بعد توجيهات الرئيس بسرعة الإنجاز

قوانين الأسرة هدفها إصلاح المنظومة وتحقيق الاستقرار المجتمعي

قوانين الأسرة
قوانين الأسرة

حين نتأمل في قضايا الأسرة من زواج وطلاق وحضانة، قد ينشغل البعض بالنصوص والإجراءات، ويغفل عن الحقيقة الكبرى أن الشريعة الإسلامية في جوهرها رحمةً مهداة قبل أن تكون نصوصًا وأحكامًا، وتهدف إلى حفظ كرامة الإنسان واستقرار حياته وكل ما خرج عن الرحمة إلى القسوة فليس من الدين في شيء وعقد النكاح في الإسلام ليس عقدًا جامدًا، بل ميثاقا إنسانياً عميقاً يقوم على السكن والمودة والرحمة، كما قال الله تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة). ومن هنا، فإن أي معالجة لقضايا الأحوال الشخصية ينبغي أن تنطلق من هذا الأساس.


وكان توجيه الرئيس  السيسي للحكومة بإحالة القوانين الخاصة بالأسرة المصرية للبرلمان، ذلك لأن القوانين الحالية كانت سببا في معاناة الكثير من الأسر المصرية، وأثرت بالسلب على الأطفال، ولابد من معالجة هذه القوانين بما يتفق مع مصلحة الطفل والأسرة ويحقق الاستقرار المجتمعي .
«اللواء الإسلامي» ناقشت طرح قانون الأسرة الجديد مع نواب البرلمان وعدد من رجال الدين والاجتماع والنفس والقانون في التحقيق التالي..

أكد النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس السيسي بسرعة تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة إلى مجلس النواب تعكس إدراك القيادة السياسية لخطورة التحديات التي تواجه كيان الأسرة، وحرصها على معالجتها بشكل جذري ومتوازن، سواء ما يتعلق بالأسرة المسلمة أو المسيحية أو إنشاء صندوق دعم الأسرة، يأتي هذا في توقيت بالغ الأهمية، خاصة بعد إعداد هذه التشريعات منذ فترة، واعتمادها على رؤى متخصصة شملت آراء العلماء والخبراء، بما يضمن تقديم حلول واقعية وعادلة للمشكلات القائمة، مشيرا إلى أن الأسرة المصرية تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وأن أي إصلاح تشريعي في هذا الملف يجب أن يحقق التوازن بين جميع الأطراف، ويحافظ في المقام الأول على مصلحة الطفل واستقرار الأسرة.
وأضاف فهمي أنه سيتقدم بشكل رسمي إلى مجلس النواب بمقترحات جديدة تمهيدًا لمناقشتها جنبًا إلى جنب مع مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، بهدف الوصول إلى قانون متكامل ومتوازن يعالج كافة أوجه القصور الحالية، موضحا أن رؤيته تتضمن عددًا من المحاور المهمة، من بينها إعادة النظر في سن الحضانة ليصبح 9 سنوات للولد والبنت، وتنظيم مسألة النفقة بتحديد حد أدني بمبلغ معين بما يحقق العدالة، واستبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة على الأقل يومين في الشهر، بما يضمن علاقة أكثر توازنًا بين الأبناء والوالدين، فضلًا عن وضع إطار قانوني منظم للطلاق الودي بما يقلل من النزاعات ويحافظ على التماسك الأسري.
وأكد النائب عمرو فهمي دعمه الكامل لأي جهد تشريعي يسهم في استقرار الأسرة المصرية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا للوصول إلى قانون يعبر عن كافة فئات المجتمع ويحقق العدالة المنشودة.
إصلاح  المنظومة
ومن جانبه أوضح النائب محمد عبد العال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن توجيهات الرئيس السيسي ، تمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار إصلاح المنظومة التشريعية الخاصة بقضايا الأسرة، مشيرًا إلى أن هذه التوجيهات تعكس إدراكًا عميقًا من القيادة السياسية بحجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، وحرصًا واضحًا على معالجتها بشكل جذري ومستدام، بما يواكب تطورات المجتمع ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات. وأشار أبو النصر إلى أن القوانين المقترحة، سواء المتعلقة بالأسرة المسلمة أو المسيحية أو إنشاء صندوق دعم الأسرة، جاءت بعد فترة من الدراسة المتأنية والمراجعة الدقيقة، حيث شارك في إعدادها نخبة من العلماء والمتخصصين في الشئون القانونية والاجتماعية والدينية، وهو ما يعكس حرص الدولة على إشراك جميع الأطراف المعنية لضمان خروج هذه التشريعات بصورة متوازنة وشاملة، تراعي خصوصية كل فئة وتحقق العدالة بين أطراف العلاقة الأسرية، بما يسهم في الحد من النزاعات وتحقيق الاستقرار داخل المجتمع.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ: أن مشكلات الأحوال الشخصية تمثل واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وتأثيرًا على النسيج المجتمعي، حيث تمتد آثارها لتشمل الأبناء بشكل مباشر، مما ينعكس على مستقبل الأجيال القادمة، وهو ما يستدعي وجود تشريعات حديثة تتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، وتوفر حلولا عملية وحاسمة للمشكلات المتراكمة، بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات التقليدية التي أثبتت محدودية تأثيرها وعدم قدرتها على تحقيق الاستقرار المطلوب، مشيرا إلى أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يعد خطوة مبتكرة تعكس توجه الدولة نحو تقديم دعم حقيقي ومستدام للأسر، خاصة في حالات النزاع أو الانفصال، بما يضمن الحفاظ على حقوق الأطفال وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، وهذا التوجه يعزز من مفهوم الحماية الاجتماعية ويترجم رؤية الدولة في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات، كما يسهم في تقليل الآثار السلبية للنزاعات الأسرية على المجتمع ككل.
وأكد النائب محمد أبو النصر، أن سرعة مناقشة وإقرار هذه القوانين داخل مجلس النواب ستسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الأسري، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار المجتمع ككل، مشدداً على أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول هذه التشريعات بمشاركة مختلف الفئات والجهات المعنية، لضمان توافقها مع احتياجات المواطنين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها في دعم الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الوطن وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة.
تحقيق  العدالة
وفي سياق متصل ، أكد النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحالة مشروعات قوانين الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، تعكس رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف تحديث الإطار التشريعي المنظم لشئون الأسرة، بما يتلاءم مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، ويعزز من قدرة الدولة على التعامل مع التحديات المرتبطة بقضايا الأحوال الشخصية بشكل أكثر كفاءة وفعالية، وبما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار داخل المجتمع، مشيرا إلى أن قضايا الأسرة لا تقتصر آثارها على أطراف النزاع فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع بأكمله، خاصة في ظل ما تسببه بعض الثغرات القانونية الحالية من إطالة أمد النزاعات وتعقيد الإجراءات، وهو ما يستدعي الإسراع في إصدار تشريعات حديثة تضمن العدالة الناجزة وتحافظ على حقوق جميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال الذين يعدون الأكثر تأثرًا بهذه النزاعات، مؤكدًا أن استقرار الأسرة هو أساس استقرار الدولة. وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن هذه التشريعات المرتقبة تمثل نقلة نوعية في التعامل مع ملفات شديدة الحساسية، حيث تراعي طبيعة المجتمع المصري وتنوعه، سواء فيما يتعلق بالأسرة المسلمة أو المسيحية، فضلاً عن طرح آليات داعمة مثل صندوق دعم الأسرة، مؤكدًا أن إعداد هذه القوانين جاء نتيجة حوار موسع شارك فيه متخصصون وخبراء من مجالات متعددة، الأمر الذي يمنحها قدرا كبيرًا من التوازن والواقعية ويجعلها أكثر قدرة على التطبيق العملي، ويحد من الإشكاليات التي كانت تظهر في القوانين السابقة.
وأضاف الجمل، أن فكرة إنشاء صندوق دعم الأسرة تمثل توجهًا متقدمًا نحو تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، من خلال توفير دعم مادي وتنظيمي للأسر التي تمر بظروف استثنائية، بما يحد من التداعيات السلبية للخلافات الأسرية، ويضمن استمرارية رعاية الأبناء في بيئة مستقرة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يعكس اهتمام الدولة ببناء الإنسان باعتباره محور عملية التنمية، ويؤكد حرصها على تقليل الآثار الاجتماعية السلبية للنزاعات الأسرية.  وأشار النائب إلى أن سرعة مناقشة هذه القوانين وإقرارها داخل البرلمان تمثل ضرورة ملحة في الوقت الراهن، لتحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية وترسيخ دعائم الاستقرار المجتمعي، داعياً إلى أهمية استمرار التفاعل المجتمعي مع هذه التشريعات لضمان توافقها مع احتياجات المواطنين، وبما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، ويعزز من جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
مصلحة  الأسرة 
وأكد رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، أن توجيهات الرئيس  السيسي تمثل خطوة مهمة وحاسمة نحو معالجة العديد من التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري في الوقت الراهن بشأن قانون الأحوال الشخصية، وهذه القوانين، التي تشمل قانون الأسرة للمسلمين، وللمسيحيين، بالإضافة إلى إنشاء صندوق دعم الأسرة، لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل تم إعدادها منذ فترة ليست بالقصيرة، بعد دراسة متأنية لكافة المشكلات الناجمة عن القوانين الحالية، وما ترتب عليها من أزمات داخل العديد من الأسر.
وأشار عبدالغني إلى أن عملية إعداد هذه التشريعات شهدت مشاركة واسعة من العلماء والمتخصصين في مجالات الشريعة والقانون والاجتماع، وهو ما يعكس حرص الدولة على الخروج بقوانين متوازنة تراعي مختلف الأبعاد، وتحقق العدالة بين جميع الأطراف، مع الحفاظ على مصلحة الطفل والأسرة في المقام الأول، مشددا على أن الإسراع في عرض هذه القوانين على مجلس النواب من شأنه أن يفتح الباب أمام حوار مجتمعي واسع، يضمن الوصول إلى أفضل الصيغ التشريعية القادرة على الحد من النزاعات الأسرية، وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
واختتم رشاد عبدالغني،  أن اهتمام القيادة السياسية بملف الأسرة يعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية تماسك الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومستقر، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا لجهود الدولة في دعم منظومة القيم والحفاظ على النسيج المجتمعي.
العدالة  الأسرية 
ومن جانبه قال د . أحمد زكي أستاذ مجالات الخدمة الاجتماعية بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة. مما لا شك فيه أنه لابد من تعديل قوانين الأسرة في أي مجتمع وذلك نظرا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى تشهدها المجتمعات ضمانا لتحقيق العدالة الأسرية والتخفيف من الصراعات الأسرية وحفاظا على حقوق كل من الزوج والزوجة فضلا عن صون حقوق الأبناء والمساهمة في تعزيز ارتباط الأبناء بالآباء وتدعم الرعاية المشتركة والتقليل من ظاهرة الاستقطاب العاطفي وانحياز الأبناء لأحد الطرفين كما تهدف التعديلات المقترحة للقوانين إلى تقليل النزاعات القضائية التي تمتد لسنوات طويلة مما يعرض الأبناء  الشعور بالتشوهات النفسية والشعور بالاجهاد العاطفي والمعاناة الناتجة عن ضعف التركيز والاخفاق في الأداء الدراسي والشعور بالفشل والخوف والقلق والاكتئاب وقد يصل الأمر إلي تعرض الأبناء إلى الانحرافات السلوكية والإجرامية نتيجة فقدانهم للاحتواء والدفء الأسري.
وأضاف زكي أنه يمكن تلخيص الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء بمعادلة اجتماعية نفسية مفادها أنه كلما كانت القوانين عادلة ومطبقة بإنجاز كلما أدت الي الشعور بالأمان والاستقرار المجتمعي والحد من ظاهرة الطلاق المتزايدة والصراعات الناتجة عنه والبحث عن التماسك الأسري ونشر الوعي بالمجتمع المصري. 
وأشار د. زكى إلى أنه علينا الاتفاق بأن الاعتماد على التشريع وحده لا يؤدي إلى النتائج المتوقعة ولابد أن يكون هناك توازن بين التشريع والقوانين والوعي الثقافي والتدخلات الاجتماعية لخفض الطلاق بشكل علمي بالمجتمع المصري مع التركيز على برامج إعداد المقبلين على الزواج والتوصية بتفعيل مكاتب تسوية النزاعات الأسرية وإعداد كوادر من الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين للتعامل بشكل احترافي في إدارة الطلاق بوعي ومسئولية  لضمان استمرار العلاقة الآمنة والحفاظ على حياة مستقرة للأطفال في حالة الإصرار عليه من قبل الزوجين نتيجة استحالة العيشة بينهما ونشر ثقافة أن قرار الانفصال هو مسئولية الطرفين ولابد أن يتم باحترام متبادل وأن يتحمل كل منهما نتائج هذا القرار وان يحرص كل منهما على استبعاد الأبناء خارج الصراعات والنزاعات الأسرية بقدر المستطاع فالضحية الوحيدة هم الأطفال فالطفل لا يستوعب ولا يفهم الطلاق كإجراء قانوني بل يعيشه كتجربة قاسية تهدد استقراره وتوازنه النفسي.
الخلاصة  النفسية
وعلى الجانب النفسي قالت: د. شروق السيد بدران استشاري صحة نفسية وعلاج إدمان، أن توجيهات الرئيس للحكومة بإحالة قوانين الأسرة المصرية للبرلمان هام جداً لأنه بيتعامل مع «قلب الاستقرار النفسي للمجتمع» وهو الأسرة، والأثر النفسي والاجتماعي على الأطفال (الجيل القادم) تتمثل في زيادة الشعور بالأمان النفسي، فكلما كانت القوانين واضحة وعادلة في مسائل زي النفقة، الحضانة، والرؤية، الطفل هيحس إن في “نظام عادل” بيحميه مما يقلل لديه القلق والخوف من فقدان أحد الوالدين كما يقلل احتمالية إصابته باضطرابات زي القلق أو الاكتئاب.
وأشارت بدران إلى أن الطفل لا يحتاج إلى أب وأم فقط، إنما يحتاج استقرار في العلاقة بينهم حتى لو منفصلين، فتقليل صدمات الانفصال حاليًا يحمي  كثيرا من الأطفال الذين يتعرضون لما يسمى نفسيًا “صراع الولاء” أو “التشويه النفسي للطرف الآخر” فتنظيم القانون الرؤية والتواصل بشكل صحي يجعل الطفل هيحافظ على علاقته بالاتنين ويقلل التشوه في صورته عن الأب أو الأم وينشأ بتوازن عاطفي أفضل.
ولفتت بدران إلى أن الاستقرار الأسري بيؤثر على الثقة بالنفس، القدرة على تكوين علاقات صحية كما يرثر على النجاح الدراسي والاجتماعي، حيث أكدت الدراسات النفسية على أن الطفل الذي يعيش في بيئة نزاع مستمر، يكون أكثر عرضة للعنف أو الفشل العاطفي مستقبلًا، والقوانين يمكن أن تسهم في خفض معدلات الطلاق، وتقليل القرارات الانفعالية فوجود إجراءات منظمة ومدروسة للطلاق، يجعل كلا الزوجين يفكروا أكتر قبل ما ياخذوا القرار بالانفصال حيث أن وجود مراحل (زي التسوية أو الوساطة) يقلل الطلاق السريع. ونوهت  استشاري صحة نفسية وعلاج إدمان، أن تحقيق العدالة بين الطرفين واحدة من أكبر أسباب الطلاق في مصر حيث إن إحساس أحد الطرفين بالظلم (مادي أو معنوي)، فإذا استطاع  القانون ضمان حقوق الزوجة بوضوح وحافظ على دور الأب ستكون النتيجة تقليل الإحساس بالتهديد أو الخسارة وبالتالي يقل التوتر داخل الزواج مما يدعم الأسرة بدل تفكيكها، فالقوانين اذا تم تطبيقها بشكل عادل ومرن ستتحول الأسرة من “ساحة صراع” إلى “نظام منظم حتى في الانفصال” وده أهم عامل لحماية الصحة النفسية للأطفال، لأن الطفل مش بيتأثر بالطلاق نفسه لكن بيتأثر بشكل الطلاق وطريقة تعامل الأب والأم بعده.
تعديلات  جذرية
قال مصطفى شيخون  المحامي بالنقض إن  قانون الأحوال الشخصية في مصر يُنظم القائم على القانون رقم 25 لسنة 1929 والمعدل بالقانون 100 لسنة 1985 ومجموعة من القوانين المكملة (مثل القانون 1 لسنة 2000، والقانون 10 لسنة 2004 بشأن محاكم الأسرة، والقانون 11 لسنة 2004 الخاص بصندوق التأمين على الأسرة)، كافة شئون الأسرة المصرية.  وأضاف أن  الفترة الحالية تشهد تركيزاً واسعاً على استقرار المجتمع من خلال مراجعة بنود الحضانة والنفقة والرؤية، وسط ترقب لتعديلات جذرية في عامي 2025 و2026. وأضاف شيخون أن القانون الحالي يرتكز على حزمة من الضوابط التي تحفظ حقوق الأطراف، ومن أبرزها: الحضانة والنفقة، والقانون يمنح الزوجة حق طلب الطلاق للضرر أياً كان نوعه، مع إلقاء عبء إثبات الضرر عليها، وللمحكمة سلطة تقديرية في ذلك بعد اتخاذ إجراءات تشمل رأي حكمين يحددهما أطراف النزاع، أو اثنين من علماء الأزهر الشريف في حال عدم تحديد حكمين. 
كما يُلزم القانون بتوثيق الطلاق الشفهي، ويُتيح الخلع مقابل التنازل عن الحقوق المالية فقط.
قال شيخون إن صندوق دعم الأسرة يهدف لتوفير دعم مالي فوري للأسرة عند النزاعات لمواجهة تحديات الحياة لحين الفصل القضائي، مما يخفف العبء عن كاهل القضاء الذي شهد زيادة ملحوظة في المنازعات مؤخراً، موضحا أن هناك مقترحات بجعل الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم.  ورغم أن المشرع منح الأولوية تاريخياً للنساء لقدرتهن على الحنان والتفرغ، إلا أن التطور المجتمعي وخروج المرأة لسوق العمل استوجب إعادة النظر ليكون الأب تالياً للأم، بشرط إثبات قدرته على ذلك. وأوضح شيخون أن استبدال نظام «الرؤية» بـ «الاستضافة» لتمكين الطفل من قضاء وقت أطول مع والده، لمزج حنان الأم بحزم الأب وعاداته وتقاليده، منوها إلى أن الضمان لخروج منتج تشريعي خال من العيوب، برزت رؤية تنادي بالآتي: المرجعية الشرعية بضرورة وجود وثيقة ملزمة من الأزهر الشريف بالرأي الشرعي المتوافق مع صحيح الدين (القرآن والسنة)، مع اعتماد مذهب فقهي واحد ليكون قاعدة ثابتة ومستقرة وتفعيل المكاتب الفنية، بالتأكيد على دور خبراء مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لإنهاء النزاعات ودياً قبل وصولها للمحكمة أو تقديمها مستوفاة للقضاء، بالإضافة إلى ضرورة الحوار المجتمعي ومناقشة القانون عبر لجان تضم: (أعضاء المجالس النيابية، نادي القضاة، علماء الأزهر، أساتذة القانون والشريعة، نقابة المحامين، وأساتذة علم الاجتماع)، مع مراعاة المستجدات والتحديات التي تواجه المجتمع المصري المعاصر وتحقيق النفع العام.
الشريعة  الإسلامية 
ورحب د. أسامة عبد العال الشبكة، مدرس بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر ومشرف بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، بتوجيهات الرئيس السيسي بسرعة إنجاز قانون الأحوال الشخصية ذلك لما فيه من تحقيق للعدالة وتطبيق لمبادئ الشريعة الإسلامية، وإن كانت الكثير من النزاعات الأسرية، لا تكون بسبب نقص القوانين، بل ترجع لغياب الرحمة، فكلمة قاسية قد تهدم بيتًا، ونظرة استعلاء قد تكسر نفسًا، والإسلام يعلّمنا أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن جبر الخواطر عبادة عظيمة.
 فكم من إنسان يعيش في صمت، يخفي ألمه وراء مظهره، ويحتاج فقط إلى من يشعر به.
 ومن هنا، فإن بناء الأسرة يحتاج إلى جانب الحقوق والواجبات إلى حسن الظن، والصبر، والتغافل عن الزلات، والرفق في التعامل بين الأزواج، فالقسوة لا تبني بيتًا، والأنانية لا تحفظ علاقة.
وأقر د. أسامة أنه قد ينشغل البعض بالمظاهر أو الكماليات، ويغفل عن جوهر الأسرة.
 إن النجاح الحقيقي ليس في المال أو المكانة، بل في السكينة التي يشعر بها الإنسان داخل بيته.
 فتربية الأبناء، والاهتمام بمشاعرهم، والسعي في راحتهم، هي من أعظم القربات.
 بل إن رعاية الأسرة قد تكون أرجح في ميزان الله من كثير من الأعمال الظاهرة فالبيت الذي يسوده الحب والتفاهم، ولو كان بسيطًا، خير من بيتٍ مليء بالماديات لكنه خالٍ من الرحمة.
واختتم د. عبد العال، أن الحقيقة الأهم هي أن القوانين وحدها لا تصنع أسرة سعيدة، بل الأخلاق هي الأساس نحن بحاجة إلى إعادة إحياء ثقافة الرحمة بدل القسوة، والعدل بدل الأنانية، والحوار بدل الصراع وعلينا أن نتذكر دائمًا أن الله مطّلع على ما يجري داخل البيوت، وأن كل كلمة أو تصرف له أثره. فلنكن رحماء فيما بيننا، ولنُقدّم إنسانيتنا قبل حقوقنا، ولنجعل بيوتنا أماكن للسكينة لا ساحات للنزاع فرب كلمة طيبة تُحيي قلبًا، ورب موقف رحيم يحفظ أسرة، ورب عدل صادق يغيّر حياة إنسان.
نهج  الدولة
قال المستشار يوسف طلعت المستشار القانوني لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر وعضو لجنة صياغة تعديلات الأحوال الشخصية للمسيحيين، إن القانون طال انتظاره منذ حوالي ٤٨ عاما، فقد كان أول مقترح بمشرع قانون للأسرة المصرية للمسيحيين تقدمه الكنائس كان فى ١٦ يونيو عام ١٩٧٨/ وتوجيهات الرئيس  السيسي جاءت متسقة مع نهج الدولة منذ عام ٢٠١٩ حينما أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بتشكيل لجنة وزارية وممثل بها مسئولي الكنائس المصريه لإعداد ومناقشة مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين. 
ولفت المستشار القانوني لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر أن مشروع القانون حظي باهتمام بالغ من الدولة ومناقشة جادة انتهت بتوقيع الكنائس على القانون وطرحة للحوار المجتمعي، مشيرا إلى أن مشروع القانون ارتكز على المادة الثالثة من الدستور التي تنص على «أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية»، ومشروع القانون تم إرساله إلي كافة أجهزة الدولة المعنية والمجالس المتخصصة مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان وقاموا بإرسال آرائهم ومقترحاتهم والتي روعت بشكل جيد وكانت ذات أثر إيجابي فى صياغه القانون. 
واختتم طلعت قوله بأن القانون أنهي أى سجال أو نزاع قضائى متعلق بالمواريث بين المسيحيين وحسن الأمر بمساواة الرجل بالمرأة، فمشروع القانون من شأنه التخفيف عن كاهل القضاء كثير من النزاعات والقضايا التى حسمها مشروع القانون وفى أولها قضايا الميراث وكذلك قضايا الخلع والطلاق المبنية على شهادات تغيير الملة المزورة.

 

 

ترشيحاتنا