حوار: صابر رمضان
أرفض «الاستعراض النغمي».. وهدفى إظهار «المعنى» لا «المغنى»
«التكنولوجيا» طريق للانتشار.. و«التقوى» ضمانة للبقاء
منذ أن صدحَ لأول مرة فى (كُتّاب) قريته بمحلة مرحوم، لم يكن طه عبد الوهاب يبحث عن مجرد «صوتٍ جميل»، بل كان يفتش عن «الروح» التي تسكن الحروف وتصنع جسرًا للعبور نحو المعنى. هكذا ارتقى د. طه عبد الوهاب، الذي صار لاحقًا اسمًا بارزًا فى سماء علم المقامات، وأحد أبرز المدربين الذين أسهموا فى صناعة نجوم التلاوة داخل مصر وخارجها.
بدأت مسيرته كقارئٍ محترف فى سن الثالثة والعشرين، حين لفت الأنظار بقدراته الصوتية الفائقة خلال اختباره للانضمام إلى الإذاعة المصرية، وهي الموهبة التي جعلت الموسيقار محمد الموجي يتنبأ له بأن يمتلك «أحسن أذن فى العالم».
لم يكتفِ هذا القارئ والمبتهل بامتلاك الموهبة الفطرية، بل صقلها بالدراسة الأكاديمية الرصينة، وصولًا إلى حصوله على درجة الدكتوراه فى المقامات القرآنية من جامعة الحضارة الإسلامية فى بيروت، ليقدم بحثًا علميًا أثبت فيه بالأدلة أن الموسيقى وسائر العلوم استمدت جذورها من القرآن الكريم.
وعلى مدار سنواتٍ طوال، ظل د. طه عبد الوهاب مرجعًا دوليًا فى مسابقات القرآن الكريم، ومؤخرًا برز اسمه بقوة كعنصرٍ أساسيٍ فى لجنة تحكيم برنامج «دولة التلاوة»، حيث مثّل بخبرته التحكيمية الدقيقة والعميقة بوصلةً للأصوات الواعدة، معيدًا توجيه الجيل الجديد نحو التلاوة الأصيلة المتقنة.
اليوم، يحلُّ خبير المقامات والمحكّم الدولي الدكتور طه عبد الوهاب ضيفًا على «اللواء الإسلامي»، ليفتح لنا دفاتر النغم والأسرار، ويحكي كيف تتحول النغمة من مجرد أداءٍ صوتيٍّ إلى محرابٍ للتدبر، وكيف تظل مصر - رغم كل التحديات - منبعًا لا ينضب لأهل القرآن.
• كيف كانت رحلتك الأولى فى «كُتّاب» القرية، ومتى بزغت موهبتك؟
ولدت عام 1961بقرية محلة مرحوم بالغربية، وبدأت حفظ القرآن فى سن الخامسة على يد الشيخ حافظ جوهر، ثم ختمته فى الثالثة عشرة مع الشيخ محمد غنيم، انتبه الجميع لموهبتي مبكرًا، قكنت أفتتح طابورالصباح المدرسي بالقرآن الكريم حتى عام 1974، حينها تنبأ لي الكثيرون بمستقبل كبير فى الإذاعة المصرية.
• جمعت بين التلاوة ودراسة الموسيقى؛ كيف أثرت نبوءة «الموجي» فى مساركم؟
بسبب ظهور بعض الفكر المتشدد الذي اعترض على جمال صوتي فى الأذان، اتجهت لدراسة الموسيقى والغناء، وتعرفت على الموسيقار حلمي أمين نقيب المهن الموسيقية آنذاك والملحن حلمي بكر، وخلال هذه الفترة كانوا ينادوننى بالشيخ طه، مثل الشيخ سيد مكاوى، وفى السادسة عشرة من عمري، أشاد بي الموسيقار محمد الموجي قائلًا: «طه عبد الوهاب أحسن أذن فى العالم»، وتعلمت «الهارموني» على يد المايسترو ساري دويدار الذي ترك أثرًا فى حياتي، كل هذه المحطات شكلت وعيي الفني قبل أن أكتشف نفسي كقارئ عام 1978 بتأثير من الشيخ علي إبراهيم سليم.
• لماذا فضلت مسار «التدريب والتحكيم» على احتراف التلاوة؟
قدر الله سخرنى لخدمة القرآن من زاوية علمية وبحثية، فقد شاركت فى مسابقات عديدة ودعتني دول كالعراق لوضع لوائح التحكيم الدولى، فضلا عن الحضور الإعلامي، وعلى الرغم من شهرتي فى الجانب الموسيقي لكننى فوجئت بأنها صارت عالمية مع القرآن وهذا كرم من الله، فأنا أؤمن بمقولة: «إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك».
مسار أكاديمي
• حدثنا عن رحلتك الأكاديمية فى علم المقامات، وأبرز المحطات التي شكلت تخصصك؟
بدأت التميز عام 1981 بحصدي المركز الأول فى مسابقة الإنشاد على مستوى الجمهورية لأربع سنوات متتالية، بعدها ركزت فى إعداد الأبحاث والدراسات، حتى تلقيت إشادات كبار نجوم دولة التلاوة، ووجدت نفسي متخصصا فى هذا الميدان، وبدأت الانتشار عبر الفضائيات، واهتمت بي دول عديدة مثل «بريطانيا، أمريكا، جنوب إفريقيا، روسيا، كازاخستان، ماليزيا» حتى جاءني طلاب العلم من كل حدب وصوب ليتعلموا أصول هذا الفن على يدي.
• ما رأيك فى إنشاء معاهد علم الأصوات ودراسة المقامات؟
فكرة رائعة، ومنتشرة عالميا، فعند زيارتي لأي دولة أقوم بعمل دورات يحضرها أساتذة وقراء، وبفضل الله يحصدون المراكز الأولى فى المسابقات الدولية، فمصر هي المنبع الأساسي لكل الأصوات الموجودة على الساحة، ووجود مثل هذه المعاهد سيصقل المواهب بطريقة علمية تواكب العصر.
• هل واجهتك عقبات فنية خلال تحكيم فئات البرامج المختلفة؟
التحدي كان فى تعدد المسابقات بين «أطفال وشباب وتجويد وترتيل»، والعقبة الحقيقية كانت فى الوصول للتصفيات النهائية التي بهرت الجميع، حيث أثبت الأطفال قدرات مذهلة جعلت من البرنامج نجاحاً غير مسبوق.
عبقرية الأداء
• ما أبرز المقامات التي اعتمد عليها «الرعيل الأول» من القراء؟
الرعيل الأول لم يترك مقاماً (أصلاً أو فرعاً) إلا وأبدع فيه؛ فلدينا عملاق بحجم الشيخ علي محمود الذي فاق بموهبته حدود الموسيقى واستحق لقب «إمام المنشدين»، وكذلك الشيخ مصطفى إسماعيل الذي وظف كل المقامات بعبقرية، كما ترك الشيخ طه الفشني ثروة نغمية هائلة، أما الشيخ محمد رفعت فكان يتنقل بين الأصول والفروع بانسيابية مذهلة تأخذ المستمع من موضوع إلى آخر وكأنه «يرى القرآن».
ورغم هذا التنوع، يظل «مقام الرست» الأكثر استخداماً وإبداعاً لدى كافة القراء، بينما يمنح «مقام الصبا» إحساسا بالخشوع والقارئ الجيد هو من يجعلك تتعايش مع النص.
• هل الجيل الحالي يركز على «المقامات» للشهرة أم للتدبر؟
بالعكس هم يركزون على المقامات خاصة بعد عرض برنامج «دولة التلاوة» حتى إن الجمهور نفسه بدأ ينتبه لذلك، فأحد القراء كان يقول « أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» بمقام الصبا فرد عليه أحد الجمهور قائلا: نعم هنا هو التحذير مكان مقام الصبا، فقد بدا الناس يفهمون ما يقال، ودائمًا أقول إن الجمهور إذا تفاعل وأطرب فى آية فلا يجوز أن يكون الخطأ على القارئ أنه لم يستطع أن يصل بهم إلى مرحلة التدبر، فالقارئ المتقن ليس بصوته ونفسه ونغمه، بل القارئ المتقن هو من يستطيع أن يجعل المستمع يتدبر ويتعايش وكأنه يرى القرآن، فى آيات النعيم وآيات العذاب، فمن يجعلك متعبدًا مع آيات القرآن، فهو قارئ متقن ، فالقارئ الحقيقي ليس مجرد ناطق بالحروف بل هو من يقوم بأفعال القرآن الكريم ويترجم المعانى إلى أداء حى مؤثر.
• من قارئك المفضل؟ وكيف تتجنب الوقوع فى فخ «الاستعراض النغمي»؟
لا أحب قارئًا واحدًا فقط، فلكلٍ صفة اختصه الله بها؛ كصوت عبد الباسط، وخشوع المنشاوي والبهتيمي، وفن أداء مصطفى إسماعيل ومحمد عمران.
أما الاستعراض النغمي فهو خطأ يقع فيه البعض بتقديم مقامات كثيرة فى وقت قصير؛ فأحد القراء تلا آيات لمدة خمس دقائق لكنه استعرض 15 مقامًا من النغم، فأشرت له بأننا نتسابق لإظهار «المعنى» لا «المغنى» أو الإطراب المجرد.
• أثير لغط حول انتقادك للشيخ المنشاوي فى «دولة التلاوة»؛ ما حقيقة ذلك؟
فُهم مقصدي خطأ؛ فقد قلت مادحاً إن الشيخ المنشاوي «هبة من الله» ويمتلك إحساساً غلب المقام نفسه، وهذا قمة التمكن، ومن يقلده يقلد الصوت فقط، أما الإحساس فهو صفة اختصه الله بها، فأنا لم أخطئ فى حق أي قامة، وهدفنا هو جمع الناس على مائدة القرآن.
إحياء الريادة
• كيف نواجه «قراء السوشيال ميديا» الذين يخالفون أصول التلاوة الصحيحة؟
النصيحة مطلوبة، ولكن بتأدب، فالنصيحة على الملأ فضيحة، أذكر واقعة للشيخ «الحصري» حين أخطا وهو يقرأ «ولما أحس عيسى منهم الكفر» خطأ والصحيح «فلما أحس» فصححه أحد المستمعين بذكاء، قائلًا له: فتح الله عليك يا شيخ محمود أعد (فلما أحس) ليتدارك الخطأ، وعندما انتهى الحصري من القراءة، أعطاه مبلغًا كبيرًا، فسأله ما هذا؟ فقال له: ثمن الأدب.
هدفنا واحد وهو جذب هذا الجيل لرحاب القرآن، والأهم من تلاوة الحروف هو التخلق بأخلاق القرآن.
• كيف ترون مستقبل المقارئ المصرية وتأثير المسابقات على النشء؟
هناك جهد دؤوب من وزير الأوقاف د. أسامة الأزهري لإعادة مصر لواقعها كبلد لأهل القرآن الوسطي، فهذه المسابقات لها تأثير بالغ على الأجيال الناشئة، حتى رأينا تنافساً بين القرى المصرية فى تنظيم مسابقات قرآنية، لدرجة أن بعض القرى أصبحت تُعرف بـ «قرى دولة التلاوة».
دولة التلاوة
• ما الذي يُميز القارئ المصري عن غيره فى المسابقات الدولية؟
أنعم الله على مصر بأن تكون «دولة التلاوة»، فمنذ عام 1850 وحتى منتصف القرن الماضي، برز جيل من العمالقة بداية من الشيخ « أحمد ندا، ورفعت، والحصري، والمنشاوي وصولا للطبلاوي» أرسوا ريادة مصرية قائمة على الإتقان الفني التام للمخارج والصفات الصوتية، فاللسان المصري بطبيعته يمنح القارئ قدرة فائقة على التلاوة بجودة عالية وتصوير روحي عميق، وهو أداء مؤسس على أصول تربوية وممارسة راسخة منذ الصغر.
• هل تراجعت «دولة التلاوة» فى مصر؟ وما سر صدارتها التاريخية؟
لم تتراجع، نحن نشأنا على مقولة: «علم الدين أزهري، وعلم القرآن أحمدي»؛ فكل عمالقة التلاوة والعلماء (مثل الشيخ الشعراوي، والحصري، ومصطفى إسماعيل، والمنشاوي، والبنا) تخرجوا فى «المعهد الأحمدي بطنطا»، الذي يضم أكبر كلية للقرآن حالياً.
مصر هي مدرسة الدنيا؛ ففى عام 270هـ استلهم العالم «محمد لاظوغلي الفارابي» من «النغم القرآني» المصري مادة كتابه «الموسيقى الكبير»، كما اختص الله مصر بأنها أول دولة جُمع فيها القرآن «صوتياً» بصوت الحصري، بعد أن جُمع كتابةً فى عهد الصحابة، وكما قال الشيخ الشعراوي: «مصر صدَّرت الإسلام حتى إلى البلد الذي نزل فيه القرآن»؛ فستظل مصر رائدة العالم قراءةً وحفظاً ورواية.
• برأيك.. كيف عززت التكنولوجيا الحديثة حضور «القارئ المصرى» عالمياً؟
الوسائل الحديثة كـ «السوشيال ميديا» اختصرت طريق الشهرة؛ ففى الماضي كان على القارئ جوب القرى والنجوع أو دخول الإذاعة ليعرفه الناس، أما الآن فمقطع صغير على «يوتيوب» كفيل بصناعة نجم عالمي. فالتكنولوجيا مجال جيد للتحصيل العلمي والتعلم من أخطاء الآخرين وسهولة الوصول للمعلومة.
أسرار النغم
• كيف ترد على من يرى أن المقامات الموسيقية «دخيلة» علي علم التلاوة؟
أهل القرآن هم أصل النغم، فالموسيقار الألماني روبرت شومان قال إن ثقافة الشعوب تعرف من موسيقاها، كما أن ملحن السلام الوطنى، الشيخ سيد درويش من أهل القرآن، ومن العمالقة الذين تعلموا علي يد الشيخين «أبو العلا محمد وزكريا أحمد» أم كلثوم، وعبد الوهاب الذي استقي نغماته من الشيخين» محمد رفعت ومصطفى إسماعيل» ما يثبت أن القرآن هو المنبع الأصلي للنغم.
• بصفتك خبيرًا؛ كيف يخدم «المقام الصوتي» المعنى ويحقق التدبر؟
المقامات أصل التلاوة، وهناك آيات كثيرة إذا استخدم فيها مقام غير مناسب تغيرالمعنى، فمثلا آية (لاتحزن إن الله معنا) إذا قرئت بحزن تعطي إيحاء بالارتباك، وهذا غير صحيح، بل يجب أن تُقرأ بعظمة وثبات، وقد ألقى وزيرالأوقاف الضوء بأسلوب احترافى عندما تحدث عن حوار سيدنا إبراهيم مع المولى عز وجل، فقد أبرز أهمية المقامات فى توصيل المعنى، فالقارئ المتقن هو من يطوع النغم ليجعل المستمع يتدبر ويتعايش مع آيات النعيم والعذاب وكأنه يرى القرآن، فالنغمة التي لا تفيد القرآن لا قيمة لها.
تطوير الوعي
كيف تقيّم تجربة برنامج «دولة التلاوة»، وما الأهداف التي تحققت من خلاله؟
أشكر وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري والشركة المتحدة على هذه التجربة التي أعادت مصر لمعدنها الطبيعي كدولة للدين الوسطي، وأري أن البرنامج أثر بشكل كبير فى الجيل الناشئ وصنع قدوات من الأطفال مثل (محمد القلاجى وعمر على وعبدالله محمد)، وهو بمثابة منصة تعيد الشباب للقرآن وتكشف المواهب الواعدة، ومن هنا أعتبر د.الأزهرى أنه أسس جيلا أخلاقيًا وقرآنيًا من خلال فكرة هذا البرنامج، ومن خلال مشاركتى فيه أسعى للمحافظة على تراث التلاوة بشكل أصيل ونشر حب القرآن وعلم التجويد، وأتمنى أن أسهم فى تطوير مهارات كل متسابق بطريقة علمية تناسب روح العصر.
• هل شابت البرنامج أية مجاملات؟ وما ركائز التحكيم لديكم؟
المسابقة كانت من أصعب الاختبارات، وذلك لكثرة الفئات المشاركة ما بين المجودين والمرتلين، ولكل فئة معاييرها الخاصة، ومطلوب الوصول لأفضلهم دون تحيز، فنحن نحتكم لقانون صارم بعيدا عن الأهواء، نضع 35 درجة للتجويد تشمل المخارج والصفات والغنن والمدود و(15) للوقف والابتداء، و20 للصوت و30 للتنغيم، حيث نقيم مرونة الصوت والمساحة الصوتية - وهل قدم المتسابق سُلمين صوتيين (قرار وجواب وجواب الجواب)، وسلامة الانتقال بين المقامات ومدى التأثير الوجدانى والخشوع، فالهدف تقديم موهبة تليق بقدسية كتاب الله.
• كيف تنظرون لتوجيهات الرئيس السيسي بحماية تراث الإذاعة وإنشاء موقع عالمي للقرآن؟
الرئيس «سمّيع» ويهتم بالقرآن الكريم، وهذه الخطوة تعكس حرص القيادة السياسية على حفظ التراث الديني والثقافى لمصر، وهي رسالة طمأنة بأن الدولة ترعى قوتها الناعمة فى هذا المجال.
رسائل
• ما الفوارق الجوهرية بين فنون الإنشاد والابتهال و«الراوي» الديني؟
كلها تندرج تحت مسمي «الإنشاد»، فالابتهال جزء منه، ولها جذور تاريخية بدأت باستقبال النبي ﷺ بنشيد «طلع البدر علينا»، ثم تطورت فى واقعة حفر الخندق حين أنشد الصحابة خلف عبد الله بن رواحة «اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا»، وهو ما نراه اليوم فى نداءات العمال وصيحاتهم الجماعية لطلب العون أثناء البناء كقولهم «هيلا هيلا صلي على النبي».
والإنشاد أنواع فمنه « الجماعي أو الصوفى» الذي يعتمد على الكورال والهارموني، وفن الموشحات - وهو قالب آخر عبارة عن جملة (رتميك) - الذي يرتكز على «الوحدة الزمنية» والبطانة، وأبدع فيه الشيخان علي محمود وطه الفشني، أما «الابتهال» فيرتبط بموعد الفجر؛ حيث يبدأ بالتهليل والدعاء ثم قصيدة دينية تختم بالصلاة على النبي ﷺ، ويُعرف فى الشام بـ «التراحيم».
وفى الستينيات برز فن «الراوى»، وكان رائده الشيخ عبد الحميد دويدار حيث كان المنشد بزيّه الأزهري يحكي قصصاً دينية وتاريخية (كإسلام عمر أو بلال)، وكان هذا الفن مصدراً للثقافة قبل عصر الإذاعة، لكنه بدأ يندثر لميله نحو الأداء الدرامي الدنيوي. وأخيراً، يبرز فن «الذكر» - كالذي يقدمه الشيخ ياسين التهامي- كحالة فريدة تجمع بين النخبة المثقفة والبسطاء فى تذوق الأشعار الصعبة والتأثر بها.
• ختامًا.. ما رسالتكم لشباب المقرئين حاليًا؟
اتقوا الله ولا تجاملوا «السميعة» على حساب أحكام التجويد، فالقارئ صاحب رسالة سامية وليس صاحب مهنة، فاجعل همك الأول هو التأثير والخشوع قبل الأداء النغمي.



