حكم التصرف في مال التبرعات من غير علم المتبرع

صورة توضيحية
صورة توضيحية

ما حكم التصرف في مال التبرعات من غير علم المتبرع؟ فهناك امرأة تقول: أعطاني زوجي أموالًا لتوزيعها على المحتاجين، فهل يَحرُم عليَّ أن أعطي أهلي منها لضيق حالهم؟ علمًا بأنني لن أخبره بأنني أعطيتهم لأجل الإحراج، وهل يكون هذا مُحرَّمًا لو لم أخبره؟

الصورة المسؤول عنها من إعطاء الزوج زوجته مالًا لتوزيعه على من يستحقه هي عبارة عن وكالة، ويعني ذلك أن الزوج قد أناب عنه زوجته ووكلها في توزيع ماله على المستحقين له من الفقراء والمساكين، وهو ما يتوافق مع طبيعة عقد الوكالة، وقد عرفها الإمام البَابَرتِي بأنها: "إقامةُ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفسه في تصرُّفٍ معلومٍ"؛ وذلك لأن التصرف في المال مما تصح فيه النيابة، بحيث يمكن للإنسان أن يتصدق أو يخرج زكاته بنفسه أو عن طريق غيره؛ لأنها عبادة مالية، وهي مما يجوز فيها النيابة، سواء كان المتصدق قادرًا على أدائها بنفسه أو لا.

اقرأ أيضا : المراهنة على نتائج المباريات

قال الإمام الكاساني : [العبادات في الشرع أنواع ثلاثة: مالية محضة، كالزكاة والصدقات والكفارات والعشور. وبدنية محضة، كالصلاة والصوم والجهاد. ومشتملة على البدن والمال: كالحج. فالمالية المحضة تجوز فيها النيابة على الإطلاق وسواء كان من عليه قادرًا على الأداء بنفسه أو لا؛ لأن الواجب فيها إخراج المال وأنه يحصل بفعل النائب] 

ولمَّا كانت الوكالة مقيدة ومطلقة، وكان المال المذكور إما أن يكون مال زكاة وإما أن يكون مال تبرعات وصدقات، فإن الحاصل من هذه التفرقة صورٌ أربعة، يمكن إجمالها في صورتين:

الصورة الأولى: أن يكون المال مال زكاة أو صدقات، وقيد الوكيلُ يدَ الموكل في توزيعه.

والصورة الثانية: أن يكون المال مال زكاة أو صدقات، أطلق الوكيلُ يدَ الموكل في توزيعه.

ففي حالة الصورة الأولى التي قيد الوكيلُ فيها يدَ الموكل في توزيع المال إلى جهة معينة أو أشخاص معينين: يجب على الوكيل أن يلتزم بما حدده له مُوكِّلُهُ من تصرفات، وأن يلتزم بما اشترطه من شروط، ولا يجوز له مخالفته؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. والمعنى: أوفوا بعَقد الله عليكُم، وبعَقدكم بعضكم على بعض.

عن عمرو بن عَوفٍ المُزَنِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسلِمُونَ عِندَ شُرُوطِهِم، إِلَّا شَرطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَو شَرطًا أَحَلَّ حَرَامًا» أخرجه الأئمة: الترمذي وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، والدارقطني، والبيهقي واللفظ له، والحاكم.

أما في حالة الصورة الثانية التي تكون فيها الوكالةُ في توزيع المال مُطلَقةً وغير مقيَّدة بجهة معيَّنة ولا أشخاص معيَّنين، وأذن الموكِّل للوكيل في صرفها على المحتاجين من عموم العالَمين: فإنه يجوز للوكيل أن يصرفها لمن شاء من غير قيد، إلا أنه يفرق في ذلك بين مال الزكاة ومال الصدقات، بحيث يتم صرف مال الزكاة حصرًا للأصناف الثمانية الوارد ذكرها في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

ولذلك خصَّهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر في حديث معاذ رضي الله عنه لَمَّا أرسله إلى اليمن وقال له: «فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً فِي أَموَالِهِم، تُؤخَذُ مِن أَغنِيَائِهِم، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.

أما الصدقات فتجوز في تلك الأصناف ولغيرهم، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك.

وقد نص جماعة من الفقهاء على أن الموكل لو قال لوكيله: أعط هذه المال -زكاة أو صدقات- لمن شئت من الفقراء والمساكين أو المحتاجين، فأخذ منها لنفسه أو أعطى منها لولده الكبير أو الصغير أو لزوجته أو لوالده، باعتبارهم كذلك، جاز ذلك ما داموا قد انطبق عليهم الوصف الذي أراده الموكل.

قال الإمام ابن مَازَه الحنفي: [رجلٌ دفع إلى رجلٍ مالًا، قال: أعط هذا مَن أحببت، ليس له أن يتصدق على نفسه عند أبي حنيفة، وقال محمد: له ذلك] 

ومن ثَمَّ فإذا كانت الوكالةُ مطلقةً وغير مقيدة بأشخاص معينين أو جهات معينة، وكان أهل السائلة من المحتاجين، فإنه يجوز لها أن تعطيهم من المال بالمعروف، سواء كان المال من الزكاة أو الصدقات، ما داموا من جملة الأصناف الثمانية التي جاء ذكرها في الآية الكريمة، أما إذا كانت مقيدة فلا يجوز لها إعطاؤهم ولا غيرَهم ممن لم يذكرهم زوجُها من هذا المال إلا أن تستأذنه في ذلك؛ إذ يجب عليها الالتزام بحدود الوكالة، ولا يجوز لها التعدي لما لا تشمله تلك الوكالة، ولا يجب عليها المبادرة بإخباره بما فعلت ما دامت لم تتعد حدود ما وكلها فيه؛ لأن الوكالة في الشيء تقتضي إطلاق يد الوكيل فيما وُكل فيه، بحيث لا يلزمه الرجوع إلى الموكل بخبر أو غيره إلا إذا احتيج إليه.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا