الداعية الإسلامي/ مصطفى شلبي الأزهري
من علماء الأزهر الشريف
في الآونة الأخيرة صدمنا بحوادث مأساوية تتكرر بين الحين والآخر، فنجد أخ يقتل شقيقه، وابن يقتل أباه أو أمه، وزوج يزهق روح زوجته، وكل ذلك بدافع الطمع .. والصادم في تلك الجرائم أنها تحدث بين أقرب الناس، فتهدم قيم الرحمة والأخوة والإنسانية.
قال الله تعالى: «فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين»، فمن ينهار ضميره أمام الطمع يصبح خاسراً في الدنيا والآخرة، وأن قتل النفس البريئة ليس مجرد جريمة دنيوية، بل هو اعتداء مباشر على حق الله عز وجل، الذي حرّم الدماء وأمر بحفظ الأرواح والأنفس.
اقرأ أيضًا| التعليم يبني الإنسان والأوطان
فكل من يعتدي على النفس ويزهق روحاً بريئة يكون قد هدم ما بناه الله عز وجل وجعل نفسه محل لعنة ربانية.
ويؤكد القرآن الكريم على حفظ الأنفس وتحريم الاعتداء على النفس البشرية: وذلك مصداقًا لقوله تعالى
«وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»، وفي قوله تعالى أيضًا: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنَه وأعد له عذابًا عظيمًا» .
إن هذا الاعتداء ليس فقط على النفس الإنسانية، بل هو خروج عن منهج الإسلام وقيم الأديان فالإسلام يعلمنا الرحمة والتراحم وينهانا عن الظلم والطمع ويغرس في نفوسنا الوفاء بالعهد والمحبة بين الناس، فديننا يقدّر الأرواح ويعظمها فوق أي مال أو أي شيء من مظاهر دنيوية.
ولذلك أكدت شريعة الإسلام أن حرمة الدماء أعظم عند الله من حُرمة البيت الحرام، فلنقف جميعًا ضد الطمع والجشع، ولنعمل على حماية أرواح أبنائنا وأخوتنا وأزواجنا، ولنرفع شعار الرحمة والعدل لتستقيم الحياة، وأن حفظ النفس عبادة وأمانة عند الله قبل أن تكون واجباً بين البشر.



