يؤجر المرء على محاولاته المستمرة رغم انعدام الشغف وتأخر النتائج، يؤجر على بث الطاقة والأمل في نفوس المحيطين به رغم حاجته لمن يدعمه ويحفزه، يؤجر على ثباته لأن ثمة من يتكئ عليه، يؤجر على الاستماع للآخرين والتهوين من أزماتهم ومحاولة تخفيف أثقالهم، رغم كل ما في صدره من ضيق وتعب، يؤجر على ثباته أمام الناس خوفًا أن يحملهم أثقاله، ويؤجر لأنه يذهب إلى الله طالبًا يد العون، ويؤجر على سعيه كل يوم آمالًا في تحقيق معجزة تبدل حاله وحياته.. يؤجر المرء على سعيه، لحظاته الصعبة، صمته الطويل، يؤجر على ثقته بالله، فرغم انعدام النتائج لكنه يثق بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
"كم نتمنى لو تُعطى لنا فرصة لإعادة اللحظات... لكن الحياة لا تُعاد، بل تُفهم بعد فوات الأوان، نخطئ لنتعلم، ونتعثر لنرى أوضح، ونخسر لندرك قيمة ما كان بين أيدينا. لم يمنحنا الله فرصة الإعادة، لأنه أراد لنا النضج لا التكرار، وأراد للقلوب أن تُصقل لا أن تبقى معلقة بالأوهام. بعض الدروس لا تُفهم إلا حين تفقد الأشياء، وبعض الحقائق لا تظهر إلا بعد الخذلان، فنخرج أقل اندفاعًا وأكثر وعيًا. نتألم لنتطهر، وننكسر لنعرف أنفسنا عند السقوط، ثم يأتي العوض هادئًا، مختلفًا، لا يشبه ما تمنيناه، لكنه يشبهنا أكثر، أنقى، وأقرب لما يحتاجه القلب فعلًا".
إن الذين يؤمنون بقسمة الله وعدله، وأن كل شيء زال منهم زال عنهم، وأن كل ما ذهب من أيديهم لم يكن بالأصل لهم، وأن عطاء الله رحمة ومنعه حكمة، وأن من تمام الإيمان أن نؤمن بحكمة الله التي لا نراها كما نؤمن برحمته التي نراها.



