بقلم : د. السيد احمد سحلول
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ» والاستعاذة من فجاءة النقمة لأنها مباغتة بالعذاب دون إنذار أو فرصة للتوبة.
اقرأ أيضا| التسامح في البيع والشراء والاقتضاء
لذا، يجدر بالمرء ألا يُطيل أمله في الدنيا؛ فأجله أقرب إليه من أمله، والآفات تعرض له في كل حين. وقد جسّد النبي الكريم هذا المعنى حين خطّ خطوطاً للأمل والأجل والإنسان، مبيناً أن الموت قد يختلج العبد ويسبق أمانيه. وعن هذا القرب، كان أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يتمثل في مرضه قائلاً:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ :
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ
إن الانشغال الكلي بالدنيا يُنسي الاستعداد للآخرة، بينما الأحاديث متوافرة على أن الأجل أقرب من الأمل. وكما قال بعض الحكماء: "الدُّنيَا مُدبِرَة، والآخِرَة مُقبِلَة؛ فَعَجَبٌ لِمَنْ يُقبِلُ عَلَى المُدبِرَة ويُدبِرُ عَنِ المُقبِلَة".
فالسعيد من قصر أمله، واكتفى من الدنيا بالبلاغ، وأكثر من الطاعات والقربات قبل أن يباغته الأجل بغتة.



