الشيخ جابر بغدادي: الإسراء والمعراج حق أخبر بهما القرآن والسنة
والاحتفال بمولد السيدة زينب تجديد للعهد .. واستعادة لأمجاد البطولات النسائية
نظمت مؤسسة حي على الوداد ندوة علمية بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، بحضور نقيب الأشراف، ولفيف من علماء الأزهر والأوقاف، ومريدي الطرق الصوفية.
قال الداعية الإسلامي الشيخ جابر بغدادي، رئيس مجلس إدارة المؤسسة إن رحلة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى استغرقت وقتا عدّه العلماء بمقدار دفء الفراش وهو ما يوازي ثانية أو نصف ثانية.
وأضاف أن رحلة الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة استغرقت ثمانية أيام، على الرغم من أنها كانت نصف المسافة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
وأشار الشيخ جابر إلي أن الإسراء والمعراج حق أخبر بهما القرآن والسنة، فوجب التصديق بهما، وأنهما من المعجزات، وهما أمران ممكنان للعقل، ومن ادعى استحالتهما فعليه البيان، مبينا إن العلم الحديث يطالعنا الآن باكتشافات جديدة: فالطائرة النفاثة تسبق سرعة الصوت، وأمكن الصعود إلى القمر، إلى غير ذلك من المخترعات، معقبا إذا كان الإنسان مع ضعفه قد استطاع أن يقوم بمثل هذه الاختراعات التي جعلت من المسافات البعيدة قريبة ضمن قوانين دقيقة، أفلا يقدر خالق هذا الإنسان والكون أن ينقل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى حيث أراد بقدرة فائقة وسرعة عجيبة؟ إنه على كل شيء قدير.
حوادث سبقت الإسراء
وأوضح الشيخ البغدادي أن القارىء لسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يرى أن حادثة الإسراء والمعراج قد سبقتها أحوال قاسية، وحوادث أليمة، أحاطت بالرسول من كل جانب واعترضت سبيل دعوته وسببت له مشاكل كثيرة، لو حصلت لغيره من الدعاة والمصلحين لأوهنت قواهم وأعاقتهم عن دعوتهم، ولكن ما في الرسول صلى الله عليه وسلم من شجاعة وصبر، وإيمان بصدق دعوته جعله يستهين بكل ما يحصل له ويعترض طريقه، ولعل في هذا درسا عمليا مفيدا للدعاة والمصلحين من حملة رسالته ليقتدوا به، ويستهينوا بالصعاب التي تعترض سبيلهم.
ونوه الشيخ جابر البغدادي إلي أهم هذه الحوادث الأليمة التي سبقت إسراءه صلى الله عليه وسلم وهي ثلاث:
1- موت عمه أبي طالب: لا شك أن أبا طالب كان نصيرًا لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم وحاميًا له، حيث لم يجرؤ أحد أن يُلحِق بالنبي أذىً شديدًا إلا بعد موت عمه، إذ وجد الكفار فرصة سانحة للاستخفاف بشأنه والإمعان في إيذائه صلى الله عليه وسلم.
2- خروجه إلى الطائف: لقد ضاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشركين في مكة ذَرْعًا بعد كل هذا التكذيب والإيذاء الذي صدر منهم له، فكان لا بد له من الانتقال إلى بلد آخر لنشر الدعوة فيه.
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف أقرب بلد إلى مكة، وله فيها أقارب وأرحام لعله يستعين بهم على المشركين في بلده، وعسى أن يجد منهم عطفًا عليه؛ وتصديقًا لدعوته، وتسلية لمصابه، وإكرامًا لضيافته؛ ولكن الأمر كان على العكس تمامًا؛ إذ ما كاد يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم دعوته حتى خفّوا لتكذيبه وإخراجه من بلدهم، ولم يكتفوا بذلك حتى سلَّطوا عليه عبيدهم وسفهاءهم يقذفونه بالحجارة مما أدمى قدميه، ولم يعد يستطيع متابعة السير عليهما، فجلس قرب بستان لأحد أعدائه؛ وقد أسند ظهره إلى حائط، يمسح الدم بيده بعد أن أنهكه التعب والجوع والجراح؛ وإذا بملَك الجبال يهبط من السماء وَيعْرِض عليه أن يطبق عليهم الجبلين فيهلكهم، فلا يكون جواب الرسول الكريم الرحيم إلا أن يقول: (بَلْ أرْجُوا أنْ يُخْرجَ الله مِنْ أصلابهم مَنْ يَعْبُد اللهَ وحدَه؛ لا يشرِك به شيئًا). "متفق عليه".
جلس الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر كيف يستطيع أن يدخل مكة بعد هذا كله، فأرسل إلى الأخنس بن شريق أن يدخل مكة في حمايته وجواره، فأبى، ثم أرسل إلى المطعم بن عدي بطلبه هذا، فرضي، وكان يذكرها له.
3- موت السيدة خديجة: لقد زاد في مرارة هاتين الحادثتين (موت عمه وخروجه إلى الطائف) موت زوجته الوفية "خديجة" -رضي الله عنها- التي كانت تخفف آلامه، وتشجعه في دعوته، وتمده بأموالها؛ فخلا الميدان من العم الشفيق الناصر، وانطفأ سراج البيت بموت الزوج الحبيب المؤنس، فسمى بعضهم ذاك العام "عام الحزن".
واستطرد بأنه بعد كل هذه الحوادث الأليمة، والهزات النفسية التي زادت من هموم الرسول صلى الله عليه وسلم وأتعابه، أراد الله أن يكرمه بِالِإسراء والمعراج ليريه من آياته وليلتقي بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين وجدوا في دعوتهم من الصعاب مثل ما وجده في دعوته ها هم الأنبياء يقتدون به في بيت المقدس، وها هي الملائكة ترحب به في السماوات، وكأنه قيل له:
يا محمد لئن كان يؤذيك شتم السفهاء في الأرض أما يُرضيك ترحيب الملائكة والمرسلين بك في السماوات؛ لئن اصطف حولك الجاهلون المجرمون يرشقونك بالحجارة، فهاهم الأنبياء يصطفون خلفك لتؤمهم في صلاتهم."
الاحتفال بمولد السيدة زينب
وأشار الشيخ جابر بغدادي، إلى أنّ رحلة الإسراء والمعراج تعلّمنا التسليم لإرادة المولى عز وجل، وفرضت فيها الصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتكون معراجًا لأمته.
وفي سياق آخر، قال الشيخ جابر بغدادي، إن الاحتفال بمولد بالسيدة زينب رضي الله عنها هو نوع من تجديد العهد لقول المولى تبارك وتعالى ” قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى”.
مولد السيدة زينب
وأشار إلى أن زيارة السيدة زينب رضي الله يعد تحية من الزائرين قدمت عملًا خدمت من خلالها مجتمعها، واستعادة لأمجاد البطولات النسائية.



