الكبد والطحال فهما على الطهارة، لما روى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ. فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ » وكذلك يستثنى ما بقى فى اللحم بعد الذبح فحكمه الطهارة تبعًا للحم المذكى.
وبناء على ما سبق فهناك مشكلتان فى اللحوم المستزرعة؛ الأولى: فقد شرط التذكية لأصلها وهى الخلايا الجذعية المأخوذة من حيوان حي، والثانية: نجاسة الدماء التى تتغذى بها أثناء تنميتها.

الضوابط الشرعية

ويتابع د. شومان: يمكن بحث مشروعية اللحوم المستزرعة متى أخذت الخلايا الجذعية من حيوان ذبح ذبحًا شرعيًّا، إن كانت الخلايا بعد ذبح أصلها تصلح للاستزراع، ولم تمت بذبح أصلها، وكذا إيجاد بديل عن تغذيتها بالدماء، أو إقرار العلماء لمشروعية استخدام الدماء قياساً على نقل دماء الآدميين، يضاف إلى ذلك ثبوت عدم إضرار هذه اللحوم المستزرعة بصحة الإنسان، وإلى أن يتحقق هذا فعلى العلماء مواصلة الجهود البحثية كل فى مجال تخصصه، فعلى علماء الاستزراع مراعاة الضوابط الشرعية وأهمها أن تكون الخلايا المستخدمة وتغذيتها طاهرة مُذكَّاة تذكية شرعيَّة، وعلى علماء الشرع تطبيق قواعد شرعنا على ما يتوصل إليه العلماء للوصول إلى حكم شرعى مناسب.
 
الرأي نازلة حديثة

وفى دراسة حديثة نشرتها مجلة البحوث الفقهية والقانونية، وهى مجلة علمية محکمة متُخصصة تصدر عن کلية الشريعة والقانون بدمنهور، تناولت موضوع اللحوم المستنبتة وتوصلت لعدة نتائج جاء من أهمها: أنه لا يمكن الحكم على استنبات اللُّحوم بالقبول أو الرفض (باعتبارها نازلة حديثة)؛ إلا من خلال قواعد وضوابط شرعية وطبية، فلا بد من معرفة مصدر الخلايا الجذعية المستنبتة منها، وطبيعة المواد المضافة فى عملية الاستنبات، وأثر ذلك فى صحة الإنسان، وأن لا تشتمل عملية استنبات اللُّحوم على أى مواد يحرم على المسلمين استهلاكها، وأن تكون صالحة للأكل، وألا تُشكل أى ضرر على صحة الإنسان أو على البيئة.

التجاوز عن الضرر اليسير

الاستعمال، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الحنفية، والشافعية، لكن الحكم على مقدار الضرر المتسامح فيه إنما يكون بالرجوع إلى الفقهاء مع الأطباء المتخصصين من خلال الاجتهاد الجماعى فى النوازل الحديثة؛ لتحديد الأصلح لحال الناس فى كل زمان.
فإذا ثبت من خلال أهل الخبرة والاختصاص الموثوقين، أن اللَّحْم المستنبت يترتب على تناوله ضرر، فإنه لا يجوز تناوله ولو كان حلالاً فى أصله، وأما إذا لم يثبت الضرر، أو ثبت، ولكنه خفيف يحتمله الجسد العادي، أو كان مجرد احتمال مشكوك فيه، فيبقى الحكم على أصل الحل والجواز.
ورأت الدراسة أنه يجوز استنبات اللحوم من حيوان يحل أكله بعد تذكيته الذكاة الشرعية؛ وألا يُقتطَع جزء من الحيوان وهو حي؛ وألا تشتمل عملية استنبات اللُّحوم على أى مواد يحرم على المسلمين استهلاكها.

بين العلم والتطبيق

من جانبه يقرر د. سليمان عطوة، بمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى، بمركز البحوث الزراعية، أن اللحوم المستنبتة معملياً (وتعرف أيضا باسم اللحم النظيف واللحم الصناعى هى مفهومً جديد فى مجال التكنولوجيا الحيوية الغذائية، و يشمل مجال هندسة الأنسجة والزراعة الخلوية عن طريق زراعة الخلايا الجذعية المأخوذة من عضلات الحيوانات الحية لإنتاج الكتلة الحيوية الصالحة للأكل.
ومن مميزاته حماية للثروة الحيوانية وعدم ذبحها احتوائها على كمية أقل من الدهون المشبعة.

الإفتاء والقضية

دار الإفتاء المصرية، أجابت على سؤال ورد إليها يقول (ما حكم الشرع فى تناول اللحوم المخبريَّة الحيوانيَّة التى تُعرف أيضًا باللحوم المعمليَّة، وباللحوم البديلة، أو النظيفة، أو المصنعة، أو المُستزرعة، أو المُستنبتة فى المختبرات؟
وذكرت، فى إجابتها، بأنه قد أباح الشرع الشريف تناول كلِّ طيبٍ، وحرَّم تناول كلِّ مُسْتَقْذَرٍ تجد النفس ضررًا فيه؛ قال تعالى: «يَس أَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ» [المائدة: 4]، وقال تعالى: «قُل لَاأَجِدُ فِى مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطعَمُهُٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيتَةً أَو دَمًا مَّسفُوحًا أَو لَحمَ خِنزِيرٍ» [الأنعام: 145].
وأوضحت، أن فى الآية إجمالٌ للمحرمات، وَرَدَ تفصيلها فى قوله تعالى: «حُرِّمَت عَلَيكُمُ ٱلمَيتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحمُ ٱلخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلمُنخَنِقَةُ وَٱلمَوقُوذَةُ وَٱلمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيتُم وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَستَقسِمُواْ بِٱلأَزلَٰم ذَٰلِكُم فِسقٌ» [المائدة: 3].
ويلحق بهذه المحرمات العشرة سباعُ البهائمِ والطيرِ، وكذا البغال والحمر الأهليَّة، وما قُطِعَ من الحي.
وبينت، أنواع الحيوان الذى يؤكل لحمه، منوهة أن الحيوان الذى يؤكل لحمه على ثلاثة أنواع.
الأول: لحم ذوات الأربع من الأنعام؛ كالإبل، والبقر ومنه الجاموس، والغنم، ويشمل الضأن والمعز، ويلحق بها بقر الوحش وإبل الوحش والظباء؛ قال تعالى: «أُحِلَّت لَكُم بَهِيمَةُ ٱلأَنعَٰمِ» [المائدة: 1].
والثاني: لحم ذوات الريش من الطيور، قال تعالى: «وَلَحمِ طَيرٍ مِّمَّا يَشتَهُونَ» [الواقعة: 21]
والثالث: لحم حيوان الماء من الأسماك وغيرها؛ قال تعالى: «هُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلبَحرَ لِتَأكُلُواْ مِنهُ لَحمًا طَرِيًّا» [النحل: 14]
وبالنظر إلى طريقة صنع هذا النوع من اللحوم نجد أنَّ الحكم بمشروعيَّة تناولها مُقَيَّدٌ بعدة شروط وضوابط لا بد من توفرها ومراعاتها، وهى كما يلي:
أولا: أن يكون الجزء المقطوع المستخدم فى الاستنبات مأخوذًا من حيوان مأكول ذُبِح على الطريقة الشرعيَّة، وألَّا يُقتطَع جزء من الحيوان وهو حيٌّ؛ لأخذ الخليَّة التى تُستزرَع منه.
فمن المقرر شرعًا أن الجزء المقتطع من الحيوان وهو حى ميتة؛ لما رواه الإمام أحمد فى «المسند»، والترمذى والدارقطنى فى «السنن» عن أبى واقد الليثى رضى الله عنه، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة والناس يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإبل، ويقطعون أَلْيَاتِ الغنم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا قُطِعَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِى حَيَّة فَهُو مَيتة».
وكذا يحكم على الخليَّة التى أُخذت منه بأنَّها ميتةٌ؛ لأنَّ انفصالها عنه بمنزلة انفصالها بعد الموت، وكذا يحكم على ما يُستنبت منها؛ لأنَّها داخلة فيه.
ومن المقرر شرعاً تحريم أكل الميتة؛ لقوله تعالى: «حُرِّمَت عَلَيكُمُ ٱلمَيتَةُ» [المائدة: 3]
ثانيا: عدم استخدام المواد النجسة -كالدماء وغيرها- فى عملية الاستنبات.
فقد اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل، ولا ينتفع به؛ قال تعالى: «حُرِّمَت عَلَيكُمُ ٱلمَيتَةُ وَٱلدَّمُ» [المائدة: 3]، وقال تعالى: «أَو دَمًا مَّسفُوحًا» [الأنعام: 145]
ثالثا: ألَّا يؤدى استهلاك وتناول هذه المنتجات إلى ضرر يلحق بصحة الإنسان ونفسه عاجلًا ولَا آجِلًا؛ فمن المقرر شرعًا أنَّ «الضرر لا يزال بالضرر».
ويُراعى فى ذلك كله استيفاء هذه الأطعمة لمتطلبات واشتراطات السلامة الغذائيَّة فى ضوء المعايير والإجراءات التى تقررها الجهات المختصة فى هذا الشأن.

 

ترشيحاتنا