د. أسامة الأزهري: فجر جديد يشرق من أرض الكنانة
د. طه النعماني: يعزز القيم الدينية.. وصحة الأحكام أولًا
د. طه عبدالوهاب: القرآن يجمل الصوت.. والأصل هو التدبر
الشيخ محمد حشاد: زيادة الجوائز ودعم المحفظين ضرورة
د. عبدالفتاح الطاروطي: الفائزون يجمعون بين الفكر والموهبة
أعد الملف: مـحمـد الـعـيلة
استطاع برنامج «دولة التلاوة» أن يخطف الأنظار ويصنع حالة فريدة من الالتفاف الشعبي حوله، ليغدو مشروعًا وطنيًا رائدًا يستهدف اكتشاف ورعاية مواهب التلاوة، وإعداد جيل جديد من القراء القادرين على حمل رسالة القرآن الكريم بأداء متميز يجمع بين جمال الصوت وصحة التلاوة، مستحضرًا إرث كبار القراء المصريين الذين أضاءوا العالم بأصواتهم العذبة، ويمنح في الوقت نفسه الفرصة لجيل جديد من القراء الشباب ليحملوا الراية ويكملوا المسيرة.

ومن خلال فعالياته، يواصل البرنامج نشر ثقافة التلاوة المنضبطة بالأحكام والأداء الحسن، وينمي أثر القرآن في البيوت والمدارس والمجتمع، عبر تشجيع الحفظ والقراءة وخلق اهتمام واسع من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، ليصبح القرآن حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، كقوة حضارية هادفة، قادرة على تعزيز القيم الروحية والأخلاقية، وترسيخ الهوية الدينية والثقافية، وإبراز مكانة مصر كمنارة قرآنية عالمية.
وأسهم الإعلام في نشر رسالة البرنامج على نطاق واسع، حيث لعب دورًا محوريًا في تحويل المسابقة من مجرد حدث تنافسي إلى مشروع وطني يتابعه الملايين داخل مصر وخارجها، حيث أتاحت القنوات التلفزيونية ومنصات البث الرقمي للجمهور فرصة متابعة الحلقات أولًا بأول، ليصبح «دولة التلاوة» نموذجًا حيًا لكيفية توظيف الإعلام في خدمة القرآن الكريم ونشر ثقافة التلاوة الصحيحة والتدبر العميق لمعانيه.

تضم لجنة التحكيم نخبة من أبرز العلماء والقراء، منهم: الشيخ حسن عبد النبي، والدكتور طه عبد الوهاب، والشيخ طه النعماني، إلى جانب كبار ضيوف الشرف من علماء وقراء العالم الإسلامي وفي مقدمتهم: الدكتور أسامة الأزهري، الدكتور نظير محمد عياد، الدكتور علي جمعة، الشيخ أحمد نعينع، الشيخ عبد الفتاح الطاروطى، والشيخ جابر البغدادي، والقارئان محمد أيوب عاصف وعمر القزابري، والداعية مصطفى حسني.

ويقدم البرنامج – الذي يأتي بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية - جوائز مالية تصل إلى ٣,٥ مليون جنيه، يحصل بموجبها الفائزان بالمركز الأول في فرعي الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف كاملًا بصوتيهما وبثّه على قناة «مصر قرآن كريم»، بالإضافة إلى شرف الإمامة في صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان.

مشروع وطني
أكد د. أسامة الأزهري وزير الأوقاف أن المسابقة تحمل في طياتها روحًا جديدة وفجرًا مشرقًا يخرج من أرض الكنانة، حيث إن الأصوات
المشاركة فيها تمثل امتدادًا طبيعيًا لشيوخ التلاوة الكبار الذين أضاءوا العالم بأصواتهم العذبة وأدائهم الراقي، مشيدًا بما قدمه المشاركون في التصفيات النهائية من مستويات متميزة.
وقال الأزهري إن «دولة التلاوة» لا تُختزل في كونها مسابقة، بل هي مشروع وطني واسع الأفق يستهدف إعادة الاعتبار لفن التلاوة المصري الذي شكّل عبر عقود طويلة مدرسة أصيلة ومتفردة في العالم الإسلامي وتقديم موجة جديدة من المدرسة المصرية الأصيلة في التلاوة والابتهال والإنشاد والآذان، موضحًا أن المسابقة تأتي لتضع المواهب الشابة في صدارة المشهد، باعتبارها الجيل الجديد الذي سيحمل راية هذا الفن الروحاني ويواصل مسيرة الكبار.
وأضاف وزير الأوقاف أن المسابقة تمثل أحد أهم مشاريع وزارة الأوقاف لاكتشاف المواهب ورعايتها، وتحقيق أهدافها ضمن محور "بناء الإنسان" في استراتيجيتها، وإبراز أصالة المدرسة المصرية وتفردها في تلاوة القرآن الكريم والعناية به فهمًا وعملاً، كما يعد «دولة التلاوة» درة البرامج وأضخمها لاكتشاف المواهب في ترتيل القرآن الكريم وتجويده، وبث معاني الجمال والجلال القرآنية، والارتقاء بالذوق العام.
مواهب واعدة
وأوضح الوزير أن المواهب المشاركة في «دولة التلاوة» ستجد طريقها إلى التميز والانتشار بفضل الدعم المؤسسي الذي تقدمه وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إلى جانب اهتمام الدولة المصرية بإحياء هذا الفن الروحاني الذي يجمع بين جمال الصوت وعمق المعنى وروحانية الأداء، مشيرًا إلى أن ما يميز هذه التجربة هو المزج بين الأصالة والمعاصرة، حيث يتم تقديم المواهب في إطار إعلامي حديث يتيح لها الوصول إلى جمهور واسع عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، وهو ما يعزز من حضورها ويمنحها فرصة أكبر للتأثير والإبداع، ويعيد الاعتبار لتراث التلاوة المصرية في مواجهة التغيرات الثقافية والفنية.
وكشف د. أسامة الأزهري أن المسابقة بدأ التخطيط لها منذ عدة أشهر وتحظى باهتمام كامل من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث خضع أكثر من 14 ألف متسابق لاختبارات دقيقة تعتمد على معايير ثابتة أبرزها جمال التلاوة وحسن الأداء، تحت إشراف لجنة تحكيم تضم نخبة من العلماء والخبراء، ليصل إلى المرحلة النهائية نخبة من الأصوات المتميزة التي تمثل ذروة الأداء القرآني وشملت 32 قارئًا بعد مراحل طويلة من المنافسة القوية في مختلف محافظات الجمهورية، بإشراف لجنة علمية برئاسته.
ولفت وزير الأوقاف إلى أن الكلمات النبيلة والمتابعة الواعية من الجمهور أضفت على المسابقة روحًا خاصة تعيد إلى الذاكرة مكانة مصر في خدمة كتاب الله، وتؤكد أن هذا الوطن ما زال ينطق بالقرآن حبًا واعتزازًا ووفاءً لتاريخه العظيم، مقدمًا الشكر لجمهور مصر النبيل، معتبرًا إياه الشريك الأصيل في كل جهد يُبذل لخدمة كتاب الله، والداعم الصادق الذي يمنح الأعمال الجليلة ما تستحقه من حضور وهيبة ورفعة.
وأولى وزير الأوقاف رعاية خاصة بالطفل عمر علي، أحد المتسابقين في البرنامج، بعد الأداء المميز الذي قدمه وأثار إعجاب لجنة التحكيم والجمهور، في إطار توجه الوزارة نحو الاهتمام الخاص بالمواهب الواعدة في مجال التلاوة، كما أبدى إعجابه بأداء المتسابق محمود كمال من محافظة الدقهلية، ووجه له كلمات ثناء على أدائه المبدع والمتألق.
أثر اجتماعي وروحي
أكد الشيخ طه النعماني، القارئ بالإذاعة وعضو لجنة التحكيم، أن المسابقة تسهم في نشر وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية في المجتمع،
حيث حققت انتشارًا واسعًا والتف جميع فئات المجتمع حولها، بما في ذلك الإخوة الأقباط الذين يتابعون ويشجعون المسابقة، وهو ما يدل على أثرها الإيجابي في المجتمع، موضحًا أن الأطفال حين يشاهدون أقرانهم على الشاشة ويلاحظون مدى فرحة الناس واحترامهم لهم، فإن ذلك يكون دافعًا لهم ليقتدوا بهم، وهو ما يمثل تقويمًا صحيحًا للمجتمع بأسره.
وقال النعماني إن مصر ستظل بلدًا مباركًا اختصها الله بخيرٍ لم يجعله في غيره من بقاع الأرض، وهذه المكانة الإلهية تتجلى في ريادتها المتواصلة لفن التلاوة القرآنية، وفي قدرتها على احتضان المواهب التي تضيء سماء الأمة الإسلامية بأصواتها العذبة، مشيرًا إلى أن مسابقة دولة التلاوة مشروع حضاري ممتد يحمل رسالة روحية وثقافية توارثتها الأجيال، وتؤكد أن مصر كانت وما زالت وستبقى منارةً للقرآن الكريم وراعيةً لأهله، بما يعكس عمق رسالتها الدينية ودورها الوطني في خدمة كتاب الله ونشر قيمه في المجتمع.
وحول الجدل حول الخلط بين الأعمار السنية بالمسابقة، قال النعماني إن الهدف الأساسي من هذه المنافسة لا يقتصر على الفئة العمرية، بل يتجاوزها إلى البحث والتنقيب عن المواهب المدفونة داخل مصر، تلك الحناجر التي تثقل بالذهب من أبناء الوطن الموهوبين، ليتم تبنيها وإظهارها للنور.
معايير التحكيم
وأضاف أن لجنة التحكيم في مسابقة دولة التلاوة تضع نصب أعينها معيارين أساسيين لا غنى عنهما، هما الالتزام بالأحكام الشرعية للتلاوة وامتلاك الصوت العذب الذي يُعرف بالملكة، مشددًا على أن الأولوية دائمًا تكون للأحكام إذا بالغ المتسابق في استخدام النغم أثناء الأداء، إذ إن التلاوة الصحيحة هي الأساس الذي لا يمكن تجاوزه، فيما يظل جمال الصوت مكملًا لها ولا يكتمل إلا إذا ارتبط بالالتزام بالقواعد الدقيقة للتجويد.
وأوضح «القارئ بالإذاعة» أن اللجنة قد تُعجب أحيانًا بصوت أحد المتسابقين، غير أن نقص التمكن من التجويد والأحكام يحول دون اكتمال أدائه، وفي مثل هذه الحالات يتم تبني المتسابق وتعليمه التلاوة الصحيحة، مع العمل على صقل موهبته بالدراسة والتدريب المستمر حتى يصل إلى المستوى المطلوب، وهذا النهج يعكس رسالة المسابقة التي لا تقتصر على المنافسة، بل تمتد إلى رعاية المواهب الواعدة وإعداد جيل جديد من القراء الذين يجمعون بين جمال الصوت وصحة الأداء.
ولفت النعماني إلى أن الحلقات السابقة من مسابقة دولة التلاوة كشفت عن مواهب صغيرة بدأت تلمع في سماء التلاوة القرآنية، واللجنة لا تقتصر في اهتمامها على من يواصلون المنافسة حتى المراحل النهائية، بل تتبنى أيضًا من لم يسعده الحظ بالاستمرار، وتعمل على تنمية قدراته ليصبح نجمًا كبيرًا في المستقبل، موضحًا أن الأطفال يتم تقييمهم وفق معيار أساسي هو الموهبة الفطرية، وهو ما يختلف عن الشباب الذين يخضعون لمراحل أكثر صرامة في التقييم.
وبيّن الشيخ طه النعماني أن الطفل الذي تمكن من اجتياز مراحل المسابقة ووصل إلى التصفيات النهائية ضمن قائمة الـ32 متسابقًا يُعد أكثر من مجرد فائز، لأن وصوله إلى هذه المرحلة يعكس موهبة فريدة تستحق التقدير والاحتفاء، والشباب الصغير استطاع أن يحظى بشهرة أكبر من بعض المشاركين الكبار، وهو ما يمثل دافعًا قويًا لهم للاستمرار في طريق التلاوة والتطور، ويؤكد أن المسابقة لا تكتفي بتكريم الفائزين، بل تفتح آفاقًا واسعة أمام جميع المواهب لتجد طريقها نحو النجومية القرآنية.
فخر المشاركة
أكد د. طه عبدالوهاب خبير الأصوات والمقامات وعضو لجنة تحكيم مسابقة دولة التلاوة، أن مشاركته في المسابقة تمثل بالنسبة له فخرًا كبيرًا،
وكان يحلم بهذه اللحظة منذ سنوات طويلة، موضحًا أن وجوده ضمن لجنة التحكيم يعد مسئولية عظيمة، لأنه لا يتعامل مع مجرد أصوات، بل مع معاني القرآن الكريم التي يجب أن تُبرز بأجمل صورة ممكنة.
وتحدث عن لائحة التحكيم التي وضعها بنفسه، قائلا: "أي مسابقة قرآنية لها قواعد محددة، وهذه اللائحة تعتمد على أربعة محاور رئيسية: 35 درجة للتجويد وتشمل المخارج والصفات والمدود والغنن، و15 درجة للوقف والابتداء، و20 درجة لجمالية الصوت ومرونته ومساحته واستخدام الطبقات الصوتية الصحيحة، وأخيرًا 30 درجة لقسم التنغيم بما يتضمن استخدام المقامات الأصلية والفرعية، واختيار المقام المناسب لمعنى الآية، والقدرة على الانتقال بين المقامات بطريقة صحيحة دون تكلف أو نشاز".
وأوضح عبدالوهاب أنه مسئول عن نصف الدرجات فقط، بينما يتوزع باقي التقييم بين عضوي اللجنة الآخرين، مشيرًا إلى أن بعض المشاهدين لم تصلهم الفكرة كاملة وأبدوا استيائهم من المقارنة بين الطفل المبتدئ والشاب الذي أمضى سنوات طويلة في دراسة الأحكام وتجويد القرآن واعتبروها غير عادلة، إذ يظنون أن التحكيم يتم بشكل موحد، بينما الحقيقة أن هناك أكثر من شعبة يتنافس فيها المتسابقون.
وبيَن أن المسابقة تنقسم إلى ثلاث شعب رئيسية: الأولى خاصة بالأطفال الذين يقرأون بالتحقيق أو بالتجويد، والثانية للشباب الذين يقرأون بنفس الطريقة، والثالثة للشباب الذين يقرأون بالطريقة المرتلة، وكل مجموعة تتنافس داخل تخصصها، وفي النهاية يتم اختيار أفضل طفل وأفضل شاب في كل شعبة.
مفاجآت مقبلة
وأضاف د. طه عبدالوهاب أن المسابقة تمر بمراحل متعددة، تبدأ بمرحلة يختار فيها المتسابق النص الذي يقدمه، ثم مرحلة ثانية تختار فيها اللجنة النص للمتسابق، وصولًا إلى المرحلة الثالثة التي تشهد التنافس المباشر بين المشاركين، حيث يتم التمييز بين الحافظ لكتاب الله ومن هو غير حافظ، مشددًا على أن الحكم المبكر على المسابقة غير منصف، لأن المسابقة ما زالت في بداياتها، وأن هناك مفاجآت كثيرة ستظهر في المراحل المقبلة.
واستطرد قائلًا: "الفرق بين المعنى والمغنى نقطة واحدة، وهي التدبر، والنغمة التي لا تفيد القرآن فالقرآن في غنى عنها، لأن الأصل هو الأحكام والتجويد، أما النغمة فهي وسيلة لإبراز المعنى لا أن تطغى عليه".
وعن التحديات التي تواجه لجنة التحكيم، قال إن المستويات عالية جدًا، والفروق بين المتسابقين قد لا تتجاوز درجة أو نصف درجة، وهو ما يجعل عملية التحكيم دقيقة للغاية، خاصة وأن كثيرًا من المشاركين سبق لهم تمثيل مصر في مسابقات دولية، ولهم جمهور واسع وشعبية كبيرة، مما يزيد من صعوبة التقييم، منوهًا بأن التنافس في هذه المسابقة ليس في حلبة مصارعة أو ملاكمة، بل هو تنافس شريف على حفظ كتاب الله، وهو شرف عظيم لأي متسابق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [ المطففين: 26]، حيث إن التنافس يجب أن يكون بروح الخير والتوفيق للآخرين.
ووجه الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يتابع حلقات البرنامج، وإلى وزير الأوقاف الذي يواكب المسابقة عن قرب، سواء بالحضور أو المتابعة الدقيقة، وكذلك إلى الشركة المتحدة ووزارة الأوقاف على دعمهم المستمر.
وأكد خبير الأصوات والمقامات أن الهدف الرئيسي من المسابقة هو جمع الأطفال والشباب حول القرآن الكريم، ليكونوا في صحبة كتاب الله فالاستماع إلى تلاوة القرآن أعظم ما يسعد الإنسان، بدلًا من الانشغال بما لا يفيد في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى بعض الأسماء التي لفتت انتباهه خلال المسابقة، مثل أحمد محمد علي، ومحمود كمال النجار، والطفل محمد القلاجي، ومحمود السيد عبد الله في فرع التجويد، بالإضافة إلى محمد حسن وأشرف سيف في فرع المرتل، وهي أسماء تمثل نماذج واعدة تبشر بمستقبل مشرق للتلاوة القرآنية في مصر والعالم الإسلامي، على حد وصفه.
راية القرآن
من جانبه، قال الشيخ محمد حشاد نقيب قراء ومحفظي القرآن الكريم: "ما أعظم أن تُضاء أرض مصر بأصواتٍ تلامس السماء، أصواتٍ حملت في
صدورها كلام رب العالمين، فصاروا بنور القرآن يتحرّكون، وبهيبته يتكلّمون، وبجلاله يتنافسون"، مؤكّدًا أن المسابقة ليست مجرد تنافس على المراتب، بل هي منبر تُرفع فيه راية القرآن، وموكب يمرّ فيه أهل الله وخاصّته، الذين اختارهم المولى لشرفٍ لا يناله إلا من صفّى قلبه وطهّر نيّته وربط روحه بالكتاب الكريم.
وأثنى الشيخ محمد حشاد على القائمين على البرنامج، من معدّين ومخرجين ومنظّمين، قائلاً إنهم لا يصنعون مجرد برنامج تلفزيوني، بل يصنعون جيلاً قرآنيًا يحفظ الأوطان ويضيء المستقبل، ويقيم الحجة بأن مصر ستظل بلد القرآن وأهله، موجهًا الشكر للمتسابقين الذين حملوا كتاب الله في صدورهم، فارتفعت بهم المقامات وتعلّقت بهم الملائكة - على حد تعبيره.
أوضح حشاد أن المسابقة بجميع مراحلها منذ البداية وحتى الآن جيدة، لكنها ستصبح أفضل إذا لم تقتصر على الحلقة النهائية وإعلان أسماء الفائزين فقط، بل يجب استمرار الدعم للمتسابقين المتميزين - والذين حصلوا على تقييمات عالية تزيد عن 90% - بعد انتهاء المسابقة، فوجودهم في المرحلة النهائية يعد إنجازًا لهم ويستحقون أن يُنمَّوا عبر دورات تدريبية متخصصة في أكاديميات الأوقاف، ليصقلوا مواهبهم في التجويد والمقامات.
الاهتمام بالمحفظين
وطالب، وزارة الأوقاف بزيادة قيمة الجوائز للمتسابقين في الفترة المقبلة لتكون حافزًا لهم، بجانب الاهتمام أكثر بالمحفظين برفع الميزانية المخصصة لهم، موضحًا أن هؤلاء المحفظين يمثلون ثروة عظيمة للإسلام فهم الذين أخرجوا القراء والمتسابقين بهذا المستوى المشرف.
أشار الشيخ محمد حشاد – الذي أشرف على التصفيات الأولية بمحافظات البحيرة والإسكندرية ومطروح - إلى أن بعض المتسابقين يمتلكون أداءً ممتازًا، لكنهم يتأثرون بالرهبة أمام اللجنة، وهو ما يستدعي منحهم فرصًا أخرى، وبصفته عضوًا في لجنة اختبار الإذاعة، دائمًا ينادي بضرورة الوقوف بجانب هؤلاء الموهوبين وعدم الاكتفاء بانتهاء المسابقات، بل تبني المواهب الواعدة حتى نصل بهم إلى أفضل أداء.
ويرى حشاد أن المسابقات الدينية تسهم في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية، إذ تمنح الناشئة دافعًا لحفظ القرآن عندما يشاهدون الاحترام والتقدير الذي يناله المتسابقون، فضلًا عن المكافآت والشهرة التي تحفّز الشباب على التوجه لحفظ القرآن، أو تحفيظه لمختلف الأعمار في الكتاتيب ومراكز التحفيظ بالقرى والنجوع وهو ما يثري المجتمع.
وأشاد نقيب محفظي وقراء القرآن الكريم بالدور الذي لعبه الإعلام في نقل هذه المسابقات من الإذاعة إلى الشاشات، ما جعلها أكثر حضورًا وتأثيرًا، مؤكدًا أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ساعدت في تصحيح المفاهيم ونشر التلاوات بسرعة، مانحةً الشباب فرصة للانتشار والشهرة في سن مبكرة، وهو ما لم يكن متاحًا للأجيال السابقة.
وشدّد الشيخ محمد حشاد على أن الفوز في المسابقات لا يعتمد على جمال الصوت وحده، بل على جودة التلاوة وصحة التجويد، ومن يمتلك الموهبة الجيدة يمكن أن يحسّن باقي المعايير، لذا لا بد من تنميته وتبنيه حتى يصل إلى أعلى المستويات، وهو ما يحقق مفهوم «دولة التلاوة» باعتباره ميراثًا مباركًا تتوارثه الأجيال.
مائدة القيم
أكد الشيخ عبد الفتاح الطاروطي، القارئ بالإذاعة والتلفزيون والأمين العام لنقابة محفظي وقراء القرآن الكريم، أن القرآن أعظم ما يجمع الناس
على مائدة الله سبحانه وتعالى، وهي مائدة عامرة بالقيم الأخلاقية والأدبية والمعنوية، موضحًا أن تنافس المتسابقين يحمل هدفًا أسمى من مجرد الحصول على جائزة، إذ يجتمعون على أخلاق القرآن وآدابه وسلوكه وروحه، فيتجلى بينهم التواضع وإنكار الذات وتقديم الآخر على النفس.
وقال الطاروطي إن مسابقات القرآن الكريم تختلف عن غيرها من المسابقات، ففي حين يسعى المتنافسون في المجالات الأخرى إلى الفوز لأنفسهم دون تمني الخير لغيرهم، نجد أن المتسابقين في القرآن يتمنون الفوز لبعضهم البعض، فلا حقد ولا ضغينة بينهم، بل روح من المحبة والإيثار، مشيرًا إلى أن كل موهبة تخدم القرآن وتحبب الناس فيه هي مكسب للجميع، سواء للقارئ أو للمستمع، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة: "القارئ كالحالب والسامع كالشارب"، في إشارة إلى أن نفع التلاوة يتجاوز صاحبها ليصل إلى كل من يستمع إليها.
وعن تطور دور الإعلام، أوضح الطاروطي أن هذا التطور أسهم بشكل كبير في نشر ثقافة التلاوة بين الأجيال الجديدة، وهو ما لم يكن متاحًا في الماضي، ففي السابق كان المستمع مضطرًا إلى متابعة إذاعة القرآن الكريم في أوقات محددة، أو السفر عشرات الكيلومترات لاقتناء تسجيلات نادرة ليسمعها مرارًا وتكرارًا، بينما اليوم أصبح بإمكانه الوصول إلى التلاوات القديمة والحديثة بسهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنصات القرآنية الرقمية، وهذا التطور منح الأجيال الجديدة ثروة قرآنية ضخمة، إذ باتوا قادرين على الاستماع إلى أصوات جميع القراء من مختلف العصور، وهو ما يعد ميزة عظيمة ينبغي استغلالها في خدمة القرآن ونشر ثقافته.
الفكر والموهبة
وشدد على أن الفائز في مسابقة دولة التلاوة لا بد أن يجمع بين الفكر والموهبة، إذ إن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون مقرونة بالعلم الصحيح والتكوين المتين، ليصبح القارئ قادرًا على أداء رسالته القرآنية بأمانة ووعي، وليكون بحق نموذجًا يُحتذى به في خدمة كتاب الله ونشر قيمه في المجتمع.
وحذّر الأمين العام لنقابة محفظي وقراء القرآن الكريم، جيل شباب القراء من الانجراف وراء بريق الشهرة على حساب القرآن أو الكرامة الشخصية، موضحًا أن بعض الناشئين قد يندفعون إلى تقديم تلاوات غير منضبطة رغبةً في لفت الأنظار، وهو ما يمثل خطورة بالغة على مسيرتهم وعلى رسالة التلاوة ذاتها، إذ إن التلاوة ليست مجرد أداء صوتي، بل رسالة روحية وأخلاقية تتطلب الانضباط والالتزام.
وأكد الطاروطي أن مسئولية القارئ الناشئ لا تقتصر على امتلاك صوت جميل أو أداء يجذب المستمعين، بل تتجاوز ذلك إلى الالتزام العميق بأحكام القرآن الكريم وآدابه، ومن أراد أن يحظى بمكانة القراء الأجلاء الذين أصبحوا قدوة للأمة، فعليه أن يحفظ القرآن حفظًا صحيحًا، بخطوات معتدلة ومتواصلة قائمة على الصبر والمثابرة والكفاح والطموح، وأن يتعلم الأحكام وفق منهج علمي وتربوي متين على يد شيخ متمكن ينقلها بصفاتها الدقيقة وخوارجها الصحيحة، لا أن يكتفي بالنقل عن طريق السمع فقط، لأن ذلك يترك ثغرات في الأداء ويضعف الرسالة القرآنية.
انتصار السيسي: فخورة بأبنائي من القراء المميزين
عبّرت السيدة انتصار السيسي، قرينة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، عن سعادتها بمتابعة البرنامج، مؤكدة أنها تشعر بالفخر بقراء مصر المميزين، وكتبت عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»: «أتابع الآن برنامج دولة التلاوة بكل سعادة وشغف، فخورة بأبنائي وبأبناء مصر من القرّاء المميزين».
نجاح كبير وإشادات واسعة
حقق برنامج «دولة التلاوة» نجاحًا كبيرًا بعد عرض حلقاته الأولى على شاشات التلفزيون والمنصات الإلكترونية وأصبح حديث المشاهدين، وتصدرت حلقاته قوائم الترند على منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط داخل مصر، بل في عدد من الدول العربية مثل الأردن والسعودية والكويت والإمارات، وهذا الانتشار الواسع لم يكن مجرد صدفة، بل جاء انعكاسًا لحالة الإعجاب الكبيرة التي أحدثها البرنامج باعتباره أول منصة تلفزيونية متخصصة في اكتشاف مواهب تجويد القرآن الكريم وتقديمها بشكل احترافي يجمع بين الأداء الرفيع وروح المنافسة.
وحظي البرنامج بإشادات واسعة من مختلف فئات المجتمع، حيث أكد الشيخ أحمد ترك، عضو مجلس الشيوخ، أن البرنامج يمثل نقلة مهمة في مسيرة مدرسة التلاوة المصرية، مشيرًا إلى أنه يستعيد دور مصر الريادي في نشر فنون التلاوة والابتهال، كما وصف الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، البرنامج بأنه خطوة عظيمة أعادت للقراءة المصرية هيبتها وريادتها التي اشتهرت بها عبر العقود.

وأشادت وزارة الأوقاف الفلسطينية ببرنامج "دولة التلاوة"، مُثمنةً جهوده النوعية في خدمة القرآن الكريم وإحياء مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة. وأعربت عن تقديرها العميق للنهج العلمي والروح الإيمانية التي يحملها البرنامج، مؤكدةً أنه قدّم نموذجًا متفردًا يجمع بين التلقي العلمي الرصين، والتربية القرآنية الرفيعة، وتسليط الضوء على مسيرة كبار القراء الذين تركوا بصمتهم الراسخة في تراث التلاوة.
كما أشاد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بالبرنامج، معتبرًا أنه يقدم نموذجًا حضاريًا راقيًا في مواجهة الفكر المتطرف عبر جمال الأداء القرآني وتهذيب النفس بالروح الخاشعة، مؤكدًا أن استمرار البرنامج في تقديم نماذج شابة متقنة للتلاوة هو امتداد لدور مصر التاريخي في حمل مشعل القرآن للعالم الإسلامي، حيث إن الجمال أحد أعظم أسلحة مقاومة الظلام الفكري، كما نشر الداعية الإسلامي اليمني، الحبيب علي الجفري، الحلقة الثانية من البرنامج عبر صفحته الرسمية، مشيدًا بمحتوى الحلقات وأهميتها في إبراز جماليات القرآن وفنون التلاوة، فيما أكد المعلق الرياضي العُماني خليل البلوشي أن مصر تقدم للعالم نموذجًا جديدًا من الإبداع، ليس في الرياضة فقط، بل في ميادين القرآن.
وأثنى د. أسامة العبد، وكيل لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، على البرنامج، مؤكدًا أنه يعزز المدرسة المصرية في تلاوة القرآن ويهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة، وهو ما يرسخ لدور الإعلام الهادف في خدمة الإسلام ونشر سماحته ووسطيته.
كما أشاد عدد من الإعلاميين بالبرنامج أبرزهم الكاتب الصحفي والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واصفًا إياه بأنه عمل فاخر يمتلئ بالمتعة والفائدة ويتسم بالجمال والوقار، مشيرًا إلى أن نجاحه سيعزز من القوة الناعمة المصرية. وبدوره، أكد الإعلامي تامر أمين بدوره أن البرنامج يمثل نموذجًا هامًا لأهداف الإعلام، حيث يجمع بين الجانب الترفيهي والتربوي والإيماني، وهو ما يعكس رسالة مصر الإعلامية في تقديم محتوى هادف.
ولم يقتصر الإعجاب بالبرنامج على المؤسسات الدينية والإعلامية فقط، بل امتد إلى الوسط الفني، حيث عبر عدد من النجوم أبرزهم شريهان ورانيا فريد شوقي ومراد مكرم وحسن الرداد وليلي علوي ومنى زكي وسامح حسين ومحمد الشرنوبي عن إعجابهم بالفكرة والمحتوى المتميز، معتبرين أن البرنامج يمثل نقلة نوعية في إبراز جماليات القرآن الكريم، ويعكس الدور التاريخي لمصر كمنارة للتلاوة في العالم الإسلامي.
وفي مجال الرياضة، قال أحمد حسن نجم منتخب مصر السابق "أسجل محبتي وتقديري وإعجابي بالبرنامج الذي يمثل طاقة نور جميلة حيث القرآن الكريم وعظمته وجماله بصوت بصوت شباب وأبناء مصر"، كما أكد المعلق الرياضي العماني خليل البلوسي أن مصر تقدم للعالم نموذجًا جديدًا من الإبداع، ليس في الرياضة فقط، بل في ميادين القرآن.
وكانت جريدة «اللواء الإسلامي» سباقة في الاهتمام بمسابقة دولة التلاوة منذ انطلاقها، حيث نشرت تفاصيلها في عددها الصادر بتاريخ 21 أغسطس، إيمانًا منها بأهمية هذا الحدث القرآني المهيب الذي يعكس ريادة المدرسة المصرية في فنون التلاوة، ويؤكد دور الإعلام المسئول في دعم المواهب الشابة وإبراز جماليات القرآن الكريم أمام الجمهور.
لمتابعة تفاصيل التقرير المنشور بتاريخ 21 أغسطس عن المسابقة اضغط هنا
تفاصيل المرحلة النهائية
تأهل 32 متسابقًا من مختلف الأعمار إلى المرحلة النهائية من المسابقة بعد منافسة محتدمة شارك فيها 14 ألف متسابق من مختلف المحافظات، حيث تولّت لجان التحكيم المتخصصة مهمة فرز المشاركات وفق معايير دقيقة تراوحت بين جودة الأداء، الالتزام بالقواعد، والتميز في العرض، أسفرت عن اختيار نخبة من المتنافسين الذين سيمثلون الصفوة في المرحلة النهائية.

وفي الحلقات الأربع الأولى من برنامج «دولة التلاوة» شارك ثمانية متسابقين في كل حلقة، قدّموا نماذج مبهرة من الأداء القرآني المتميز، اتسمت بتنوع الأصوات وروعة التلاوة، وأضفت لجنة التحكيم، التي ضمّت نخبة من كبار القراء والعلماء المتخصصين في علوم القرآن والتجويد، قيمة إضافية للبرنامج بفضل خبرتها العميقة وذوقها الرفيع، حيث أصدرت أحكامًا دقيقة وموضوعية شملت جمال الصوت وسلامة الأداء وضبط الأحكام وروح التلاوة، وفي الختام خرج من المنافسة ثمانية متسابقين، بواقع اثنين من كل حلقة.
أسفرت قرارات لجنة التحكيم عن تأهل 24 متسابقًا إلى المرحلة التالية من المنافسة، ليواصل البرنامج رحلته في تصفية المشاركين لاختيار الأفضل، وسط متابعة جماهيرية واسعة وترقب للحظات الحسم التي ستحدد أصحاب المراتب المتقدمة في هذه المنافسة القرآنية المتميزة.






