المشاعر المقدسة - محمد راضي
اللواء أحمد عيده: نجاح تفويج حجاج القرعة في "رد واحد" .. وتجهيز 16 عيادة بالمشاعر
لأول مرة.. توزيع حقائب ومظلات واقية ووجبات متكاملة لضيوف الرحمن
يختتم حجاج بيت الله الحرام، اليوم السبت، الثالث عشر من ذي الحجة، مناسك رمي الجمرات في مشعر منى خلال ثالث وآخر أيام التشريق، تمهيداً لإنهاء رحلتهم الإيمانية المباركة والتوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع، وذلك وسط منظومة خدمات متكاملة ونجاح قياسي لخطط التفويج وإدارة الحشود الميدانية.
وتوافدت جموع الحجاج إلى منشأة الجمرات بمشعر منى في هذا اليوم الأخير من أيام التشريق، وواصلوا رمي الجمرات الثلاث وسط أصوات الحمد والتكبير، في أجواء إيمانية امتزجت فيها الدموع بالدعوات تحت سماء المشاعر المقدسة. وتأتي هذه المناسك الختامية بعد أن نجحت في وقت سابق نفرة ضيوف الرحمن إلى المزدلفة بعد وقوفهم بصعيد عرفات الله، في رحلة إيمانية مهيبة تملؤها السكينة والخشوع وييحمل فيها الحجيج الأمنيات بقلوب معلقة برحمة الله ومغفرته.
وشهدت الأراضي المقدسة نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى عرفات ونفرتهم صوب المزدلفة من خلال خطة متكاملة للبعثات المصرية الثلاثة "القرعة والتضامن والسياحة"، والتي كثفت من جهودها على الأرض لتأمين تنقل الحجاج وتقديم الدعم الكامل لهم بالتنسيق مع السلطات السعودية. وكان الحجيج قد بدأوا النفرة من صعيد عرفات الطاهر إلى مشعرالمزدلفة في واحد من أبرز المناسك التي يؤديها الحجاج في يوم عظيم يعد من أعظم أيام الحج، حيث قضى الحجيج يومهم في عرفات مؤدين ركن الحج الأعظم وسط أجواء روحانية مفعمة بالتضرع والدعاء، قبل أن تشرع قوافلهم في التحرك بانسيابية نحوالمزدلفة حيث باتوا ليلتهم وجمعوا الجمرات استعداداً ليوم النحر وأيام التشريق، وجاء هذا التنقل ضمن الجدول الزمني المنظم الذي اعتمدته السلطات السعودية لضمان سلامة الحجاج وتوفير أقصى درجات الراحة لهم خلال تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة.
اقرأ أيضا: وزيرة التضامن تتابع حجاج الجمعيات الأهلية بصعيد عرفات
وقد شهدت الطرق المؤدية من عرفات إلى المزدلفة تنظيمًا دقيقًا لحركة الحافلات والمركبات وفق آليات إلكترونية محدثة هدفت لتفادي التكدسات وضمان سلاسة الحركة مع مراعاة كبار السن والمرضى وتخصيص فرق خاصة لمساعدتهم طوال الرحلة. وفي مشعر المزدلفة، تم تجهيز المساحات المخصصة لمبيت الحجاج بكل وسائل الراحة الممكنة من فرش ومياه وخدمات إرشادية وتوعوية، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها المملكة سنويًا لتيسير أداء المناسك على ملايين الحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض.
ومن جانبه، أعلن اللواء أحمد عيده، مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، أن تصعيد حجاج القرعة تم في "رد واحد" — أي نقل الحجاج جميعاً دفعة واحدة دون تقسيم — من خلال 522 حافلة حديثة ومكيفة، مزودة بأجهزة تتبع "جي بي إس" ودورات مياه، مشيراً إلى وجود مندوب من شركة النقل الخاصة بالحافلات بغرفة عمليات بعثة حج القرعة بمكة المكرمة؛ لمتابعة خطوط سير الحافلات أثناء تصعيدها لحجاج بيت الله الحرام إلى عرفات الله، والنفرة إلى المزدلفة، وصولاً إلى مخيماتهم بمشعر منى؛ لضمان التزام سائقي الحافلات بخطوط السير من جانب، وإرشادهم في حالة خروجهم عن خطوط السير المقررة من جانب آخر، بالإضافة إلى توفير عدد كافٍ من الحافلات الاحتياطية والدفع بها فوراً في حالات التعطل المفاجئ لأي حافلة.
اقرأ أيضا: التضامن الاجتماعي: بدء تصعيد حجاج الجمعيات الأهلية إلى مشعر عرفات
وكشف اللواء عيده أنه تم خلال عمليات التصعيد والنفرة مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة؛ من خلال تخصيص حافلتين مجهزتين بجهاز رفع أوتوماتيكي للمقاعد المتحركة، فيما تحتويان على صف واحد من المقاعد بالداخل لسهولة حركة الكرسي المتحرك داخلهما. كما شهدت مخيمات حجاج بعثة القرعة الثمانية بمشعر عرفات إنشاء 8 عيادات طبية، ومثلها بمخيمات البعثة بمشعر منى؛ ليصل الإجمالي إلى 16 عيادة وذلك لتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية لضيوف الرحمن خلال يوم عرفة وأيام التشريق.
وأضاف مساعد وزيرالداخلية أنه لأول مرة هذا العام تم توزيع وجبة هدية على الحجاج قبل التصعيد للمشاعر المقدسة، تتكون من عصير وكرواسون وزجاجة مياه معدنية وبسكويت مملح، بالإضافة إلى توزيع وجبتين خفيفتين "سناكس" على الحجاج لاستخدامها بين الوجبات الرئيسية في مشعري عرفات ومنى؛ حيث تحتوي كل وجبة على عبوتي بطاطس مقلية "شيبسي"، و3 قطع كرواسون، وعبوة جبنة مثلثات، و4 عبوات بسكويت، و6 عبوات عصير، وقطعة كيك؛ بواقع وجبتين، واحدة في عرفات والأخرى في منى، فضلاً عن وجبة أخرى هدية تحتوي على عبوة جبنة مثلثات، وعبوة عصير، وعبوة عسل، وعبوة مربى، وعبوة توست ناشف.
وأكد اللواء عيده أنه سيتم مثل كل عام، تقديم عدد كافٍ من الوجبات الجافة والساخنة للحجاج خلال أيام التشريق؛ حيث تحتوي تلك الوجبات على كافة العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الحاج؛ ومن بينها النشويات مثل "الأرز"، والبروتينات مثل "الجمبري أو الدواجن أو اللحوم"، بالإضافة إلى الخضروات والفواكه الطازجة. كما كشف عن قيام بعثة حج القرعة هذا العام بإهداء الحجاج حقيبة ظهر، لاستخدامها في طعام الإفطار في مشعر منى، وكذلك حمل مستلزماته الشخصية، بالإضافة إلى شمسية لحماية الحجاج من أشعة الشمس، وكذلك حقيبة قماشية صغيرة تم تجميع الجمرات بها، فضلاً عن قارورة مياه تحفظ المياه مثلجة.
وعلى الصعيد التنظيمي للسلطات السعودية، أكد وزيرالحج والعمرة السعودي، دز توفيق الربيعة، على أهمية الالتزام الكامل بجداول التفويج المعتمدة في رمي الجمرات، لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة. وثمّن وزير الحج تعاون رؤساء مكاتب شؤون الحجاج والتزامهم بالأنظمة والتعليمات، مؤكداً أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم انعكسا إيجابياً على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية استمرار العمل المشترك في مواجهة الحملات الوهمية، وعدم السماح بدخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات.
وأشار د. الربيعة إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تشهد هذا العام درجات حرارة مرتفعة، مما يتطلب عناية مضاعفة بسلامة الحجاج، مؤكداً أهمية بقائهم داخل المخيمات بالمشاعر خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وعدم تعريضهم للمشي أو التجمعات الخارجية حفاظاً على سلامتهم.
وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت في وقت سابق عن وصول أكثر من 1.5 مليون حاج من خارج المملكة، حيث أكملت وزارة الحج والعمرة استعداداتها التشغيلية لخطط تفويج ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة ضمن منظومة متكاملة تنفذ بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية. وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن هذه الاستعدادات هدفت إلى تعزيز انسيابية تنقّل الحجاج، ورفع كفاءة إدارة الحشود، بما يحقق سلامتهم ويُيسّر أداءهم للمناسك في مختلف مراحل الرحلة. وشملت أعمال الجاهزية تدريب أكثر من 30 ألف كادر من العاملين في موسم الحج على تشغيل الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويدعم سرعة التعامل مع المتغيرات التشغيلية خلال الموسم، كما جرى تدريب أكثر من 600 عضو تفويج و5 آلاف قائد فوج على المنظومة الرقمية والمهام الميدانية المرتبطة بتنظيم حركة الحجاج في المشاعر المقدسة.



