د. عادل المراغى أستاذ الاستشراق ومقارنة الأديان: صناعة الوعي «حائط الصد» لمواجهة الإلحاد

د. عادل المراغى مع محرر اللواء الإسلامي
د. عادل المراغى مع محرر اللواء الإسلامي

حوار: صابر رمضان
 

الداعية الإسلامى د.عادل المراغي أستاذ الداسات الاستشراقية ومقارنة الأديان وأحد أهم علماء الأزهر والأوقاف الثقات، حيث تخرج فى كلية الدعوة الإسلامية بمرتبة الشرف الأولى، ثم حصل على الدراسات العليا والماجستير بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، وسافر مبعوثًا من قبل وزارة الأوقاف إلى هولندا، ليحصل على درجة الدكتوراة، وعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد النور بالعباسية لمدة 7 سنوات.
«المراغي» هو حفيد الشيخ محمد المراغى شيخ الأزهر الشريف الأسبق رحمه الله، وله الكثير من المؤلفات التى تربو على العشرين مؤلفاً فى مجال الدعوة الإسلامية، إضافة إلى أنه شاعر مخضرم، ومن بين مؤلفاته» روضات الجنات فى اغتنام شهر الرحمات» و«سفينة النجاة» و «صناعة السعادة» و»مرافئ القلوب.. شهر رمضان من العادة إلى العبادة» إلى جانب العديد من المؤلفات الحديثة المهمة فى الشريعة واللغة.
 «اللواء الإسلامي» التقت د. عادل المراغي أستاذ الدرسات الاستشراقية ومقارنة الأديان، وهذا نص الحوار..
 • بداية.. العالم الإسلامي يتعرض للعديد من الافتراءات للنيل من الدين ورموزه.. فماذا لديكم لمواجهة هذه الافتراءات والأكاذيب؟
لا أجد شيئًا لمواجهة التحديات التى تواجه العالم الإسلامى أكثر من صناعة الوعى لدى جماهير الأمة الإسلامية، فصناعة الوعى دائمًا وأبدًا هى صمام الأمان وحائط الصد، ولذلك فإن أمة لا تقرأ أمة لا تدري مستقبلها، فالأمر الغريب الذى يستوقف جماهير الأمة الإسلامية أن عدد كلمات القرآن الكريم (75 ألف كلمة) تجد أن الله عز وجل اختار من بينها كلمة (إقرأ) لأن القراءة هى زراعة أو صناعة الوعى، عند الشباب، وهى استشراف لمستقبل الإسلام، ولن نستطيع أن نتحرك ولا أن نصد عاديات الأعداء إلا عن طريق الوعى أولا، فالأمة تحتاج إلى صناعة الرجال أولا، وهى أثقل أنواع الصناعة فى التاريخ، أثقل من الصناعات العسكرية، خاصة فى زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن، على كثير من الشباب لتغريبهم واستئصال شأفتهم، فالشباب يمر بتيارين متناحرين، الأول هو التطرف والتشدد، والتيار الثاني هو الحداثي أو التمييع، والحداثة ضربت بجذورها الآن عند كثير من الشباب تيار الإلحاد والحداثة وما بعد الحداثة، فيجب علينا توعية الشباب وتحصينهم فكريًا أولا، لمواجهة هذه التحديات التى تهدف إلى استلاب الهوية الإسلامية.
 • الاستشراق رغم أنه الأجدر على فهم التراث العربي والإسلامى فقد وصف بأنه الأشد عداء للإسلام.. فما تفسيرك؟
الاستشراق دائمًا هو طلب علوم وحضارة وأديان وعادات وتقاليد الشرق، والهدف من الاستشراق هدفان، الأول هو الدسّ، والهدف الثانى الدرس، أما الدسّ فيتمثل فى دس الشبهات ولذلك أخطر ما يكون لضرب الإسلام فى مقتل هو الاستشراق، فدائمًا وأبدًا جل المستشرقين وأغلبهم دخلوا بروحٍ علميةٍ غير نزيهة، وبالتالى خرَّبوا كثيرًا وضربوا الثوابت الإسلامية وفهموا الإسلام فهمًا خاطئًا ونقلوه بصورةٍ مشوهةٍ، حتى نجد أن (جولدتسهير) عندما كان يرتدى الزى الأزهرى فى الجامع الأزهر ويجلس فى حلقاته العلماء والأئمة كالإمام محمد عبده وغيره، ثم يخرج بعد ذلك ليبث سمومه وأحقاده، والشيخ محمد الغزالى رد على كتابه»العقيدة والشريعة» شوَّه فيه صورة الإسلام ، فألف الشيخ محمد الغزالى كتابه» دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين» ردًا عليه، وكان يقصد المستشرق (جولدتسهير).
تحصين الشباب
 • فى رأيك.. ما آليات مواجهة ظاهرة الإلحاد بين الشباب؟
أولا تحصين الشباب، فالقاعدة العريضة تقول «الوقاية خير من العلاج» فالوقاية هى تحصين الشباب ضد التطرف أولا، وهناك ترابط شديد بين التطرف والإلحاد، فبعض الشباب لديه خواء عقدى وخواء إيمانى، وهذا الخواء الإيمانى إنما نتج من فشل الجماعات الإسلامية والتيار الإسلامى فى الحكم، وتصدره للحكم، فوجدنا أن موجة الإلحاد ارتفعت، والسبب فى ذلك أنهم لم يجدوا نهمهم ولا بغيتهم فى التيار الإسلامى، فارتدوا على أعقابهم، وعلى هذا الأساس يجب أولا محاربة الفكر المتطرف، لأن التطرف نوعان ذات اليمين والشمال، فالتطرف إما أن يكون بالتشدد والكفر، وإما بالكفر والإلحاد، فكلا الأمرين يغذى أحدهما الآخر، فيجب علينا أولا التصدى لفكرة التطرف ثم فكرة الإلحاد، وأسباب الإلحاد وهى أولا الخواء الإيمانى، فلابد من تربية إيمانية أولا، وأحسن صنعًا وزير التربية والتعليم عندما أعاد مادة التربية الدينية إلى المناهج الدراسية فى المدارس، فنحن نحتاج هذه الجرعة الإيمانية لوقاية أبنائنا من الخواء الإيمانى، ودائمًا أذكر كلمة سيدنا عمر بن الخطاب «نفسك إلا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل» وقديمًا قال أبو العتاهية بيتًا من الشعر:
إنَّ الشباب والفراغ والجِدى مفسدةٌ للمرء أى مفسدة
فكل الفساد الذى يأتى للشباب من قبل الفراغ، فالشباب لو كان مشغولا بأولويات مفيدة فلن يستطيع أن يتطرف أو يلحد، الأمر الثالث وهو أخطر ما يكون وهو مواقع التواصل الاجتماعى، فهى مسرح ومرتع خصب لبث الأفكار الخطيرة جدًا، والشباب بما أنه غير محصن أشبه ما يكون  بالأرض الطيبة التى إن شئت أن تزرع فيها وردًا أو تزرع فيها حنظلا، فنحن نحتاج أولا إلى الدعاة الثقات لزرع الورود فى قلوب الشباب والعناية بهم أولا، والعناية بالشباب لابد أن تتضافر فيها جميع مؤسسات الدولة، المسجد والكنيسة والأزهر ومراكز الشباب والإعلام، فالإحاد لا يختص بالإسلام فقط، فهناك إلحاد مسيحى، وعلى هذا الأساس نحتاج إلى تضافر كل الجهود لحماية الشباب من موجات الإلحاد.
 • ما تقييمك لجهود الأزهر الشريف فى التصدى لظاهرة «الإسلاموفوبيا الخوف من الإسلام؟
الأزهر من نعم الله على مصر، وقديمًا قلت إذا أراد الله شيئًا هيأ له أسبابه ويسر صعابه، ولما أراد الله لمصر أن تكون قاطرة العروبة وقلب الإسلام النابض حماها بقوتين عظميين، الأولى هى جيشها وقواتها المسلحة الباسلة وهى القوة الضاربة خير أجناد الأرض، كما تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام، وحفظ الله مصر بقواتها المسلحة والقوة الثانية هى الأزهر وهو القوة الفكرية الناعمة لتحصين الشباب، فالأزهر وإمامه يقاتل على جبهتين ومعه كل علماء الأزهر الربانيين، جبهة الفكر المتطرف الذي يسعى دائمًا إلى التقتيل والتفجير والتفخيخ، والأزهر يقف ضد هذه العقول المفخخة بالمرصاد والإلحاد، أما الجبهة الثانية، فهى جبهة «التمييع» والتحلل من القيم والثوابت والأخلاق وهى ما تسمى بجبهة الحداثة وما وراء الحداثة، وما يسمون زورًا وبهتانًا بالتنوير، تحت هذا المسمي يقف الأزهر يقاتل ويقوم بدوره، لكن نتمنى إبراز صورة الإسلام الناصعة الجميلة فى بلاد الغرب، فالإسلام هو دين الجمال والرقي، والذوق والأخلاق، فلو وصل الإسلام بالصورة الصحيحة إلى الغرب لما وجدنا بيتًا إلا وقد دخله نور الإسلام.
عسر هضم!
 • يخرج علينا من حين لآخر من يشكك فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ماردكم على هؤلاء؟
هذا أخطر شيء وهؤلاء هم الذين أكلوا على موائد المستشرقين، وضرب السنة إنما هو أسلوب استشراقي غبي، فى المقام الأول، فهؤلاء قرأوا فى كتب المستشرقين ولكن أساءوا الهضم، أكلوا على الموائد وأصبح لديهم عسر هضم بسبب هذه الوجبة الدسمة التى أكلوها من كتب المستشرقين، فالاستشراق لجأ للسنة النبوية دون القرآن، لأن السنة هى البوابة الخلفية للقرآن الكريم، حتى يتسنى له أن يدخل من الباب الرئيسي وهو القرآن، فالطعن فى السنة هو طعن فى القرآن الكريم، الأمر الثاني هم لا يجرأون أن يقولوا إن القرآن به تناقض، ولكن يطعنوا فى السنة بعدم صلاحية بعض الأحاديث، وهذا حق أريد به باطل، فالمراد بذلك هو ضرب القرآن الكريم، والنبي عليه الصلاة والسلام له وظيفتان، الأولى هى البلاغ «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك» والوظيفة الثانية هى البيان وهذا يتأتى عن طريق السنة النبوية، فقد قال النبي»خذوا عنى مناسككم» فى الصلاة والصوم والزكاة والحج، فالسنة وحى قال تعالى»وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» وقد قال النبي:» ألا إنى قد أوتيت القرآن ومثله معه» فهؤلاء الحداثيون أو التنويريون أو القرآنيون، وهو حق أريد به باطل، هم مزورون ومحرفون وتجريف لمنابع التراث، فهم لم يتبعوا القرآن، فلو اتبعوا القرآن لآمنوا بما جاء فى سورة الحشر قال تعالى»وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عن فانتهوا» ثانيًا أن السنة النبوية هى المفسرة للقرآن، فالسنة النبوية هى بوابة للقرآن الكريم.
 • أخيرًا ..نحن نعيش نفحات شهر رمضان المعظم كيف للمسلم أن يغتنم هذه النفحات وما الروشتة التى تقدمها للصائمين للاستمرار على نهج الصلاح بعد رحيل الشهر العظيم؟
شهر رمضان هدية ربانية ومنحة إلهية، فنحن نحتاج إلى استنفار الطاقات، لأن أبواب الخير مشرعة، ففى استطاعة الإنسان أن يغتنم ثلاثين بابًا فى رمضان كل يوم، باب الصدقات وقيام الليل وصلاة التراويح والدعاء، المواساة وإدخال السرور على الناس والفقراء وجبر الخواطر، فالحسنات تتضاعف فى رمضان، فالإنسان فى حاجة إلى أن يفتح كل هذه الأبواب، فمن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له» وقراءة القرآن الكريم، فهو فرصة عظيمة لفتح باب التوبة والرحمة.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا