الشيخ أيمن عبدالغني.. الوكيل الجديد للأزهر في أول حوار: العمل على تعزيز الخطاب الدعوى الأزهرى

الشيخ أيمن عبدالغنى وكيل الأزهر مع محرر اللواء الإسلامي
الشيخ أيمن عبدالغنى وكيل الأزهر مع محرر اللواء الإسلامي

أكد الشيخ أيمن عبدالغنى وكيل الأزهر الجديد، أنه تلقى هذه الثقة الكبيرة بتكليفه بتيسير الأعمال المالية والإدارية بوكالة الأزهر، ببالغ التقدير والامتنان لفضيلة الأمام الأكبر  مستشعراً  عظم  الأمانة وثقل المسئولية.
مضيفاً أنه يعاهد الله أن يبذل قصارى جهده لأداء هذه المهمة بما يحقق صالح الأزهر، ورسالة الإسلام السمحة، وأنه سيواصل استكمال الجهود والخطط التى وضعها فضيلة الإمام الأكبر ورؤيته التطويرية الشاملة للارتقاء بجودة التعليم فى مراحله المختلفة وتعزيز الخطاب الدعوى الأزهرى وفقاً لتحديات الواقع المعاصر.. إلى تفاصيل الحوار:

 كيف استقبلتم خبر توليكم ثقة فضيلة الإمام الأكبر وإسناد مهام تسيير الأعمال المالية والإدارية بوكالة الأزهر؟
ــ تلقّيت هذه الثقة الكبيرة والتكليف الجليل ببالغ التقدير والامتنان لفضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، مقرونًا بعميق الشعور بعِظم الأمانة وثِقل المسؤولية، فى رحاب الأزهر الشريف، هذه المؤسسة العريقة التي اضطلعت عبر تاريخها برسالةٍ عالميةٍ فى ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وإنني إذ أستحضر ثقة فضيلته، فإنني أعاهد الله أن أبذل قصارى جهدي لأداء هذه المهمة بما يحقق صالح الأزهر ورسالة الإسلام السمحة، وأن يكون عملي امتدادًا لجهود مخلصة تَحفظ للأزهر مكانته وريادته.
 ما خططكم المستقبلية للنهوض بقطاعات الأزهر؟
ــ سنواصل استكمال الجهود والخطط التي وضعها فضيلة الإمام الأكبر ورؤيته التطويريةٍ الشاملة، والتي ترتكز على الارتقاء بجودة العملية التعليمية فى مختلف المراحل، وتحديث المناهج بما يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الاستثمار فى إعداد وتأهيل المعلم الأزهري علميًا ومهاريًا، وتعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات التعليمية والإدارية، وتعزيز الخطاب الدعوي الأزهري وفقا لتحديات الواقع المعاصر، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي، وتحسين جودة التعليم، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل المستمر، جنبا إلى جانب تعميق الشراكات العلمية محليًا ودوليًا، بما يعزز دور الأزهر فى بناء الإنسان وصون الهوية، وترسيخ حضوره المؤثر إقليميًا وعالميًا، وتكثيف البرامج الدعوية التي تجمع بين التأصيل الشرعي وفهم قضايا المجتمع المعاصر، مع تنمية مهارات الدعاة فى التواصل واستخدام الوسائط الحديثة فى نشر رسالة الأزهر، بما يُسهم فى إعداد إمامٍ واعٍ قادرٍ على مخاطبة مختلف الفئات بالحكمة ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة، والتصدي لظواهر خطيرة مثل الانتحار، وغيرها من القضايا التي تؤرق المجتمع، من خلال برامج دعوية وتوعوية متكاملة تُعزِّز القيم، وتُرسِّخ الوعي، وتُسهم فى حماية الإنسان وبناء مجتمع أكثر استقرارًا.
أداء متميز
  كيف تقيمون مستوى خريجي المعاهد الأزهرية مقارنة بنظرائهم فى التعليم العام؟
ــ يحرص قطاع المعاهد الأزهرية على المشاركة الفاعلة فى التقييمات الوطنية والدولية التي تُجريها الدولة لقياس جودة العملية التعليمية، وتقييم المناهج الدراسية، ومستوى تحصيل الطلاب مقارنة بنظرائهم فى التعليم العام، وقد أظهرت نتائج هذه التقييمات على مدار السنوات الماضية مؤشرات أداء متميزة لطلاب المعاهد الأزهرية، بصورة تعكس كفاءة المناهج الدراسية وجودة الإعداد العلمي الذي يتلقونه.
 > هل هناك توجه لإدخال تخصصات أو مسارات جديدة داخل التعليم الأزهري؟
هناك عدة مشروعات يعكف قطاع المعاهد الأزهريّة على دراستها حاليا لإتاحة مسارات تعليمية جديدة تواكب متطلبات سوق العمل ورغبات أولياء الأمور وتشمل إتاحة مناهج ذات طبيعة خاصة باللغات الأجنبية المختلفة بجانب المناهج الشرعية والعربية بما لا يخل بالهوية الأزهرية وتعليم الدين الوسطي السمح، فضلا عن العلوم المتعلقة بتدريس الفنون التراثية والزخرفة.
تحول رقمي
  أين وصل مشروع التحول الرقمي داخل المعاهد الأزهرية؟
ــ يولي قطاع المعاهد الأزهرية اهتماماً بالغًا بملف التحول الرقمي، ويسعى إلى تطبيق هذه المنظومة فى المعاهد الأزهرية بشكل تدريجي ومنهجي، يراعي خصوصية التعليم الأزهري وطبيعة مناهجه، ويتم ذلك فى ضوء الإمكانات المتاحة والموارد التي توفرها الدولة، مع دراسة مستفيضة للتجارب السابقة على المستويين الداخلي والخارجي، للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وقد قطع الأزهر الشريف شوطاً كبيراً فى مسارات متعددة تخص التحول الرقمي، حيث تم رقمنه منظومة شئون الطلاب والامتحانات، كما تم تفعيل منظومة التقدم الإلكتروني  لمرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي إلكترونياً بالكامل، والبدء فى تطبيق منظومة الاختبارات عن بعد لأبنائنا بالخارج لضمان الدقة والسرعة، وتوثيق الاختبارات الشفوية للشهادات العامة الثانوية والقراءات رقميا، وتوثيق المسابقات الخاصة بالقرآن الكريم وغيرها إلكترونيا.
 • هل تم تدريب المعلمين على استخدام المنصات التعليمية الحديثة بشكل كاف؟
قطاع المعاهد الأزهرية يهتم اهتماماً كبيراً بملف التدريب الإلكتروني للمعلمين، حيث يعمل منذ فترة على تأهيل المعلمين فى مختلف التخصصات للتواصل مع الطلاب عبر التطبيقات الإلكترونية الحديثة، ويأتي هذا الاستعداد فى إطار التوجه نحو إطلاق منصة تعليمية موحدة وشاملة تجمع جميع أطراف العملية التعليمية فى بيئة رقمية متكاملة، ويُعد مشروع «معاً نتعلم» من أبرز المبادرات النوعية التي أطلقها القطاع فى هذا الشأن، حيث لاقى إقبالاً غير مسبوق من التلاميذ، وأسهم بشكل ملحوظ فى مكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية خلال الفترة الماضية، محققاً نتائج إيجابية على مستوى التحصيل الدراسي وتعزيز التفاعل بين المعلمين والطلاب.
منصة موحدة
 • هل هناك نية لإطلاق منصة تعليمية أزهرية موحدة تخدم الطلاب والمعلمين؟
ــ نعم، بكل تأكيد، يهتم قطاع المعاهد الأزهرية اهتماماً كبيراً بمشروع التحول الرقمي، ويعمل منذ فترة على تصميم وإنتاج منصة تعليمية أزهرية موحدة، من المتوقع أن تشكل نقلة نوعية فى مجال التعليم الإلكتروني، والتواصل الفعال بين جميع أطراف العملية التعليمية، ويجري العمل حاليًا  على تجهيز البنية التحتية اللازمة لإطلاق هذه المنصة، من خلال توفير الأجهزة والأدوات التكنولوجية المطلوبة لتشغيل المنصة بكفاءة عالية، وتم الاستعانة بمجموعة متميزة من الخبراء والمتخصصين فى مجال تكنولوجيا التعليم والبنية التحتية الرقمية، للإشراف على عملية التصميم والبرمجة وتحديد موقع الاستضافة الأمثل الذي يضمن أعلى معدلات الأمان والسرعة واستمرارية الخدمة لجميع المستخدمين فى مختلف المحافظات.
 ما أبرز التعديلات التي أُدخلت مؤخرا على المناهج؟
ــ يشهد تطوير المناهج الأزهرية عملية مراجعة مستمرة تهدف إلى تحديث المحتوى العلمي وربطه بواقع الحياة المعاصرة، مع الحفاظ على الأسس العلمية والمنهجية التي يقوم عليها التعليم الأزهري.
 كيف يتم تطوير مناهج المواد الشرعية لتخاطب قضايا الشباب المعاصرة؟
 ــ تعتمد مناهج المواد الشرعية فى الأزهر الشريف على الجمع بين التأصيل العلمي والانفتاح على قضايا الواقع، حيث يتم تقديم المفاهيم الشرعية بأسلوب يرسخ قيم الوسطية والاعتدال، ويعزز قدرة الطلاب على فهم القضايا المعاصرة والتعامل معها برؤية علمية متوازنة.
بناء شخصية الطالب
 ما دور الأنشطة الثقافية والدعوية فى بناء شخصية الطالب الأزهري؟
ــ تمثل الأنشطة الثقافية والدعوية عنصرًا مهمًا فى بناء شخصية الطالب الأزهري، إذ تسهم فى تنمية مهارات الحوار والتفكير وتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح. ومن بين المبادرات التي تعكس هذا التوجه مبادرة “بلغوا عني ولو آية» التي تهدف إلى تشجيع الطلاب على نشر القيم القرآنية والوعي الديني الصحيح فى المجتمع.
 كيف يتم اكتشاف ورعاية الطلاب الموهوبين داخل المعاهد الأزهرية؟
ــ يحرص قطاع المعاهد الأزهرية على تبني استراتيجية متكاملة لاكتشاف ورعاية الطلاب الموهوبين، من خلال إطلاق العديد من المشروعات والمبادرات النوعية المرتبطة بصميم العملية التعليمية، والتي تستهدف تنمية المهارات والقدرات فى مختلف المجالات، وقد أسهمت هذه المبادرات بشكل كبير فى اكتشاف العديد من المواهب الواعدة فى شتى الهوايات والأنشطة، ومن أبرزها، الـمسابقات والمنافسات الثقافية، التي تتيح للطلاب التعبير عن إبداعاتهم الأدبية، مثل مبادرة «المؤرخ الصغير»، لتنمية الوعي التاريخي والبحثي لدى الطلاب، و«نحلة الأزهر للتهجي» فى اللغتين العربية والإنجليزية، ومسابقة «فارس المتون»، وغيرها الكثير من الأنشطة الرياضية والفنية والعلمية المتنوعة التي تقوم بها الإدارة المركزية لرعاية الطلاب.
تأهيل المعلمين
 ما خطط تأهيل المعلم الأزهري علميًا وتربويًا؟
ــ يولي قطاع المعاهد الأزهرية اهتمامًا استراتيجيًا بتأهيل وتنمية المعلم الأزهري، انطلاقًا من إيمانه بأن المعلم هو الركيزة الأساسية فى تطوير العملية التعليمية، وتقوم خطط التأهيل على مسارين متكاملين الأول يعتمد على البرامج الداخلية التي تقوم بها  إدارة التدريب التربوي بقطاع المعاهد الأزهرية لتنفيذ حزمة متكاملة من البرامج التدريبية، التي تعمل على تأهيل المعلمين وتنمية مهاراتهم فى مجالات متنوعة، تشمل المستوى الفني والتخصصي من خلال صقل مهارات المعلمين فى موادهم التخصصية (شرعية، عربية، ثقافية) وفق أحدث الاتجاهات التربوية، وكذا على المستوى الإداري
 والقيادي لتولي أدوار قيادية داخل المؤسسة التعليمية، ليصبحوا قادرين على المساهمة فى جميع أركان العملية التعليمية،
كما يعقد القطاع شراكات خارجية فى مجال التدريب لنقل الخبرات المختلفة انفتاحا على التجارب  المتطورة.
 كيف يتم تحفيز المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية؟
ــ يحرص قطاع المعاهد الأزهرية، على الاهتمام بملف تحفيز المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية، إيمانًا بأن المعلم هو الركيزة الأساسية لتطوير العملية التعليمية وضمان جودة مخرجاتها، ونلمس جميعًا وعي القيادة السياسية بأهمية دور المعلم، وحرصها الدائم على تحسين أوضاع المعلمين من خلال إقرار حزمة من الحوافز المادية بشكل دوري، تقديرًا لجهود المعلمين ودورهم الوطني، حيث تم  إقرار حافز تدريس شهري للمعلمين ومن المقترح  زيادته بشكل مستدام، تحقيقًا للهدف الأساسي منه فى تحسين الدخل وتحفيز المعلمين على العطاء وبذل أكبر جهد ممكن.
الدروس الخصوصية
 كيف تتعاملون مع ظاهرة الدروس الخصوصية داخل التعليم الأزهري؟
ــ تعد ظاهرة الدروس الخصوصية من التحديات البارزة التي تواجه العملية التعليمية، ويولي قطاع المعاهد الأزهرية اهتمامًا كبيرًا بمكافحتها من خلال استراتيجية متكاملة تركز على تقديم بدائل تعليمية فعالة، وفى مقدمتها مبادرة «معًا نتعلم» باعتبارها منصة تعليمية رقمية موجهة لطلاب المعاهد الأزهرية، بهدف مساعدة الطلاب على التحصيل العلمي بجودة عالية من خلال  تقديم حصص مباشرة  أونلاين فى مختلف التخصصات،
وتُتاح هذه الحلقات التعليمية على الصفحات الرسمية لقطاع المعاهد الأزهرية لتكون فى متناول جميع الطلاب مجانًا وفى أي وقت، وتستهدف هذه المبادرات  تخفيف الأعباء المادية عن أولياء الأمور، من خلال توفير تعليم إضافى عالي الجودة دون تكلفة، مما يسهم فى الحد من اللجوء إلى الدروس الخصوصية.
هل هناك نية لتطوير نظام الامتحانات ليعتمد على الفهم أكثر من الحفظ؟
ــ نعم، بكل تأكيد، يولي قطاع المعاهد الأزهرية اهتمامًا متزايدًا بتطوير نظام الامتحانات ليقيس مستويات الفهم والتحليل والتطبيق، بصورة تواكب الاتجاهات التربوية الحديثة، ونؤكد أننا نسير بخطى ثابتة نحو منظومة تقييم متوازنة، تجمع بين أصالة الحفظ الضروري للمتون العلمية وحداثة أساليب قياس الفهم والتحليل، لتخريج طالب أزهري متمكن ، قادر على الاجتهاد والتفكير النقدي البناء.
ضوابط صارمة
 كيف تضمنون الشفافية والانضباط فى لجان الامتحانات؟
ــ يمثل ملف الشفافية والانضباط فى لجان الامتحانات أولوية قصوى لقطاع المعاهد الأزهرية، ويتم التعامل معه من خلال منظومة متكاملة تمر بعدة مراحل دقيقة يأتي فى مقدمتها مرحلة اختيار اللجان التي تخضع لضوابط وشروط صارمة، وصولا إلي تشكيل غرف عمليات مركزية فى قطاع المعاهد الأزهرية، وأخرى فى جميع المناطق الأزهرية، للمتابعة الدقيقة ورصد أي محاولات للغش الإلكتروني أو أي تجاوزات، والعمل على القضاء عليها فوراً ويستهدف قطاع المعاهد الأزهريّة  من هذه  المنظومة المتكاملة فى المقام الأول تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، وضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً فى أداء الامتحانات فى بيئة نزيهة وعادلة، تعكس مكانة الأزهر الشريف ورسالته.
 كيف تتعاملون مع الكثافات الطلابية فى بعض المناطق؟
ــ تعد قضية استيعاب الكثافات الطلابية المتزايدة فى بعض المناطق أحد أبرز التحديات التي يواجهها قطاع المعاهد الأزهرية، فى سعيه الدائم لتحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على جودة العملية التعليمية من ناحية، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الراغبين فى الانضمام للتعليم الأزهري من ناحية أخرى، ولمعالجة هذا التحدي، يعتمد القطاع على استراتيجية قصيرة الأجل تركز على استغلال المساحات المتاحة حالياً بأقصى كفاءة، وإعادة هيكلة الجداول الدراسية، وتطبيق نظام الفترات فى بعض المعاهد لاستيعاب الأعداد المتزايدة دون التضحية بجودة التعليم، واستراتيجية أخرى طويلة الأجل تقوم على دراسة مقومات العملية التعليمية بدقة لتحديد الأولويات، والتوسع فى إنشاء مباني جديدة، بالإضافة إلى إضافة طوابق وفصول دراسية جديدة للمعاهد القائمة التي تسمح مساحتها بذلك، لتوفير بيئة تعليمية مناسبة تستوعب النمو المستقبلي.
التغلب علي العجز
 ما رؤيتكم لمعالجة العجز فى بعض التخصصات؟
ــ يعمل قطاع المعاهد الأزهرية على ملف العجز فى بعض التخصصات التعليمية  بشكل متكامل ومنسق مع أجهزة الدولة المختلفة للقضاء على هذه الظاهرة وضمان سير العملية التعليمية بكفاءة فى جميع التخصصات، سواء الشرعية منها أو الثقافية من خلال طرح الحلول والمعالجات السريعة بالاستعانة من المتخصصين المكلفين بالخدمة العامة، ونظام التدريس بالحصة، حيث تم التعاقد مع معلمين متخصصين لتغطية الاحتياجات الطارئة، وتم أيضا التعاون مع وعاظ وأئمة الأوقاف، للاستعانة بهم فى تدريس المواد الشرعية، استثماراً لكفاءاتهم العلمية وخبراتهم فى هذا التخصص، كما تم إعداد مشروع لمد خدمة بعض المعلمين فى التخصصات التي تشهد عجزاً، للاستفادة من خبراتهم بعد سن المعاش فضلا عن طرح حلول تمتد  لأجل أطول من خلال التعيينات وفق خطة متفق عليها، يتم من خلالها الإعلان عن تخصصات محددة تباعاً، بناءً على دراسة دقيقة للاحتياجات الفعلية، وقد تم بالفعل الإعلان عن عدد من التخصصات الحيوية، على رأسها: ( رياض الأطفال- الرياضيات- القرآن الكريم) ويجري حالياً تدريب معلمي رياض الأطفال بشكل مكثف؛ تمهيداً لتسليمهم العمل وتحقيق الجودة المطلوبة فى هذه المرحلة التأسيسية المهمة، ويجري التجهيز للإعلان عن تخصصات أخرى خلال الفترة المقبلة، وفق رؤية لتحديد الاحتياجات المستقبلية للمعاهد الأزهرية فى جميع المواد، وبذلك نسعى إلى تحقيق التوازن المطلوب فى جميع التخصصات.
إعداد طالب أزهرى
 إلى أي مدى يعكس فوز طلاب الأزهر بالمراكز الأولى فى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم نجاح منظومة تعليم القرآن داخل قطاع المعاهد الأزهرية؟
ــ بكل تأكيد، يعكس هذا الفوز نجاح الاستراتيجية التي ينتهجها قطاع المعاهد الأزهرية فى بناء منظومة متكاملة لإتاحة علوم القرآن الكريم بشكل متميز، فتقوم هذه الاستراتيجية على تطوير جميع آليات  تعليم القرآن وتحفيظه و إتقانه سواء كان ذلك داخل المعاهد الأزهرية، أو من خلال إحكام المتابعة والدعم والرقابة على دُور تحفيظ القرآن الكريم التي يشرف عليها القطاع، مما يثمر عن نماذج قادرة على المنافسة فى أكبر المحافل الدولية، وقد شملت هذه الجهود تدريب المعلمين وتنمية مهاراتهم، وتحفيزهم لبذل المزيد من العطاء بما ينعكس إيجابًا على الطلاب، وتطوير اللوائح المنظمة لعمل دُور التحفيظ، للانتقاء الدقيق للمحفظين، ومنح التراخيص للأكفأ منهم، واختيار موجِّهين ذوي كفاءات عالية للإشراف عليهم وقد أثمرت هذه المنظومة المتكاملة بالفعل عن اكتشاف عدد من النماذج المتميزة فى تلاوة القرآن الكريم وإتقانه، من بينهم الطالبة جنا إيهاب التي حصلت على المركز الأول عالميًا، والطالب عمر علي عوض الذي نال المركز الثاني عالميًا فى مسابقة دبي الدولية لأجمل الأصوات القرآنية، ولم يكن هذا التميز وليد الصدفة، بل هو ثمرة جهد مؤسسي منظم يهدف إلى إعداد طالب أزهري قادر على المنافسة والوصول إلى منصات التتويج العالمية، ويؤكد أن منظومة تعليم القرآن داخل المعاهد الأزهرية تقوم على أسس علمية وتربوية راسخة تجمع بين الحفظ الدقيق وفهم المعاني وإتقان أحكام التجويد.
وفى هذا السياق، يتأكد أن الأزهر الشريف ما يزال منبعًا أصيلًا لإعداد المبدعين فى علوم القرآن الكريم وقراءاته، ومصدرًا رئيسًا للكوادر المتميزة فى هذا المجال على مستوى العالمين العربي والإسلام.
 كيف ترون مستقبل التعليم الأزهري خلال السنوات الخمس القادمة؟
ــ يستند مستقبل التعليم الأزهري إلى «الخطة الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي بالأزهر الشريف 2022 – 2030» ، وهي خطة متكاملة تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية شاملة تتسق مع متطلبات العصر، وترسخ الهوية الأزهرية الأصيلة، وخلال السنوات الخمس المقبلة، يمكننا استشراف ملامح هذا المستقبل من خلال السعي لاكتمال منظومة التحول الرقمي والبنية التكنولوجية والتوسع فى استخدام المنصات التعليمية التفاعلية والعمل على  تطوير المناهج الدراسية وطرق التدريس، والتوسع فى إنشاء المعاهد لاستيعاب الكثافات الطلابية المتزايدة، مع التركيز على تطوير معاهد القراءات على مستوى الجمهورية، وفق خطة جديدة· والاهتمام بالمعاهد النموذجية ومعاهد اللغات، وتدريس مناهج ذات طبيعة خاصة لتخريج أجيال تجمع بين الأصالة والمعاصرة، والتوسع فى استقبال الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، وتقديم تعليم عن بعد عالي الجودة لهم، وتطوير المناهج الخاصة بهم بما يراعي التعددية الثقافية، وتوفير المزيد من المنح الدراسية والتسهيلات المادية لهم.

 

 

ترشيحاتنا