بقلم: د. رهام سلامة - مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
وفى هذا المقال نواصل قراءة ظاهرة العنف ضد المرأة وما تفرضه من تساؤلات ومعالجات فقد أشار أحد التقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة إلى عدد آخر من الأرقام العالمية، منها تعرض نحو 736 مليون امرأة (أي واحدة من كل ثلاث نساء تقريبًا) للعنف الجسدي أو الجنسي من العشير أو للعنف الجنسي من غير الشريك أو لكليهما مرة واحدة على الأقل فى حياتهن. وأن معدلات الاكتئاب واضطرابات القلق والحمل غير المخطط له والأمراض المنقولة جنسيًا ومرض الإيدز أعلى لدى النساء اللاتي تعرضن للعنف مقارنة بغيرهن. كما أن معظم ممارسات العنف ضد المرأة يرتكبها زوج حالي أو سابق أو عشير، إذ تعرض ما يزيد عن 640 مليون امرأة وفتاة (بنسبة 26٪) يبلغن من العمر 15 عامًا فأكثر لعنف العشير. وأشار التقرير كذلك إلى عدد من النقاط، منها:
55 ٪ من جميع جرائم قتل الإناث يرتكبها العشير أو أفراد آخرون من الأسرة.
امرأة من كل 10 نساء في الاتحاد الأوروبي تتعرض للتحرش عبر الإنترنت منذ بلوغ 15 عامًا.
كشفت دراسة إقليمية عن الدول العربية أن 60٪ من مستخدمات الإنترنت من النساء في المنطقة تعرضن للعنف عبر الإنترنت في عام 2022م.
وفقًا لدراسة استقصائية أجرتها اللجنة الوطنية الكورية لحقوق الإنسان عام 2016م، فإن 85٪ من النساء تعرضن لخطاب الكراهية عبر الإنترنت.
تعرض نحو 15 مليون فتاة مراهقة (15–18 عامًا) لممارسة الجنس القسري وغيره من الانتهاكات الجنسية.
نسبة النساء والفتيات بين كل 10 ضحايا للإتجار بالبشر عالميًا هي أربع نساء وفتاتان وفق بيانات 2020م، كما أن 91٪ من ضحايا الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي هم من النساء.
يشكل العنف القائم على النوع الاجتماعي في المدارس عقبة رئيسة أمام حق الفتيات في التعليم؛ فعلى الصعيد العالمي، تعرضت واحدة من كل ثلاث طالبات (11–15 عامًا) للتنمر في المدرسة مرة واحدة على الأقل.
تعرضت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية (الختان) في 31 دولة.
73٪ من الصحفيات تعرضن للعنف عبر الإنترنت، و20٪ منهن تعرضن للهجوم أو سوء المعاملة خارج الإنترنت.
أفادت 82٪ من البرلمانيات بتعرضهن لشكل من أشكال العنف النفسي أثناء فترة ولايتهن، وتعرض 44٪ منهن لتهديدات بالقتل أو الاغتصاب أو الاعتداء.
يتضح مما سبق أن العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية معقدة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتترك آثارًا عميقة على المرأة والمجتمع. كما تُظهر الإحصاءات الدولية حجم التحديات المرتبطة بمواجهة هذه الظاهرة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التشريعات الرادعة، ونشر الوعي المجتمعي، ودعم الجهود الرامية إلى حماية النساء والفتيات من مختلف أشكال العنف.
وتظل مواجهة هذه القضية مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات الرسمية والمجتمعية والأفراد لبناء بيئة أكثر أمنًا وعدالة.



