بقلم: د.م. نرمين محمد عبد الغفور
المدرس بكلية الهندسة – جامعة طنطا
كانت المرأة في الزمن القديم سيدة القصر، تتوج ملكة في بيتها، يخدمها الحاشية، وينصاع لأوامرها خدم البيت، لتتابع شؤون أطفالها عن كثب. وقد حارب المفكر المصري قاسم أمين من أجل تعليم المرأة حتى تتسلح بثقافتها، أملًا في مستقبل أفضل تشارك فيه المرأة بطموحها في خدمة البلاد.
اقرأ أيضا| الهوية المصرية
ومن ثم خرجت المرأة للعمل، وأتيحت لها المزيد من الفرص بفضل القيادة السياسية الحكيمة، لتتولى المناصب القيادية العليا، ويصبح لها شأن كبير في إدارة شؤون البلاد. ولكن يظل تساؤل جوهري يجول في الخاطر دائمًا: هل مشاركة الزوجة في مصروف البيت واجب أم تفضل، في ظل خروجها للعمل؟
إن المرأة هي عماد البيت، وليس هذا الحال في مصر وحدها، لكنه في شتى بلدان العالم، فهي الأم والزوجة والحبيبة والأخت والصديقة، ولها كل الحق في أن تخرج للعمل لتحقيق الذات وخدمة البلاد. فلم يتكبد الأهل كل العناء في سبيل تعليم الفتاة ووصولها إلى أكبر الدرجات العلمية حتى تصبح حبيسة جدران البيت.
إننا على وعي تام بأن المرأة نصف المجتمع، ووجودها بالبيت يعكس دورًا عظيمًا؛ فهي تقاتل يوميًا في سبيل تربية النشء تربية صالحة، لكن ذلك لا يقلل أبدًا من قدرتها على الجمع بجدارة بين إدارة شؤون بيتها وتحقيق طموحها الشخصي، أيًّا كان.
فمنهن من تطمح لاقتناص الدراسات العليا لتتزين بدرجة الدكتوراه أو الماجستير، أملًا في تذليل العقبات وتحويل أطروحتها العلمية إلى عمل نافع يخدم الناس على أرض الواقع، ومنهن من ترغب في تطوير المهارات وإتقان أكثر من لغة، والعديد من الآمال قيد الانتظار في صدور هؤلاء الفتيات، ومنهن من تحتاج إلى أدنى فرصة لإثبات الذات وممارسة الهوايات ببراعة.
ولكن المفاجأة الكبرى تندلع أحيانًا عندما يتم تخيير المرأة بين خروجها للعمل ومشاركتها في مصروف البيت.
حيث تحولت، في بعض الأحيان، مشاركة الزوجة في مصروف البيت من مجرد شعور نبيل للمساهمة بشكل تطوعي في دعم الأسرة ماديًا، إلى واجب عليها نظير خروجها من البيت، متناسين أن الزوجة يقع على عاتقها مسؤولية مهولة تكمن في عدة مهام. أولى تلك المهام تنبع من أداء المهام المنزلية بكل حب وطاعة للزوج.
وثاني تلك المهام ترتكز على قدرة المرأة على توفير بيئة هادئة يسودها الود والاستقرار للزوج داخل عش الزوجية السعيد، وذلك في سبيل تحفيز الزوج نحو الإبداع في عمله.
بينما تعتمد ثالث تلك المهام بشكل رئيسي على متابعة شؤون الأطفال داخل البيت، وتربيتهم تربية إيجابية قوامها عبادة الرحمن.
ولا يقتصر دور المرأة على البيت فقط، لكنه يمتد أيضًا ليشمل مشاركة الصغار هواياتهم في الفنون والقراءة، ومن ثم متابعة الأنشطة الرياضية لهؤلاء البراعم، بما يسهم في بناء جيل واعٍ يدرك جيدًا أهمية الرياضة في الحياة اليومية.
وبالتالي، فإنه من أبسط حقوق الزوجة أن تجد بعض الوقت لاستثمار ذاتها وتطوير نفسها كما يحلو لها، بشرط أن تتقي الله عز وجل في كل قول وفعل. فتلك الزوجة التي تعيش حياتها من أجل إسعاد الآخرين وتلبية احتياجات أسرتها بكل شغف، أليس من حقها أن تحتفظ ببعض الوقت تمارس فيه هواية مفيدة لصحة جسدها، وتغذي عقلها بقراءة مثمرة؟
إن هذه المرأة من حقها أن تنجح، وأن تستشعر الفرحة بهذا النجاح في أعين من حولها، فكما ساندت الجميع، فأقل حقوقها أن نقف جميعًا لتحفيزها على الاستمرار في الكفاح، ممتنين لكل جهد تبذله من أجلنا.
إننا نقف أمام أيقونة متميزة للعمل والكفاح من أجل خدمة الوطن وبناء أسرة سعيدة، ويطلق على هذه الأيقونة لقب "المرأة". ولهذا يتوجب علينا جميعًا أن نبذل كل نفيس من أجل بناء كوادر نسائية تعمل بحب وتفانٍ لخدمة الوطن الغالي، مع تخفيف الأعباء عن كاهلها قدر الإمكان، حتى تستطيع العمل بذهن صافٍ وحماس مفعم بحب الوطن، فلا يقتصر عمل المرأة على بيتها.
ولهذا، تحية تقدير وإجلال لكل امرأة مثابرة في كفاحها.



