تزخر محافظة المنيا بالعديد من رجال الدعوة ممن يرشدون الكبار والصغار إلى طريق الخير، ويعد الشيخ حسن سعداوي فتحي، ابن قرية النحال التابعة لمركز أبو قرقاص بالمنيا، واحدًا من الأكثر تأثيرًا داخل قريته، حيث أسهم في تحفيظ الكثير من الشباب والنشء كتاب الله، بأحكامه السليمة المتقنة من خلال كُتَّابه «أنوار القرآن» لتعليم كتاب الله.
والشيخ سعداوي حاصل على ليسانس اللغة العربية من جامعة الأزهر، كما أنه حاصل على دبلوم عام في التربية، قسم الدراسات العليا، من كلية التربية بجامعة الأزهر.
اقرأ أيضًا: أوقاف المنيا تعقد الاختبارات الأولية لمنحتي الماجستير والدكتوراه
يقول الشيخ حسن سعداوي إن الفضل في توفيقه ورحلة نجاحه يعود إلى حفظه المبكر للقرآن الكريم، في سن السادسة من عمره، على يد مشايخه بكُتَّاب قريته، الذين شجعوه خلال مشوار الحفظ إلى جانب تشجيع والديه، رحمهما الله تعالى، وتحفيزه على مواصلة رحلة الحفظ.
ويضيف أن الشيخ فاروق عوض إبراهيم كان له دور كبير في عملية تكوينه الذهني وتحصيله العلمي، حيث حفظ على يديه ستة أجزاء من سورة الناس، ثم تأثر بفقرات المصحف المرتل للشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، على إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، التي كان ينتظرها بفارغ الصبر لتسجيلها والاحتفاظ بها وتكرار سماعها حتى يحفظها بإتقان شديد إلى سورة التوبة.
حفظ متقن
ويتابع أنه في مرحلة الصف الأول الإعدادي الأزهري كان للشيخ عبد المنعم عبد العليم، من قرية منتوت، رحمه الله، دور كبير في تعليمه مادة القرآن الكريم في المرحلة الإعدادية، إضافة إلى متابعة فقرات المصحف المرتل بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة، التي تركت أثرًا عميقًا في نفسه وفي مراجعته وتثبيت الحفظ.
ويشير إلى أنه في مرحلة الجامعة حصل على عدة شهادات في مسابقات للقرآن الكريم، كما وجه جهده خلال هذه الفترة لتعليم أبناء قريته القرآن الكريم، وبعد حصوله على الليسانس عمل مدرسًا للقرآن الكريم لما يقارب سبع سنوات بمعهد بني عبيد الإعدادي الثانوي، ثم مدرسًا للقرآن الكريم بمعهد أسمنت ومعهد بني عبيد الابتدائي، وقد حصل على سند برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية من الشيخ عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الفخراني، رحمه الله.

ويستطرد أنه انتقل بعد ذلك للعمل بوزارة الأوقاف إمامًا وخطيبًا، ثم حصل على تصريح من الأزهر الشريف بعد أداء الاختبارات اللازمة في القرآن الكريم واجتيازها بتفوق ونجاح، لفتح مكتب «أنوار القرآن» لتحفيظ القرآن، وهو مكتب أهلي تحت إشراف الأزهر الشريف، وذلك منذ سنة 2021، وما زال العمل في المكتب قائمًا بفضل الله تعالى، مبينًا أن عدد الطلاب الملتحقين به وصل إلى ما يقارب 330 طالبًا، وقد ختم القرآن منهم ستة طلاب.
ويوضح الشيخ سعداوي أن طريقة الحفظ تعتمد على الاستماع والتكرار لمدة تصل إلى 15 مرة، من خلال استخدام عدد من الهواتف المحمولة التي يُسجل عليها ورد الطالب، وجعلها في وضع التكرار للمقطع الصوتي، مع مراعاة تصحيح الأخطاء حتى يتقن الطالب الحفظ، وفي اليوم التالي يجلس الطالب لتسميع الورد الذي تم تصحيحه، ثم تصحيح الورد الجديد إن كان حافظًا، وإلا فإنه يأخذ إعادة للورد السابق.
قراءة جماعية
ويوضح الشيخ سعداوي أنه يخصص ثلاثة أيام للصبيان، وثلاثة أيام أخرى للفتيات، والمراجعة إما أن تكون قراءة جماعية للعديد من السور، فضلًا عن تشكيل حلقة دائرية للاستماع إلى الشيخ المنشاوي والشيخ الحصري، مع الحرص على القراءة والمراجعة.

وعن السلوكيات التي يجب أن يتجنبها المسلم في حياته، يؤكد الشيخ سعداوي على ضرورة تجنب الكذب على الله أو الاستهانة بالدين، فضلًا عن حث الطفل على قول الصدق إذا سُئل، وعدم ترك الصلاة والتهاون بها عند سن التمييز، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع...»؛ وبالتالي تعويدهم على الصلاة تدريجيًا مع التشجيع لا التهديد، إضافة إلى تجنب السلوكيات الأخلاقية السيئة مثل الكذب، وأن نُعلِّمهم أن الصدق نجاة، ولا نكافئهم إذا كذبوا ولو كان الأمر بسيطًا.
وتقدم الشيخ السعداوي بالشكر للطلاب المتفوقين ممن وصلوا إلى مراحل مختلفة في الحفظ على يديه، وهم: إيمان إبراهيم، وخديجة محمد، وأروى محمد، ونجلاء قناوي، وخديجة طه، وجنة عبد الرازق، وسجود إبراهيم، وندى أحمد، وإسراء محمود، وسمر جمال، وندى رضا، وشيماء أشرف، وبسملة علي، وحسين شحاتة، وأحمد حسن، ومروان حسن، وعبد الرحمن محمد، ودعاء علي، ومحمد رضا، ومحمد عبد اللطيف، وعمر عمرو، وفاطمة محمد، ونورهان خالد.



