الهجرة المباركة

محمود عيسى
محمود عيسى

أيام قليلة وتشرق شمس عام هجري جديد، هذا الحدث ورغم مرور هذه القرون الطويلة، يبقى ممدًّا بالدروس والعبر، إضافة إلى التجليات والنفحات، لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورًا. 

فلا شك أن عناية إلهية ورعاية ربانية خاصة يحظى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك الرعاية والعناية التي أعمت أبصار كفار مكة عن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته، وهم يحيطون به كالسوار بالمعصم يريدون قتله، وفق الخطة الشيطانية التي أعدوها بانتداب شاب قوي من كل قبيلة؛ ليوجهوا جميعهم للمصطفى عليه الصلاة والسلام ضربة رجل واحد، فيقتلوه، ويتفرق دمه بين القبائل، فيقبل بنو هاشم الدية بلا ثأر.

اقرأ أيضًا: رحمة الله للعالمين

ورغم براعة التخطيط ودقة التنفيذ، فإن عين العلي القدير هي من ترعى الشفيع الحبيب، ومن كانت عين الله ترعاه، فحتماً سيكون مآل الخطة المحكمة هو الفشل الذريع، فمهما بلغت درجة مكر الكافرين، فالذي يُمكر له ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما رب العزة هو من يمكر له، وهو سبحانه خير الماكرين: ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ لَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثبِتُوكَ أَو يَقتُلُوكَ أَو يُخرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ للَّهُ وَللَّهُ خَيرُ لمَكِرِينَ﴾.

وعلى كثرة تجليات الرحلة النبوية من مكة إلى المدينة، إلا أن معية الله له ولصاحبه فى الغار تبقى من أكثر هذه التجليات نورانية، فجميع حسابات البشر تقطع بأن رسول الله وصاحبه أبا بكر الصديق حتمًا سيدركهما الكفار خلال اختبائهما فى الغار، حتى إن سيدنا أبا بكر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»، فيأتي الرد النبوي الواثق بالله تعالى: «يا أبا بكر، ما تقول فى اثنين الله ثالثهما».

هنا لا حسابات ولا أسباب، وإنما تجليات ورحمات رب الأسباب: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

 

ترشيحاتنا