الليث بن سعد..الإمام الذي ظلمه تلاميذه وأنصفه التاريخ

صورة توضيحية
صورة توضيحية

إعداد: ماجد الجزار

الفقيه الذي أهدى الإمام مالك "ألف دينار" في طبق تمر

لكل أمة رموز تفخر بهم، وعلماء الإسلام كثرًعظام، جابت شهرتهم الآفاق، فمنهم من خلد تلاميذه علمه وساروا علي دربه، ومنهم من ضيًع تلاميذه فقهه وميراثه التاريخي رغم كونه قامة لم تتكرر..هنا نتحدث عن الليث بن سعد، الإمام الذي ملك الدنيا بعلمه وكرمه، ورحل وبقي أثره غصًة في قلب التاريخ.

الميلاد والنشأة

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، ولد بقرية قلقشنده - مركز طوخ - محافظة القليوبية، من أصفهان كان والده صاحب مال وعرف قيمة العلم والعلماء فحرَض ابنه علي تلقي العلم، فكان الليث نبيها حافظا ووعى العلم وحفظه سافر إلي الحجاز وهو ابن العشرين عاما، فتعلم الحديث والفقه وحدثً عن تابعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أبرز ما قيل  عنه ما قاله الإمام الشافعي " الليث أفقه من مالك"، يقصد مالك بن أنس صاحب المذهب، وكان لليث أربعة مجالس، الأول للولاة والأمراء يأخذون رأيه فيما يخص الحكم، والثاني للعلم يُعلم فيه الناس الحديث والفقه، والثالث للفتوي يفتي فيه الناس في أمورهم، والرابع لقضاء حوائج الناس فلا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه، وكان في خطاب مالك عن فقه الليث في مصر ورًد الليث عليه ما يجلي للأذهان عن علم غزير وفهم للأمور وفقه لا يضاهى فحق لأهل مصر أن يفخروا به وبعلمه.

وفاء الكابر

كانت تربطه بالإمام مالك صداقة وأخوه فقد خصص رحمه الله مائة دينار للإمام مالك سنويا، وفي موسم من مواسم الحج كان الليث بين الحجيج فأرسل له مالك طبق من تمر فأخذ التمر ووضع في الطبق ألف دينار وأعاده إليه، وروى أبو صالح كاتب الإمام الليث وصاحبه لأكثر من عشرين عاما كنت في المدينة وذهبت لبيت مالك في المدينة فقالوا إن الإمام امتنع عن رواية الأحاديث فجعلنا- يقصد المصريين- نصيح "ما يشبه هذا صاحبنا" فسأل مالك عن أصحاب الصوت فقيل له طلبة من مصر فأجاز لهم بالدخول وسألهم من صاحبكم، فقال صالح الليث بن سعد فضحك الإمام وقال تشبهوننا برجل طلبت منه بعض عصفر لصبغ ثياب صبياننا فأرسل لي ما أحتاج وما زاد بعته بخمسمائة دينار .

دهاء شرعي

وأعجب من هذه القصة وأدل علي علمه قصته مع هارون الرشيد فقد كان هارون مع زوجته وابنة عمه زبيدة، فقال لها أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، فضاقت به وقالت: وما أدراني أنك من أهل الجنة وحجبت نفسها عنه، فطلب الرشيد أهل العلم ليفتوه، فقالوا مات رسول الله وأفتوه بطلاقها فبعث في طلب علماء البلدان أن يأتوه، وكان الليث فيهم فأفتوه جميعا بالطلاق إلا بن سعد، قال يا أمير المؤمنين أتقسم بأنك تخاف مقام الله، فأقسم هارون وأعاد عليه الليث السؤال فأقسم وأعاده ثالثة فأقسم فقال: هي ليست بطالق لقول الحق سبحانه "ولمن خاف مقام ربه جنتان "، فخرجت زبيدة من خلف الستار تزغرد فرحا وأعطاه هارون الهدايا فكان هو الوحيد بين علماء المسلمين من وجد المخرج .

وداع مهيب

توفي الليث بن سعد في مصر يوم الجمعة 15 شعبان سنة 175 هـ، وحزن عليه أهل مصر حتى كانوا يعزّون بعضهم بعضًا، ودفن في مقابر الصدفيين التي كانت في البداية على هيئة "مصطبة"، حتى بنى أبو زيد المصري أحد كبار تجار مصر عليها قبة بعد سنة 640 هـ، وصار مسجدًا، ثم تعاهد بعده عدد من الأعيان تجديد القبة، بعدها أضاف لها الأمير يشبك بن مهدي سنة 884 هـ مئذنة في عهد السلطان الملك الأشرف قايتباي، ثم جدد السلطان قنصوه الغوري المسجد في رجب911 هـ، ومن بعده جدّده الأمير موسى جوريجى ميرزا مستحفظان في ذي القعدة سنة 1138 هـ، ومن ثم أصبحت هيئته الحالية.

 

ترشيحاتنا