بقلم : محمود فوزي
تثير قراءة الأحداث السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي الكثير من النقاشات الجارية حول طبيعة النفوذ الدولي، وحدود التحالفات الاستراتيجية. ويرى قطاع من المراقبين والمحللين أن الهيمنة الأمريكية في المنطقة تتجاوز مفهوم "التحالف" لتصل إلى فرض واقع استعماري يسعى للسيطرة على المقدرات والثروات، مستشهدين بتصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب والتي ركزت بشكل مباشر على المقابل المادي والنفطي مقابل الحماية العسكرية.
أقرأ أيضا : صناعة الرجال ثلاثية بناء الجيل وقاطرة النهضة الوطنية
في ضوء هذا التحليل، يُنظر إلى وجود القواعد العسكرية الأمريكية ، ليس كدرع واقٍ، بل كعامل جذب للصراعات
إن المخرج الحقيقي لتجنيب المنطقة ويلات حرب خليجية مدمرة يكمن في امتلاك القرار السيادي المستقل. فالخطوة الأولى لحماية الأمن الخليجي تتطلب شجاعة وجرأة في مراجعة جدوى وجود هذه القواعد الأمريكية والعمل على إخراجها لتفادي دفع أثمان صراعات دولية لا ناقة لشعوب المنطقة فيها ولا جمل.
بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية التي تتحرك وفق مصالحها الخاصة، يفرض الواقع ضرورة تصحيح المسار من خلال تفعيل حقيقي لاتفاقية الدفاع المشترك لدول الخليج، أو السعي الجاد نحو بناء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الحدود والمقدرات. إن امتلاك الإرادة السياسية وتوحيد الصف الإقليمي هما السبيل الوحيد لإنهاء ارتهان المنطقة للخارج، وتحويلها من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى العمق الاستراتيجي آمن يدار بأيدي أبنائه.



