في قلب منظومة العمل الزراعي يبرز قسم الأراضي والمياه والبيئة كركيزة أساسية للحفاظ على ثروات مصر الطبيعية. التقينا بالمهندسة سامية عبد العزيز السيد، رئيس قسم الأراضي والمياه والبيئة بإدارة شبراخيت الزراعية، والتي تُعرف بنشاطها الدؤوب وسياسة "الباب المفتوح" لحل مشكلات المزارعين. وتظل المهندسة سامية نموذجاً للمسؤول الذي يسعى بكل طاقته لخدمة الوطن وتحقيق مصلحة "سيد الأرض" وهو الفلاح المصري.
في هذا الحوار، نكشف عن خطط التطوير، ونسب الإنجاز، وكيف يساهم القسم في النهوض بالفلاح المصري.
* في البداية، كيف تصفين الدور المحوري الذي يلعبه قسم الأراضي والمياه والبيئة في المرحلة الراهنة؟
* أهلاً بكم. دورنا باختصار هو "تعظيم الاستفادة".
نحن نعمل في قسم الأراضي والمياه والبيئة وفق إستراتيجية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه وكل شبر أرض. لا نكتفي بالمتابعة المكتبية، بل نتواجد في الحقول والمساقي لنضمن أن الموارد تُدار بكفاءة.
عملنا يعتمد على ثلاثة محاور متوازية: الأرض، المياه، والبيئة. هدفنا ليس فقط الحفاظ على هذه الموارد، بل رفع كفاءتها الإنتاجية بما يتماشى مع خطة التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
* لنتحدث عن الأرقام.. ما هي آخر مستجدات خطة التطهير السنوية للمجاري المائية؟
* نحن نولي أهمية قصوى لضمان وصول المياه إلى نهايات الترع لخدمة كل مزارع. لدينا خطة تطهير سنوية صارمة، وأستطيع أن أعلن عبر منبركم أننا نجحنا في تنفيذ 80% من خطة التطهير للعام الحالي حتى الآن. نحن نشرف ميدانياً على إزالة كافة العوائق لضمان انسيابية سيل المياه ووصولها لكل شبر أرض.
وهدفنا هو ضمان وصول المياه إلى نهايات الترع والمساقي لضمان عدالة التوزيع بين جميع المزارعين. كما انتهينا من إنشاء قواعد بيانات متكاملة لجميع المساقي والمنشآت المائية لتسهيل متابعتها وصيانتها.
* جودة التربة هي شاغل الفلاح الأول، كيف يدعم القسم المزارعين في هذا الصدد؟
نحن لا ننتظر المشكلة حتى تقع، بل نتحرك استباقياً. نقوم بتوجيه المزارعين بضرورة تحليل عينات التربة في مختلف القرى، ومن خلال هذه التحاليل نتمكن من تشخيص مشكلات الملوحة والقلوية بدقة. وبناءً عليه، نضع برامج معالجة علمية ترفع من جودة المحصول وتزيد من دخل الفلاح.
اقرأ أيضا | مدير "تأمين شبراخيت": لا نقص في الأدوية الأساسية.. ورضا المنتفع بوصلتنا
* قضية "الفقد المائي" تشغل الدولة المصرية، ما هي خطواتكم لترشيد الاستهلاك؟
* ترشيد المياه هو قضية أمن قومي. نحن نعمل على تطوير قنوات الري وتقليل الفاقد، كما نحث المزارعين على التحول نحو تقنيات الري الحديث. هذه التقنيات لا توفر المياه فحسب، بل تُحسن إنتاجية الفدان بشكل ملحوظ وتوفر في تكاليف الأسمدة والعمالة.
* يشتكي بعض المزارعين من تراجع إنتاجية بعض الأراضي بسبب الملوحة، كيف تتدخلون فنياً لحل هذه المشكلة؟
* نحن نؤمن بأن "التشخيص الصحيح هو نصف العلاج". لذا، نقوم بحملات إرشادية مكثفة في مختلف قرى شبراخيت لحث المزارعين على تحليل عينات التربة. من خلال نتائج هذه التحاليل، نحدد بدقة مشكلات الملوحة أو القلوية، ونضع برامج معالجة متخصصة لكل حالة، مما يساهم مباشرة في تحسين خواص التربة ورفع جودة المحاصيل وزيادة ربحية الفلاح.
* الانتقال إلى الري الحديث هو توجه دولة.. كيف يتم تطبيقه في شبراخيت؟
* نحن نعمل على مسارين؛ الأول هو تطوير قنوات الري القائمة لترشيد الاستهلاك والحد من التلوث، والثاني هو تشجيع المزارعين على تبني تقنيات الري الحديث. هذه التقنيات ليست رفاهية، بل هي ضرورة لتحسين إنتاجية الأرض وتحقيق أقصى استفادة من المياه، ونحن نقدم كل الدعم الفني لتذليل العقبات أمام المزارعين في هذا التحول.
* يُعرف عنكِ سياسة "الباب المفتوح" والتنسيق المستمر مع كافة الجهات، ما أهمية ذلك في بيئة العمل؟
* التنسيق بين الهيئات الحكومية المختلفة هو مفتاح النجاح؛ فنحن نعمل كفريق واحد لتقديم أفضل خدمة وحل المشكلات بشكل فوري. أما بخصوص مكتبي، فهو مفتوح دائماً لكل مزارع لديه شكوى أو يرغب في نصيحة فنية. أنا أعتبر نفسي خادمة لهؤلاء المزارعين، وهدفي هو النهوض بالزراعة في شبراخيت وتذليل أي عقبة تواجههم.
اقرأ أيضا | رئيس شبراخيت : "الأبواب المفتوحة".. والمشاركة المجتمعية سر التطوير في المدينة
* كلمة أخيرة تتوجهين بها للمزارعين عبر هذا الحوار؟
* أقول لكل مزارع: أرضكم هي عرضكم وهي مستقبل أولادكم. حافظوا عليها، واتبعوا التوصيات الفنية للري والتسميد، ونحن معكم دائماً في الحقل قبل المكتب لدعمكم والنهوض بإنتاجيتكم، فمصلحة الفلاح هي مصلحة مصر ومكتبنا مفتوح دائماً لكل من لديه مشكلة أو يرغب في نصيحة فنية. نحن هنا من أجلكم، وهدفنا هو النهوض بالأرض الزراعية المصرية، فنجاحكم هو نجاح لنا جميعاً وللوطن.



