الحوار فى القرآن

الحوار بين الله وإبليس «٢٩»

د. محمد فاروق  الشوبكي 
د. محمد فاروق  الشوبكي 

بقلم: د. محمد فاروق  الشوبكي 

طلبُ الإنظار من إبليس وجوابُ الله عليه فى سورة الأعراف جرد من (الفاء)؛ بينما قال -عز من قائل- فى سورتى (الحجر) و(ص) (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرنِيٓ إِلَىٰ يَومِ يُبعَثُونَ  قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلمُنظَرِينَ) [الحجر: ٣٦ – ٣٧، ص: 79- 80] بإثبات الفاء فهل هناك من علة وسبب؟!

لما اقتصر سبحانه وتعالى فى السؤال على الخطاب دون صريح الاسم فى سورة الأعراف (قال ما منعك) اقتصر فى الجواب أيضًا على الخطاب دون ذكر المنادى: (قال أنظرني)، بينما فى سورتى (الحجر) و(ص) ذكر المنادى فى السؤال (قال يا إبليس)، وناسبه فى الجواب ذكر المنادى (قال رب فأنظرني).

اقرأ ايضا| الحوار بين الله وإبليس (12)
 

أما بخصوص حذف الفاء فى سورة الأعراف، وإثباتها فى سورتى (الحجر) و(ص) فذلك يرجع لثلاثة أسباب:

السبب الأول: فلأن داعية الفاء مما يتضمنه النداء من: أدعو، أو أنادى، نحو (رَبَّنَا فَٱغفِر لَنَا) [آل عمران: ١٩٣] أى أدعوك، وكذلك داعية الواو فى قوله: (رَبَّنَا وَءَاتِنَا) [آل عمران: ١٩٤] ولما حذف المنادى فى سورة الأعراف، حذفت معه الفاء(قال أنظرني) دون (رب) ودون (الفاء).

وما قيل عن سؤال إبليس الإنظار والإمهال، يقال كذلك عن الجواب من قبل الله عز وجل؛ لأن الجواب يبنى على السؤال، ولما خلا فى سورة الأعراف عن الفاء خلا الجواب عنه (قال إنك من المنظرين).

السبب الثانى: أن قوله: (قال أنظرنى إلى يوم يبعثون) فى سورة الأعراف وقع مستأنفًا غير مقصود به عطف على ما يقع به هذا السؤال عقيبه فلم يحتج إلى الفاء، والجواب أيضًا من قبل الله عز وجل لما لم يكن إجابة لإبليس إلى ما طلب، لم يكن أيضًا معطوفًا عليه بالفاء.

وإنما سأل تأخيره أجله، فقال إنك فى حكمى ممن آخر أجله لا لأجل مسألتك.

أما فى الآيتين فى سورتى (الحجر) و(ص) فإنه قال (قال رب فأنظرني) وجاء بعد إخبار الله بلعنه له إلى يوم الدين ووصفه بأنه رجيم جاء مقرونًا بفاء السببية: (قَالَ فَٱخرُج مِنهَا فَإِنَّكَ رَجِيم وَإِنَّ عَلَيكَ ٱللَّعنَةَ إِلَىٰ يَومِ ٱلدِّينِ) [الحجر: ٣٤ – ٣٥] وكذلك فى سورة (ص) باستثناء لفظ (لعنتي) بدل (اللعنة)، لماذا؟ هذا ما سنعرفه فى المقال المقبل.