فن صناعة المعروف

 د. سعد عبدالمعطي شعبان
د. سعد عبدالمعطي شعبان

بقلم : د. سعد عبدالمعطي شعبان
صناعة المعروف والإجادة في بذل الخير فن عظيم وباب من أبواب الخير كبير، يحصل به العبد الثواب العظيم، إذا اشتمل على الإخلاص، وابتغى به وجه الله وكان الباعث عليه رحمةُ الغيرِ واللطفُ بهم؛ ولذا كان بذل المعروف صدقة؛ كما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «‌كُلُّ ‌مَعْرُوفٍ ‌صَدَقَةٌ» .


إن الانسان العاقل هو من يصنع المعروف في أهله وفي غير أهله ما استطاع لذلك سبيلًا، استجابة لقول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ)، فالمسلم العاقل هو من يتفنن في اتقان صناعة المعروف في أهله، وفي غير أهله فإن وافق أهله فهو أهله وإن لم يوافق أهل فباذل المعروف أهله والله لن يضيع أجره، والمعروف كلمة جامعة تجمع بذلَ الخيرِ، والإحسانَ للناسِ بالقول، أو بالفعل، كبُر المعروف أو صغُر، كثُر أو قلَّ، ولا ينبغي لمؤمن أن يترك بذل الخير والإحسان ,ومن أعظم الأسباب التي تديم النعم وتزيدها شُكرُ المنعِم عليها؛ ببذل المعروف، وبذلها لمن يحتاجها، هذا عدا ما يناله من دعاء من بذل لهم معروفه، وصنع فيهم صنيعته وإحسانه.
صناعة المعروف تصرف البلاء وسوء القضاء في الدنيا والآخرة كما في حديث وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‌صَنَائِعُ ‌الْمَعْرُوفِ ‌تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ». 


تفريج الكرب في الدنيا والآخرة؛ كما في حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « ‌مَنْ ‌نَفَّسَ ‌عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.» 


بذل المعروف يجلب محبة الناس ودعاؤهم؛ لأن النفوس مجبولة على مَن يصنع لها المعروف، ويبذل لها الخير وقد جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فأعيذه وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ".))؛ 


فصنائع المعروف تقي مصارع السوء وتُفرج الكروب وتُذهب الهموم وتَنشر المودة والسرور، وتقرب القلوب من علام الغيوب، وتزيل الشحناء والبغضاء من النفوس، وتؤلف بين القلوب فلا يتقاعس عن بذل المعروف إلا تعيس محروم، ولربما درأ الله تعالى عن العبد كريهات القدر بمعروفٍ بذله، لم يظن أنه سيرد أمرًا عظيمًا عنه يوما فاجتهدوا في صناعة المعروف وتفننوا فيه وأجيدوا صنعه.

 

ترشيحاتنا