مصر ليست مجرد سطر في كتب التاريخ، بل هي نبض يتجدد في عروق أبنائنا، وحكاية فخر ترويها جدران المدارس قبل أن تسطرها الأقلام. ومن قلب إدارة شبراخيت التعليمية، انطلقت شرارة الوعي بمبادرة استثنائية حملت عنوان «عظمة وجلال مصر» لتمزج بين الهوية الوطنية وبين آفاق الإبداع الرحبة، برعاية كريمة من د. محمد عبد اللطيف، ود. جاكلين عازر محافظ البحيرة ويوسف الديب وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة.
وفي هذا اللقاء، لا نتحدث مع مسؤول من خلف مكتبه، بل نستضيف شخصية ميدانية من الطراز الأول، عُرف بلقاءاته المباشرة في الفصول ومتابعته الدقيقة لكل تفاصيل العملية التعليمية. التقينا عماد يوسف هيبة، مدير عام إدارة شبراخيت التعليمية، لنبحر معه في تفاصيل المبادرة.
- شهدنا اليوم اجتماعاً استثنائياً لتفعيل مبادرة «عظمة وجلال مصر».. لماذا هذه المبادرة وفي هذا التوقيت تحديداً؟
أهلاً بكم. هذه المبادرة تأتي تنفيذاً لرؤية القيادة السياسية وتوجيهات د. محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم ، وبدعم مباشر من د. جاكلين عازر محافظ البحيرة. التوقيت مهم جداً فنحن نعيش في عالم تملؤه التحديات الثقافية، ومن واجبنا كتربويين أن نبني "وعياً وطنياً مستنيراً" لدى أبنائنا، ليعرفوا عظمة تاريخهم وحضارة بلدهم التي تمتد لآلاف السنين. نحن لا ندرس تاريخاً فقط، نحن نغرس هوية.
اقرأ ايضا: تعليم البحيرة يكرّم المرأة المثالية ويُطلق قطار "التابلت"
- ما هي المحاور الأساسية التي ترتكز عليها المبادرة داخل مدارس شبراخيت؟
المبادرة ترتكز على محورين متوازيين؛ الأول هو "الوعي" من خلال الندوات واللقاءات التثقيفية، والثاني هو "الإبداع" عبر اكتشاف المواهب. هدفنا هو إبراز عراقة الحضارة المصرية، وفي الوقت نفسه تنمية قدرات الطلاب في مجالات الابتكار والبحث العلمي والأدب والفنون وحتى المحتوى الرقمي.
- ذكرتم دور "قسم الموهوبين والتعلم الذكي" خلال الاجتماع.. كيف سيتم ترجمة ذلك عملياً في المدارس؟
قسم الموهوبين بقيادة سلوى هارون هو "المحرك الأساسي" لهذه المبادرة. دورهم لا يقتصر على المتابعة، بل تقديم الدعم الفني للمدارس واكتشاف "الكنوز البشرية" من الطلاب المتميزين. لقد وجهت السادة مديري المدارس بضرورة توفير بيئة محفزة تحتضن هؤلاء الموهوبين وتصقل مهاراتهم، فالمدرسة يجب أن تكون مكاناً للإبداع لا لمجرد التلقين.
- المبادرة تتضمن مسابقات في مجالات "المحتوى الرقمي والإعلام".. هل هذا توجه نحو دمج التكنولوجيا بالقيم الوطنية؟
بالتأكيد. جيل اليوم هو جيل التكنولوجيا، لذا كان لزاماً علينا مخاطبته لغته. من خلال مسابقات المحتوى الرقمي والإعلام، سيقوم الطالب بالبحث عن تاريخ بلده وصناعة محتوى يعبر عن "عظمة وجلال مصر"، وبذلك نضرب عصفورين بحجر واحد: استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي، وتعزيز الولاء والانتماء.
- ما هي الرسالة التي وجهتها اليوم لمديري المدارس والقيادات التعليمية لضمان نجاح المبادرة؟
كانت رسالتي واضحة: "تكامل الجهود هو مفتاح النجاح". لن تنجح المبادرة بجهد فردي، بل بتكاتف المعلم والمدير وولي الأمر. شددت على أهمية دور المدرسة في احتضان المواهب، وأكدت أننا سنقوم بتكريم الطلاب والمعلمين والمدارس المتميزة؛ فالتقدير هو وقود الاستمرار والتميز.
- بناءً على مخرجات الاجتماع الموسع الذي عقدتموه بنادي المعلمين، لتوضيح كافة التفاصيل الفنية للمبادرة بشكل دقيق ومنظم ما هي محاور وأنشطة مبادرة "عظمة وجلال مصر"؟
لقد حددنا في الاجتماع مجموعة متنوعة من المجالات التي تتيح لكل طالب المشاركة حسب موهبته، وهي كالتالي:
1. المجالات الأدبية والثقافية:
كتابة المقال والبحث: أبحاث عن تاريخ مصر القديم أو الحديث، أو مقالات تتحدث عن المشروعات القومية الكبرى.
الشعر والإلقاء: قصائد في حب مصر أو إلقاء نصوص أدبية تبرز التراث المصري.
التأليف القصصي: كتابة قصص قصيرة تستلهم أحداثها من البطولات الوطنية أو الشخصيات التاريخية.
2. المجالات الفنية والتشكيلية:
الرسم والأشغال الفنية: لوحات تعبر عن المعالم السياحية، أو تجسيد للهوية المصرية باستخدام خامات البيئة.
التصوير الفوتوغرافي: التقاط صور تبرز جمال الطبيعة أو العمارة في قرى ومدن مصر.
3. المحتوى الرقمي والتعلم الذكي:
تصميم الفيديوهات (Reels/Shorts): فيديوهات قصيرة لا تتعدى الدقيقتين للتعريف بمعلم مصري أو قيمة وطنية.
العروض التقديمية (PowerPoint): ملفات تفاعلية تشرح عظمة الحضارة المصرية.
كيفية المشاركة وتسلّم الأعمال
من الذي يستلم الأعمال؟
المسؤول الأول عن استلام الأعمال هو (مسؤول الموهوبين والتعلم الذكي بكل مدرسة).
يتم تجميع الأعمال المتميزة وإرسالها إلى قسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإدارة، تحت إشراف الأستاذة سلوى هارون.
طريقة التقييم:
المرحلة الأولى (داخل المدرسة): تقوم لجنة برئاسة مدير المدرسة وعضوية المعلمين المختصين (تربية فنية، لغة عربية، حاسب آلي) باختيار أفضل الأعمال.
المرحلة الثانية (على مستوى الإدارة): يتم تقييم الأعمال المصعدة من المدارس بواسطة لجان فنية متخصصة في الإدارة التعليمية لضمان النزاهة والشفافية.
معايير التقييم (على ماذا نركز؟)
لقد وجهتُ بضرورة أن يتم التقييم بناءً على أن يكون العمل من مجهود الطالب الشخصي وغير منقول ومدى قدرة العمل على إبراز شعار "عظمة وجلال مصر" مع استخدام طرق غير تقليدية في العرض (خاصة في المحتوى الرقمي).
التكريم:
سيتم تنظيم احتفالية كبرى لتكريم الطلاب المتميزين، والمعلمين المشرفين، وكذلك المدارس التي قدمت أعلى نسبة مشاركة، بتقديم شهادات تقدير وجوائز قيمة تحفيزاً لهم على الاستمرار.
- في ختام الاجتماع، وجهتم دعوة عامة لكل طلاب شبراخيت.. ماذا تقول لهم عبر منبرنا؟
أقول لكل طالب وطالبة في شبراخيت: "أنت حفيد بناة الأهرامات وصانع مستقبل مصر". شارك بفاعلية، أظهر موهبتك، وافخر بهويتك. نحن هنا لندعمك ونوفر لك كل السبل لتكون مبدعاً. الاستثمار الحقيقي هو في عقولكم، وأنتم القادرون على إيصال رسالة للعالم أجمع أن مصر كانت وما زالت أم الحضارات وأصل المعرفة.
- كلمة أخيرة ؟
شكراً لكم. وأؤكد أن مبادرة «عظمة وجلال مصر» ليست مجرد نشاط عابر، بل هي "ميثاق عمل" وطني في إدارة شبراخيت التعليمية لإعداد جيل يعتز بذاته وقادر على صناعة مستقبله بثقة وإبداع.




