بقلم : د. هويدا عبدالمنعم
أصبح البحث عن السلام النفسي ضرورة لا رفاهية، في ظل عالمنا المزدحم بالتحديات والصراعات اليومية،
وكثيرًا مايصارع الإنسان مشاعر الاضطراب النفسي والتوتر والقلق، ويتذكر كل تلك الأحداث المأساوية التي تعرض لها، بل ويتذكر كل الكلام السلبي الذي قد وُجه إليه، إنه يفقد سلامه النفسي في تلك اللحظات العصيبة من حياته، وكثير مع يستدعي ذكريات الماضي الاليمة من خزي وخذلان وفقد ويصرعلى استرجاعها و لم يغفر أبدًا لتلك الذكريات السوداوية، وتتوقف حياته عند تلك اللحظة من عدم السلام أو الاستقرار النفسي .
يبدأ السلام النفسي من داخلنا، من قدرة الإنسان على التفاعل مع نفسه، على تقبل ذاته بكل أبعاده وألوانه المتنوعة، فأحيانًا نبحث في الخارج عن السلام، في المال أو العلاقات أو النجاح، لكن الحقيقة أن السلام ليس مكانًا أو شيئًا نملكه، بل هو حالة نفسية تُبنى في روحنا، إنه الهدوء الذي يملأ كل زاوية في الوجدان، ويجعلنا قادرين على مواجهة تقلبات الحياة برؤوس مرفوعة وقلوب ثابتة.
السلام النفسي هو اختيار، هو أن نقرر أن نتنفس بعمق، وأن نعيش في اللحظة، وأن نحتضن أنفسنا بكل عيوبنا وتفاصيلنا.
إن من يستطيع أن يجد السلام في قلبه، يمكنه أن ينشره في كل زاوية من زوايا حياته.
ويعرف ماركوس أوريليوس “ السلام الداخلي بأن من يعيش في وئام مع نفسه يعيش في وئام مع العالم”، هذه حقيقة الأمر ولم يخطئ ماركوس أبدًا في تلك المقولة، ولكن نضيف أهم جزء في المقولة لم يذكره وهو أنه من يعيش في حالة سلام مع الله سوف يحيا بالتأكيد حالة سلام مع نفسه ومن ثم الآخرين والعالم الخارجي.
كيف نصل إلى السلام النفسي؟؟؟
رحلةالاستقرار والتوازن النفسي، تحتاج إلى وعي ويقظة وإدراك لكى نصل بها آمنين ونبدأ بأولى خطوات الرحلة :
احصل على أفضل نسخة من نفسك : أكتب كل صفاتك الجيدة التي تسعى إلى تنميتها، وصفات الخير التى تتمثل في سلوك، وأيضًا اكتب صفاتك السيئة واسعى إلى التخلص منها بقدر المستطاع، وتأكد أنك لن تكون شخصًا مثاليًا أبد ولكن نسعى لافضل صورة
لا تجلد ذاتك ولكن اسعى إلى تقويمها : إن تأنيب النفس والضمير قد يصل إلى الحد المرضي قد يدفعك إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء أو كره الذات، وبالطبع ذلك أبعد ما يكون عن السلام النفسي، إن أخطئت كل ما عليك هو تقويم السلوك الخاطيء والتعهد بعدم العودة إليه مرة أخرى.
تخلص من الكمال : إن النفس البشرية جُبلت على، النقص وليس الكامل، ولذلك يجب أن يتخلى الشخص عن مفهوم الكمال لأنه من أخطاء التفكير الإنساني لأنه غير حقيقي، الكمال صفة يختص بها الله عز وجل، قم بتصحيح الخطأ وتعلم منه وهذا هو مخزون الخبرة .
خذ نفسًا عميقًا :إن ممارسة تمارين التنفس بعمق، يخفف من وطأة الضغوط النفسية
لا تمارس مهنة القاضي مع الآخرين: لا تمارس دور الحاكم والقاضي مع البشر
التأمل : ممارسة التأمل ودع قلبك وعقلك يتحرران من ضغوط الحياة والتفكير المستمر، تواصل مع ذاتك فحسب
ثقافة الامتنان: إذا كنت تستطيع ممارسة الامتنان في دوامة الأحداث السلبية والضغوط النفسية التي قد تمر بها فأنت رائع ، إن الامتنان يساعدك على تلقى المزيد من الأشياء التي تمتن لها
لا تهتم بآراء الآخرين عنك : إن الاعتماد على آراء الآخرين يؤثر على سلامك النفسي
سامح الآخرين : إن سلوك التسامح يساعدك على التخلص من المشاعر السلبية تجاه الأشخاص الذين قاموا بإيذائك
وأخيرًا لا يوجد شئ في هذه الحياة يأتي سهلاً دون عناء ولكي تصل إلى السعادة وراحة البال والهدوء والطمأنينة لابد من التعب الذي تصل به إلى جودة الحياة التي تستحق أن تعيشها .



