منجم ذهب.

د. م نرمين محمد عبدالغفور
د. م نرمين محمد عبدالغفور

بقلم: د. م نرمين محمد عبدالغفور 
المدرس بكلية الهندسة جامعة طنطا

أصبح العالم يواجه العديد من التحديات فى ظل الظروف الأقتصادية الراهنة ؛ فلم تعد ثقافة الترشيد مجرد رفاهية بل تحدى للأجيال المعاصرة فى سبيل تعزيز مبادىء التنمية المستدامة و مدى القدرة على الاستثمار فى موارد الطبيعة من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة. 
لهذا ؛ يتوجب على كل مواطن أن يبدأ بنفسه فيعمل على تقليل الاستهلاك من داخل المنزل بما يتناسب مع الاحتياجات اليومية الضرورية لأسرته و يحد من الإسراف فى الموارد المائية مع الاعتدال فى أستخدام الأجهزة الكهربائية و الأعتماد التدريجي على الإضاءة الموفرة بالإضافة لتقليل الاستهلاك الخفى للأجهزة. 

و تذكر يا عزيزى القارىء بأن الأساس لنهضة الأمم يُبنى على وعى الشعوب و مدى قدرة كل شعب على مساندة حكومة دولته من أجل تحقيق مستقبل رغد للجميع. فتأكد بأن ترشيد الاستهلاك داخل منزلك يعود عليك بالنفع و يساعدك على تخفيض تكلفة فواتيرك و يفتح آفاق جديدة أمامك نحو مزيد من الإدخار. 

لكن هل الترشيد يقتصر فقط على الماء و الكهرباء داخل البيت المصرى؟ 

إن كل محاولة لخفض الاستهلاك داخل مؤسسات الدولة هى فى حقيقة الأمر أنتصار للإرادة البشرية على هوى النفس. لذا ؛ فإن المال العام أمانة لابد أن نحافظ عليها و كل مواطن مسئول فى موقعه عن الأموال المصروفة بغير وجه حق دون أدنى نفع للمصلحة العامة و من هذا المنطلق يدافع القانون بصرامة عن ممتلكات الدولة و أموالها و يعاقب عقاباً رادعاً كل من تسول له نفسه الاستيلاء على المال العام سواء أكان على سبيل الخطأ أو أستغلال السلطة أو بإهمال. 
فالأولى بالترشيد هو ترشيد المال العام لأنه مسؤولية الجميع فهذه الأموال لابد أن تصرف فى التطوير و البناء و التعمير و كل إهدار فى غير محله لقدر و لو بسيط منها يعد جريمة فى حق الوطن. 

و بالتالى ؛ لا تتردد فى أن تحب مكان عملك فهو بمثابة بيتك الثانى و أن تبذل كل الجهد فى الحفاظ على موارده طبقاً لأحتياجات العمل وفقاً للقانون المصرى و أن تساعد فى التحول التدريجي لمكان العمل من مؤسسة أستهلاكية إلى منشأة منتجة تساهم فى التنمية الأقتصادية للوطن مما يؤدى إلى خفض النفقات الإجمالية للمؤسسة إلى الحد الذى يسمح بأستيفاء أهداف الخطة الإستراتيجية لها و من ثم زيادة إيرادات المؤسسة بما يعزز من إمكانية تقليل الدعم الحكومى للمنشأة و يساعد فى تخفيف العبء عن ميزانية الدولة. 

و لهذا ؛ تيقن بأن لك رب فى السماء يراقب أفعالك و نواياك فكن أنت الرقيب على نفسك و لا تساهم فى أى تبديد لأصول أو مقدرات مملوكة للدولة بما يعود بالضرر على المؤسسات العامة.

 

 

 

ترشيحاتنا