أكد د. نظير عياد مفتي الجمهورية أن الدعوة الإسلامية تقوم على شمولية متكاملة تنظم حياة الإنسان في جميع جوانبها، مشددًا على أن بناء الإنسان يمثل قضية محورية في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر. جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة،
وأوضح أن الدعوة الإسلامية بما تحمله من مقاصد سامية تضطلع بالدور الأكبر في بناء الإنسان، إذ تسعى إلى إعادته إلى فطرته الأولى وتأهيله للقيام بوظائفه الدينية والوطنية والدنيوية بكفاءة واقتدار، مؤكدًا أن هذه الشمولية تحقق التوازن بين متطلبات الروح والجسد وتعزز الاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن عالمية الرسالة الإسلامية تعني توجيهها إلى الإنسانية جمعاء، بما يعزز قيم الرحمة والتسامح والتعايش، لافتًا إلى أن المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، تبذل جهودًا متكاملة لترسيخ الوسطية ومواجهة الفكر المنحرف.
اقرأ أيضا | تطوير الخطاب الدعوي ضرورة لمواكبة التحولات الرقْمية والذكاء الاصطناعي
وفي كلمته، أكد أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن موضوع المؤتمر يكتسب أهمية كبيرة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، موضحًا أن التغيرات في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر عمقًا وتأثيرًا، ما يستوجب تطوير خطاب دعوي قادر على مواكبة هذه التحولات.
وشدد على ضرورة التعامل مع الواقع بروح استباقية، من خلال استشراف التحديات وبناء رؤية معرفية متكاملة، تتيح إنتاج نموذج فكري قادر على فهم الواقع والتفاعل معه بوعي.
من جانبه، أكد محمد الجندي أن بناء الأوطان مرهون ببناء الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية لكل نهضة حضارية، موضحًا أن أي خلل في البناء الأخلاقي والقيمي ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع، وأن تجاهل هذه الجوانب يمثل مدخلًا لهدم الإنسان.
وأشار إلى أن الرسالات السماوية ركزت على بناء الإنسان قبل إقامة الدول، مستشهدًا بمنهج النبي في إعداد جيل واعٍ قادر على تحمل المسؤولية، مؤكدًا أن الحفاظ على الكليات الخمس يمثل أساس استقرار الحياة الإنسانية.
وأوضح الأنبا إرميا أن المجتمع المصري يقف على قلب رجل واحد في مسار بناء الإنسان، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الوعي والفكر النقدي، وبناء القيم والأخلاق، وتنمية المهارات بما يتناسب مع متطلبات العصر، مع ضرورة ترسيخ الهوية والانتماء.
كما دعا إلى دمج القيم في العملية التعليمية، وتطوير أدوات التعليم، وتفعيل الأنشطة التربوية التي تسهم في بناء شخصية متكاملة تجمع بين المعرفة والسلوك والمهارة.
وأكد أحمد الشرقاوي أن المؤتمر يمثل تجسيدًا عمليًا لمقاصد الشريعة الإسلامية من خلال ربطها بواقع الحياة المعاصرة، خاصة في ظل التحديات الرقمية، مشيرًا إلى أن الأزهر يواصل جهوده لتقديم خطاب دعوي متجدد يجمع بين التأصيل ومراعاة الواقع.
وفي ختام الكلمات، أكد علي عثمان منصور أن بناء الإنسان يمثل أعظم مشروع إصلاحي في التاريخ الإنساني، لما له من أثر ممتد في استقرار المجتمعات ونهضتها، موضحًا أن الإسلام أولى عناية شاملة بالإنسان من خلال بناء وعيه وتقويم سلوكه وترسيخ منظومته القيمية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الروح والمادة، ويؤهله للقيام بدوره في عمارة الكون وخدمة الإنسانية.



