بقلم: د. محمد فاروق الشوبكي
طرحنا سؤالًا فى المقال السابق وهو: هل حقًا استجاب الله لطلب إبليس اللعين؟!
يقول صاحب التحرير والتنوير: (وقد أفاد التأكيد بإن والإخبار بصيغة ((من المنظرين)): أن إنظاره أمر قد قضاه الله وقدره من قبل سؤاله، أى تحقق كونك من الفريق الذين أنظروا إلى يوم البعث، أى أن الله خلق خلقًا وقدر بقاءهم إلى يوم البعث، فكشف لإبليس أنه بعض من جملة المنظرين من قبل حدوث المعصية منه، وإن الله ليس بمغير ما قدره له، فجواب الله تعالى لإبليس إخبار عن أمر تحقق، وليس إجابة لِطلْبة إبليس؛ لأنه أهون على الله من أن يجيب له طلبًا، وهذه هى النكتة فى العدول عن أن يكون الجواب: أنظرتك أو أجبت لك مما يدل على تكريمه باستجابة طلبه، ولكنه أعلمه أن ما سأله أمر حاصل، فسؤاله تحصيل حاصل).
اقرأ أيضا| الحوار بين الله وإبليس «27»
إذن إجابة الله عز وجل لإبليس هى أمر قدره الله، وإنما ذكر بعد سؤاله، وليس باستجابة لدعائه، فإنه ليس أهلًا أن يستجاب له، فجواب الله -عز وجل- إجابة وليس باستجابة.
فعلم الله تعالى نوعان: أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين، وكفر الكافرين، وذنوب العاصين، وطاعات المطيعين قبل أن تكون، وهذا علم لا تجب به حجة ولا تقع عليه مثوبة ولا عقوبة. والآخر: علم هذه الأمور ظاهرة موجودة فَيَحق القولُ ويقع بوقوعها الجزاء.
وهذا يدفعنا للسؤال التالى: ظاهر النظم الكريم عند غير واحد من المفسرين يؤكد أن رد الله -عز وجل- هو إجابة لدعاء إبليس كلًا أو بعضًا، فهل تستلزم الاستجابة المحبة والإكرام؟!
لا يلزم من الاستجابة إذا كان الله عز وجل قد استجاب فعلًا لطلبه المحبة والإكرام، فإنها قد تكون للاستدراج، ولذلك قال العلماء: الجملة إخبار عن كونه من المنظرين فى قضاء الله تعالى من غير ترتب على دعائه، وورود الجملة اسمية (إنك من المنظرين) صريح فى أن الإنظار المذكور لهم أزلًا، لا إنشاءً لإنظار خاص به إجابةً لدعائه.



