أمر الإسلام بالرفق بكبار السن وإكرامهم ورعايتهم، وجعل ذلك من الإيمان وكمال الأخلاق؛ لأن الله أوصى بهم وأمرنا برعايتهم، وجعل الاهتمام بهم وقضاء حوائجهم من أعظم القربات إلى الله تعالى.
فعلينا، أفرادًا ومجتمعًا، أن نرعى كبار السن في كل أمور حياتهم، بأن نقدمهم في الاجتماعات، ونشاورهم، ونأخذ بآرائهم، ونحترمهم، ونكرمهم في المجالس، ونحسن استقبالهم، ونتحدث إليهم بأدب، ونخفض أصواتنا عند مخاطبتهم، ونوقرهم في المعاملات اليومية، كإخلاء المقاعد لهم في وسائل المواصلات، والاهتمام بهم، وتحسين أداء الخدمة لهم في المؤسسات المختلفة، والدعاء لهم بالرحمة بعد وفاتهم، وتلبية احتياجاتهم؛ لأن توقيرهم من أعظم أبواب القربات عند الله.
اقرا أيضا: كل خميس الام باب رحمة لا يغلق
وقد أوصى الله سبحانه وتعالى بهم ورفع من قدرهم، خاصة في البر بالوالدين، حيث جعل القرآن الكريم الإحسان إلى الوالدين في حال كبرهما مرتبطًا بتوحيد الله وعبادته، فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
كما دعت السنة النبوية الشريفة إلى رعايتهم وإكرامهم، وحث النبي على احترام كبار السن، وجعل ذلك من علامات الإيمان وكمال الأخلاق، حيث قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». كما بيّن أن إكرام الشاب لكبير السن بسبب سنه سببٌ لأن يسخر الله له من يكرمه عند كبره.
واعتبر الإسلام إكرام كبار السن جزءًا من تعظيم الله تعالى، حيث قال النبي: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ». ومن تكريم الله لهم أن منحهم الرخص في العبادات، فرفع عنهم الحرج تخفيفًا عليهم، فأجاز لهم الفطر في رمضان عند العجز، ورخص لهم في أداء الصلاة جلوسًا إن لم يستطيعوا القيام.
وعلى الأبناء والشباب احترام كبار السن والرفق بهم في جميع المعاملات اليومية؛ لأننا نرى ونشاهد أن بعض الناس ـ وليس الجميع ـ لا يهتمون بكبار السن، خاصة في التعامل معهم. وبعض الأبناء، وللأسف، مقصرون مع آبائهم، ويتركونهم بالشهور دون سؤال أو رعاية، ونسوا ما قدمه لهم آباؤهم في مراحل حياتهم منذ الصغر.
فارحموا كبار السن يرحمكم الله، ويسخر لكم من يرعاكم في أضعف أيامكم، وهي مرحلة كبر السن، فأحسنوا إليهم يرحمكم الله وييسر لكم أموركم.



