بقلم: أحمد فؤاد
جاء الإسلام بمنهج متكامل يحفظ للإنسان دينه ودنياه، ويهديه إلى الطريق المستقيم، ومن أعظم القواعد التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إنَّ الحلالَ بيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينهما أمورٌ مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه...»، وهو حديث عظيم يُعد أصلًا من أصول الأخلاق والمعاملات في الإسلام.
اقرأ أيضا| لا نريد حربًا نربحها بل سلامًا نعيش فيه
فالحلال هو كل ما أباحه الله تعالى لعباده، وجعله سببًا للخير والبركة، سواء في المطعم أو المشرب أو الكسب أو المعاملات. أما الحرام، فهو ما نهى الله عنه لما يترتب عليه من فساد في الفرد والمجتمع، وقد بيَّنه القرآن الكريم والسنة النبوية بيانًا واضحًا لا لبس فيه.
وتبقى منطقة الشبهات، وهي الأمور التي قد يختلط فيها الحكم على بعض الناس، فيأتي التوجيه النبوي الحكيم بالابتعاد عنها؛ حفاظًا على الدين، وصيانةً للنفس من الوقوع في الحرام. فالمؤمن الصادق لا يبحث عن حدود الحرام ليقترب منها، بل يبحث عن مرضاة الله، ويختار طريق الورع والتقوى.
وقد أكد العلماء أن تحرِّي الحلال في الرزق من أعظم أسباب استجابة الدعاء، وأن أكل الحرام أو اكتساب المال بطرق غير مشروعة يحرم الإنسان بركة الحياة، ويؤثر في عبادته وأخلاقه. كما أن الأسرة التي تقوم على المال الحلال تنشأ فيها قيم الأمانة والاستقامة، ويعمها الاطمئنان والسكينة.
وفي زمن كثرت فيه المعاملات المالية الحديثة، وانتشرت وسائل التجارة الإلكترونية، وتنوعت مصادر الدخل، أصبح من الواجب على المسلم أن يسأل أهل العلم فيما يشتبه عليه، وألا يُقدم على معاملة حتى يعرف حكمها الشرعي، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
إن الالتزام بالحلال واجتناب الحرام ليس مجرد أحكام فقهية، بل هو منهج حياة يصنع الضمير، ويحفظ المجتمع من الظلم والفساد، ويحقق الأمن والثقة بين الناس. فكلما تمسك المسلم بالحلال، وابتعد عن الشبهات، عاش مطمئن القلب، ونال رضا الله تعالى، وفاز بخيري الدنيا والآخرة.
وفي النهاية، يبقى حديث النبي صلى الله عليه وسلم نبراسًا لكل مسلم، يرشده إلى أن السلامة في البعد عن المشتبهات، وأن أعظم المكاسب هي رضا الله، وأن البركة الحقيقية لا تكون إلا في الحلال الطيب.



