الأضحية إحياء لسنة إبراهيم واقتداء بنبينا محمد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

كتب خير الله فؤاد:

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تستعد الأمة الإسلامية لأداء شعيرة الأضحية، تقرباً لله تعالى وطلباً لثوابه، وفي هذا يقول د. عبد القادر سليم، مدير عام الدعوة بمديرية أوقاف كفر الشيخ، أننا اقتداءً بسنة النبى محمد "صلى الله عليه وسلم" وسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام نقوم بالتضحية في يوم الأضحى وأيام التشريق مشيرا إلى أنه ليس الهدف من الأضحية اللحم أو الدم، بل التقوى والإخلاص لله، وورد في قوله تعالى: "لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ" (الحج: 37).

 

ويوضح د. عبد القادر في تصريح خاص لـ "اللواء الاسلامى" أن الأضحية تُعد إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، إذ رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، فاستجاب لأمر الله تعالى، وهو قدوةً فى الطاعة والامتثال، وقد أثنى الله على إبراهيم وإسماعيل "عليهما السلام" في هذه القصة العظيمة، مُعتبرًا إياهما قدوةً حسنةً للمسلمين، كما أن الأضحية سنةٌ مُثبتةٌ عن النبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، إذ حثّ عليها وبيّن فضلها العظيم، موضحا أن من أحب الأعمال إلى الله تعالى يوم النحر.

 

ويرى د. سليم أن الأضحية وسيلةً للتوسعة على الفقراء والمساكين والتصدق عليهم، وإكرام الجيران والأقارب، مُتّبعين سنة النبي "صلى الله عليه وسلم" فى التوسعة على الأهل وإكرام الجيران والتصدق على الفقراء يوم الأضحى، مؤكدا أن الأضحية دليل على كرم النفس وسخائها، وتذكيرٌ بأنّ النعم من الله تعالى، وأنّها تدوم بالشكر وتزول بالجحود، وقد حثّ النبي "صلى الله عليه وسلم" على التوسعة على الفقراء والمساكين في أيام العيد، مُذكّراً بأنّ غنى اليوم قد يكون فقير الغد والعكس صحيح.

ويضيف: تُعدّ الأضحية شكرا لله تعالى على نعمه الكثيرة، كنعمة البقاء والإيمان والصحة، وهي تقرّب العبد إلى ربه. وينبغى على المُضحى أن يتذكر دائماً فضل الله عليه، وأن يتعامل مع المحتاجين بالرحمة والرأفة.

لِقبول الأضحية يشير د. سليم إلى أنه يجب أن تكون من بهيمة الأنعام (بقر، أغنام، إبل) خالية من العيوب الظاهرة (كالعمى والمرض والعرج)، وبلغت السن المحددة شرعاً، والأضحية التى تُشترى سليمة، ثم تصيبها عيوب بعد ذلك، تُقبل كأضحية. ويُشترط أيضاً أن تكون الأضحية ملكاً للمُضحى أو مأذوناً له فيها، وألا يكون عليها حقٌّ للغير، يُفضّل ذبح الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى، ولا تجزئ إذا ذُبحت قبلها. أما طريقة تقسيمها، فقد وردت أحاديث مُختلفة، بعضها يُحث على التوسعة على النفس والأهل والفقراء، وآخر يُحدد مدة أقصاها ثلاثة أيام لتناول اللحم. والرأى الراجح هو أنه لا تناقض بين هذه الأحاديث، بل لكل منها سياقها، ففى حال الرخاء يُوزّع اللحم، وفي حال الشدة يُكتفى بالضروري. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام: ثلث للفقراء، وثلث للهدايا، وثلث لأهل البيت، لكن هذا تقسيم تقريبي، والأهم هو تحقيق مقاصد الأضحية من حيث إطعام الفقراء وتوسعة على الأهل. وفي عصرنا الحالي، يُقبل الصكوك بديلا عن الأضحية المباشرة؛ لتسهيل عملية التوزيع على المحتاجين ولتحقيق أكبر نفع ممكن.

 

ويذكر د. عبد القادر الأمور التى يجب على المضحى اتباعها قبل العيد، فينبغي أن يمتنع عن قص شعره أو أظافره، وهذا من السنن المُستحبة. وعند الذبح، يُستحبّ التوجه للقبلة، والتلفظ بالدعاء المُبارك، والتذكير بنية التقرب إلى الله تعالى. ويُحرم بيع أى جزء من الأضحية، فمن باع جلدها، فلا أضحية له. وفى النهاية، نسأل الله تعالى أن يتقبل منّا ومن جميع المسلمين صالح الأعمال.

 

ترشيحاتنا