أخر الأخبار

المتحف المصري الكبير يفتح الطريق أمام السياحة الدينية.. والتجلي الأعظم أهم المشروعات

صورة موضوعية
صورة موضوعية

«التجلّي الأعظم».. أيقونة روحية على أرض السلام

أحمد ترك: أطهر بقاع الأرض ومقصد للصفاء والسكينة

أحمد النمر: أهم المشروعات القومية ويجذب مختلف السياح

مصطفى منير: تطوير شامل.. وإنشاء أكبر واحة زيتون

 

أبهرت مصر العالم أجمع بافتتاح المتحف المصري الكبير في مشهد تاريخي مهيب، جسدت فيه ملحمة ثقافية غير مسبوقة شارك فيها وفود من 79 دولة، من بينهم ملوك ورؤساء حكومات وشخصيات دولية بارزة، ليشهدوا ميلاد أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة على بعد خطوات من أهرامات الجيزة.

ويمثل افتتاح المتحف خطوة استراتيجية لوضع مصر بقوة على خريطة السياحة العالمية، ليس فقط عبر جذب ملايين الزوار سنويًا، بل أيضًا من خلال خلق فرص عمل جديدة ودعم التنمية الحقيقية في المناطق المحيطة، وعلى رأسها شبه جزيرة سيناء.

   

ولا يقتصر دور المتحف على السياحة الثقافية فقط، بل يجسد رؤية وطنية شاملة تربط بين البعد الروحي والتاريخي، وتفتح آفاقًا جديدة للسياحة الدينية والروحية، حيث ساهمت المؤسسات الدينية في دعم هذا التوجه، مؤكدة أن الحفاظ على التراث واجب ديني، وأن السياحة وسيلة لنشر قيم التسامح والانفتاح.

كما تم دمج المتحف ضمن مسارات سياحية تشمل مواقع دينية مثل مساجد آل البيت، والكنائس التاريخية، وجبل سانت كاترين، مع توفير البنية التحتية اللازمة من الطرق والمطارات والخدمات الفندقية، بما يعكس صورة مصر كوجهة عالمية للتنوع الحضاري والانفتاح الثقافي.

وتبنت الدولة المصرية مشروعات سياحية جديدة تُعنى بالسياحة الدينية والروحية، بهدف تنويع المنتج السياحي وتعزيز الهوية الثقافية، وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق ذات الطابع الروحي والتاريخي، مثل مشروع «التجلي الأعظم»، ومسارات آل البيت والعائلة المقدسة، وتطوير المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية وربطها بمراكز ثقافية وتراثية كالمتحف المصري الكبير، بما يُسهم في جذب شرائح جديدة من السياح وفتح آفاق اقتصادية لأبناء سيناء والصعيد.

وتتضافر جهود مؤسسات الدولة معًا لإنجاز هذه الرؤية الطموحة، من خلال تنسيق شامل بين الجهات الدينية والثقافية والسياحية والتعليمية، بما يضمن تحقيق التكامل في بناء الوعي الوطني، وتعزيز الهوية، وتقديم مصر للعالم بصورة حضارية تعكس عمقها التاريخي وتنوعها الروحي.

وفي هذا السياق، أطلقت مصر مشروعًا تنمويًا فريدًا تحت اسم «التجلّي الأعظم فوق أرض السلام»، ليكون أحد أهم المشروعات القومية في الجمهورية الجديدة، بعد أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد مخطط شامل لتطويرها، وإعادة تقديمها للإنسانية وشعوب العالم بما يليق بمكانتها التاريخية والدينية الفريدة كمركزٍ عالمي للسياحة الدينية، يجسد قيم التسامح والتعايش بين الأديان.

 

أعظم بقاع الأرض

قال الشيخ أحمد ترك، أحد علماء الأزهر الشريف وعضو مجلس الشيوخ، إن سيناء تُعد أعظم بقاع الأرض لما لها من مكانة روحية فريدة، إذ تجلّى الله عز وجل فيها بصوته عندما خاطب سيدنا موسى عليه السلام، في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143].

وأضاف أن هذا الحدث العظيم وقع في هذه البقعة المباركة التي اختصها الله دون سائر الأرض، مشيرا إلى أن سيناء ذُكرت في القرآن الكريم في مواضع عدة، منها قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: 20]، كما أن هناك سورة كاملة تحمل اسم «الطور»، نسبة إلى جبل الطور الموجود في سيناء، وهو الجبل الذي شهد عودة سيدنا موسى بأهله من مدين حين قال لهم: ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: 10].

 

السياحة الروحية

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أرض سانت كاترين المباركة ليست مجرد مقصدٍ للسياحة الدينية التقليدية، بل تمثل منطلقًا لما يُعرف بـ«السياحة الروحية»، ذلك النوع من السياحة الذي يسمو بالوجدان ويغذي الإيمان، حيث يشعر الزائر بفيضٍ من الروحانيات عند الوقوف في مواضع تجلّى فيها الله سبحانه وتعالى وتحدث فيها إلى أحد أنبيائه، كما حدث مع نبي الله موسى عليه السلام.

ولفت إلى أن السياحة الدينية في مصر أحد أوجه قوتها الناعمة، لما لها من أثر عميق في تعزيز القيم الروحية وتهذيب النفس وربط الإنسان بجذوره الإيمانية، فمصر ليست فقط بلد الحضارة، بل هي أيضًا بلد الرسالات، فقد دخلها سيدنا إبراهيم عليه السلام مع العائلة المقدسة، ودعا لها سيدنا آدم، كما دعا لها سيدنا نوح قائلًا: «اللهم أسكنه الأرض المباركة، وهي بالفعل أم البلاد وغوث العباد».

وقال الشيخ أحمد ترك إن مصر تحتضن آثار الأنبياء، فقد وُلد فيها سيدنا موسى عليه السلام، ومر بها سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء، كما مر بها السيد المسيح عليه السلام وسيدتنا مريم العذراء عليهما السلام في رحلتهما المقدسة، بل إن النبي محمد ﷺ صلى في أرض سيناء كما ورد في رواية الإمام النسائي، مؤكدًا أن مشروع «التجلّي الأعظم» في سانت كاترين يُجسد هذه المعاني العميقة، ويُعيد إحياء البُعد الروحي لمكانٍ اختصه الله بالتجلّي، ليكون منارةً عالميةً للسلام والتسامح والتلاقي بين الأديان، ومقصدًا لكل من ينشد الصفاء والسكينة.

 

اهتمام غير مسبوق

من جانبه، قال الدكتور أحمد عبد الحميد النمر، استشاري الآثار والتراث الثقافي وعضو المكتب العلمي لوزير السياحة والآثار، إن قطاعي السياحة والآثار في مصر شهدا خلال السنوات العشر الأخيرة اهتمامًا غير مسبوق من القيادة السياسية، تمثل في إطلاق عددٍ من المشروعات القومية الكبرى التي هدفت إلى دعم وتطوير هذه القطاعات الحيوية.

وأوضح أن هذه المبادرات شملت تأهيل مواقع أثرية بارزة وإنشاء متاحف حديثة مثل المتحف القومي للحضارة المصرية، ومتحف شرم الشيخ، ومتحف الغردقة، والمتحف المصري الكبير، مما أسهم في تعزيز الجذب السياحي ورفع كفاءة البنية الثقافية.

وأضاف النمر أن ملف السياحة الدينية حظي باهتمام خاص نظرًا لما تمتلكه مصر من مقومات روحية وتاريخية استثنائية على مستوى العالم، ومن أبرز مشروعات هذا الملف يأتي «التجلّي الأعظم» الذي يُعد من أهم وأكبر المشروعات القومية الطموحة، حيث يقع بين جبلي موسى وسانت كاترين، ويجاور مواقع تاريخية ودينية بارزة مثل دير سانت كاترين، والكنيسة الأثرية، وعيون موسى، مما يمنحه أهمية استثنائية على خارطة السياحة العالمية.

وأوضح أن سانت كاترين مدينة مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي، وتتميز بتضاريس جبلية شاهقة الارتفاع، ما جعل التعامل مع ملف تطويرها يتطلب رؤية دقيقة تراعي خصوصيتها، وقد تم وضع مخطط تنموي يرتكز على أربعة أبعاد رئيسية: الحفاظ على الطبيعة التراثية، احترام البعد الروحاني، مراعاة الاعتبارات البيئية، وضمان التوافق مع طبيعة المجتمع المحلي، بل والاستفادة من خبراته، لا سيما في مجالات العلاج بالأعشاب والمشافى الطبيعية التي يقصدها السائحون، كما تعمل لجنة مشتركة تضم وزارات السياحة والإعلام والخارجية على إعداد خطة ترويج وتسويق دولية للمدينة.

 

 

نقلة نوعية

وأكد استشاري الآثار والتراث الثقافي أن مشروع «التجلّي الأعظم» يمثل خطوة استراتيجية كبرى نحو إعادة إحياء سيناء كمقصدٍ سياحي عالمي يجمع بين الروحانية والثقافة والطبيعة، وهو مشروع لا يقتصر على الجانب الإنشائي فحسب، بل يعكس رؤية أعمق لإحياء القيم الدينية والإنسانية المرتبطة بهذه الأرض المقدسة، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، فضلًا عن إتاحة فرص عمل جديدة ودعم التنمية الحقيقية لأبناء سيناء.

وتوقع أن يُحدث المشروع نقلة نوعية في قطاع السياحة، خاصة في منطقة سانت كاترين، من خلال توفير خدمات وأنشطة سياحية متنوعة تلبي احتياجات مختلف شرائح السياح، سواء الباحثين عن الاسترخاء في أحضان الطبيعة، أو المهتمين بالسياحة الدينية والروحية، أو الراغبين في استكشاف الثقافة المحلية الفريدة، بما يُعزز من مكانة سانت كاترين العالمية عبر تنظيم رحلات روحانية إلى جبل موسى ودير سانت كاترين، وتقديم تجربة سياحية هادئة ومُلهمة في بيئة صحراوية طبيعية خلابة.

وأوضح النمر أن تنفيذ المشروع يأتي بالتكامل بين عددٍ من الجهات الحكومية والخاصة، على رأسها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية التي تتولى الإشراف والتخطيط، والجهاز المركزي للتعمير وجهاز تعمير سيناء المسؤولان عن الأعمال الإنشائية، إلى جانب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التي توفر التمويل وتدعم الاستدامة العمرانية، بالإضافة إلى مساهمة شركات مقاولات مصرية وشركات عالمية لإدارة الفنادق والمنشآت السياحية.

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية ضمن محاور المشروع يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، ويسهل حركتهم داخل المدينة ومحيطها، ما يعزز من قدرتها على استيعاب السياحة المستدامة على مدار العام.

 

اختيار الاسم

وكشف المهندس مصطفى منير، مستشار وزير الإسكان والمشرف على مشروع «التجلّي الأعظم»، عن الخطوات الأولى لمشروع تطوير مدينة سانت كاترين، والذي جاء بتكليف مباشر من الرئيس السيسي في سبتمبر 2020، موضحًا أن اختيار اسم المشروع لم يكن عشوائيًا، بل مستمد من قدسية المكان الذي شهد تجلّي الله للجبل استجابة لدعوة النبي موسى عليه السلام.

وأكد منير أن مدينة سانت كاترين تمتلك مقومات سياحية فريدة تجمع بين سياحة التراث، والسياحة البيئية، والسياحة الاستشفائية، وسياحة الروحانيات، وهي من أغلى أنواع السياحة عالميًا من حيث مدة الإقامة ومعدل الإنفاق، مشيرًا إلى أن هذه الخصوصية دفعت إلى التركيز على تطوير القطاع الفندقي وفق معايير تضمن استقبال مختلف الشرائح من رؤساء الدول والملوك إلى الشباب من محبي السفر والمغامرات.

وأوضح أن المشروع يمتد على مساحة 1500 فدان، ويضم 14 مشروعًا عمرانيًا وسياحيًا متنوعًا، من بينها فنادق بيئية وجبلية صُممت وفق أعلى معايير الجودة العالمية، وقد روعي في تنفيذ المنشآت استخدام خامات طبيعية من البيئة المحيطة، وعلى رأسها أحجار جبال سانت كاترين، بما يحقق تناغمًا بصريًا ومعماريًا مع الطابع الجبلي الفريد للمنطقة.

كما التزمت الخطة العمرانية بحدود ارتفاعات لا تتجاوز ثلاثة طوابق، باستثناء الفندق الجبلي الذي صُمم بأربعة طوابق متدرجة تتماشى مع تضاريس الجبل، في تجسيدٍ لفلسفة المشروع التي توازن بين التطوير العمراني واحترام خصوصية المكان لتحقيق تنميةٍ مستدامة.

 

تطوير شامل

وقال مستشار وزير الإسكان إن المشروع لا يقتصر على البنية السياحية فقط، بل يمتد ليشمل تنميةً عمرانيةً واجتماعيةً متكاملة، حيث تم تصميم حي الزيتونة السكني ليضم 580 وحدة سكنية ذات الطابع البدوي، مشيرًا إلى تحسين مساكن البدو وتغطيتها بالحجر المحلي المميز بما يحافظ على الهوية المعمارية للمنطقة.

كما تم إنشاء مجمع حكومي ومركز أمني حديث، خاصة في ظل التوقعات بأن تتحول سانت كاترين إلى وجهة مفضلة للزعماء والرؤساء والملوك من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى تنفيذ خطة شاملة لإحلال وتجديد شبكات المياه، والصرف، والكهرباء، والاتصالات، والري لضمان وصول الخدمات الأساسية إلى جميع سكان المدينة.

ولفت منير إلى تطوير شامل لشبكة الطرق في سانت كاترين، مع تخصيص مسارات للمشي والدراجات واستخدام سيارات كهربائية، كما جرى تحويل الأودية إلى مناطق استجمام، وتنفيذ قنوات تصريف طبيعية لمواجهة السيول، بالإضافة إلى إنشاء محطة محولات كهربائية وربطها بالشبكة القومية من مدينة نويبع، ومحطة للطاقة الشمسية.

متحف واستراحة

كما أعلن المشرف على مشروع «التجلّي الأعظم» عن إقامة «ساحة ومتحف السلام» في موقع مطلٍّ على جبل موسى وجبل التجلّي، يضم قاعاتٍ للاحتفالات والندوات، وساحاتٍ تُجسد التقاء الديانات السماوية الثلاث، ليكون شاهدًا على وحدة الأديان ومقصدًا عالميًا للسلام الروحي، كما يجري العمل على تطوير استراحة الرئيس الراحل أنور السادات وتجهيزها لاستقبال رؤساء الدول وكبار الزوار.

وأضاف أن المشروع يتضمن أيضًا تنفيذ أكبر واحة زيتون على مستوى مصر والعالم، مستفيدًا من خبرات السكان المحليين المتراكمة في زراعة الزيتون، وستُستخدم أحدث نظم الري في هذه الواحة، مع إعادة تدوير مياه الصرف المعالجة لتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة.

ولفت إلى تعديل منظومة الإضاءة بالكامل في المدينة بما يتناسب مع طبيعتها الجبلية والروحانية، بالإضافة إلى تطوير مطار سانت كاترين وتحويله إلى مطار دولي قادر على استقبال الرحلات المباشرة، ليكون بوابةً رئيسيةً للزوار من مختلف أنحاء العالم.

  

«آل البيت والعائلة المقدسة».. مسارات من نور

بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، تواصل مصر جهودها في زيادة أعداد السائحين من خلال تنويع المشروعات السياحية، وتعزيز الترويج العالمي للمقاصد الدينية والثقافية والتاريخية. ويأتي مشروعا مسار آل البيت ومسار العائلة المقدسة في مقدمة تلك الجهود، حيث يجسدان البعد الإيماني والتاريخي العميق الذي تتميز به أرض الكنانة، ويهدفان إلى تحويل مصر إلى وجهة عالمية للتسامح والتلاقي بين الأديان، حيث تتقاطع الرسالات السماوية على أرض واحدة، وتُجسِّد المزارات الدينية الإسلامية والمسيحية روح التعايش والسلام، كما يُسهمان في تنشيط السياحة، وتحقيق التنمية المستدامة، وتوفير فرص عمل في المناطق المحيطة بهذه المسارات.

ويمتد «مسار آل البيت» عبر قلب القاهرة الفاطمية، ويشمل مجموعة من المزارات والأضرحة التي تحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين، حيث يربط بين مساجد الإمام الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة، والسيدة عائشة، مرورًا بباقي مزارات آل البيت بشارع الخليفة، وأيضًا بآثار تاريخية هامة مثل مسجد ابن طولون، ومتحف جاير أندرسون، مرورًا بقبة شجرة الدر، كما يشمل مسجد السيدة رقية، وضريح محمد أنور.

وفي هذا السياق، تولي وزارة الأوقاف اهتمامًا بالغًا لتجديد وتطوير مساجد آل البيت ضمن خطتها لإعمار بيوت الله، وقد شملت أعمال التطوير ترميم البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الصوتية والإنارة، مع الحفاظ على الطابع المعماري الإسلامي الأصيل، بالإضافة إلى الارتقاء بالخدمات المقدَّمة للمصلين، وتوفير بيئة روحانية تليق بمكانة هذه المساجد التي تُعد منارات دينية وثقافية وسياحية تستقطب الزوّار من داخل مصر وخارجها.

أما «مسار العائلة المقدسة»، فهو أحد أبرز المعالم الدينية المرتبطة بالتراث المسيحي، وتتضمنه منظمة اليونسكو في قائمتها للتراث الثقافي، حيث يُعيد المشروع إحياء رحلة السيدة مريم العذراء والمسيح الطفل عبر الأراضي المصرية، بدءًا من دخولهم من رفح، مرورًا بمحطات رئيسية مثل تل بسطة، سمنود، دير المحرق، جبل الطير، وصولًا إلى كنيسة أبو سرجة في القاهرة القديمة. ويُعد هذا المسار من أبرز المشروعات التي تستهدف السياحة المسيحية بكل ما تحويه من آثار في صورة كنائس أو أديرة أو أيقونات قبطية دالّة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع، ويُبرز مكانة مصر كملاذٍ آمنٍ احتضن العائلة المقدسة في رحلتها التاريخية.

منابر مصر تدعو لصون التراث وحسن معاملة السياح

حظي افتتاح المتحف المصري الكبير بدعم واسع من المؤسسات الدينية، التي شددت على أن العناية بالتراث والآثار ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الروحية والثقافية للشعب المصري، وجزء من عمارة الأرض التي أمر الله بها، وجوهر من مقاصد الدين.

وشارك في الافتتاح عدد من القيادات الدينية والفكرية والسياسية في مصر، إلى جانب علماء الأزهر وأئمة الأوقاف ورجال الكنيسة، الذين حرصوا على تقديم التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وإلى الشعب المصري، في مشهد يعكس التلاحم الوطني حول الهوية المصرية.

 

شيخ الأزهر: الحفاظ على الآثار واجب ديني وإنساني

وقال الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: إن مصر كانت ولا تزال منارة للتراث والثقافة والحضارة، مشيدًا بجهود الدولة المصرية في الحفاظ على كنوزها التاريخية، وتعزيز قيمة الانتماء الوطني، وترسيخ الذوق الرفيع في نفوس الأجيال الجديدة من خلال مشروعات ثقافية عملاقة تعكس عبقرية الإنسان المصري.

ووصف «الطيب» المتحف المصري الكبير بأنه صرح حضاري فريد يعكس موقع مصر المتميز في سجل الحضارة الإنسانية عبر العصور، مشددًا على أن ما تزخر به مصر من آثار وتراث إنساني فريد هو مصدر فخر لكل مصري، داعيًا إلى استلهام مشاعر الاعتزاز من حضارة الإنسان المصري القديم، الذي أدهش العالم بإبداعاته التي لا تزال عصية على الفهم رغم التقدم العلمي والتقني الهائل.

وأكد شيخ الأزهر أن الحفاظ على التراث والآثار هو واجب ديني وإنساني، وأن الإسلام دعا إلى صون مظاهر الإعمار في الأرض، مؤكدًا أن الآثار تمثل موروثًا ثقافيًا يُعرّف بتاريخ الأمم، ويجب حمايتها بوصفها شاهدًا حيًا على مسيرة الحضارات، لافتًا إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل رسالة سلام وتواصل حضاري من مصر إلى العالم، ويجسد إيمان الدولة المصرية بقيمة الثقافة والتراث كجسر للتفاهم بين الشعوب، وركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة.

 

وزير الأوقاف: امتداد لرسالة الأنبياء في عمارة الأرض

من جانبه، قال د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف: إن الاهتمام بالآثار والتراث جزء أصيل من رسالة الدين؛ لأن الإسلام جاء ليُعلي من شأن الجمال، ويأمر بحماية مظاهر الإعمار، ويُحرِّم الإفساد والتخريب، كما قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: ٥٦].

وأضاف أن افتتاح المتحف المصري الكبير يعد حدثًا استثنائيًا يعيد إلى الوعي الإنساني روح مصر الخالدة، ويجعل من أرض الكنانة مركزًا لإشعاع الحضارة والجمال والإبداع عبر العصور، مشيرًا إلى أنه ليس مجرد تدشين لمتحفٍ عظيمٍ يحتضن آثار الأجداد، بل هو تجديد لرسالة مصر الحضارية والروحية التي علّمت الدنيا معنى البناء والعمران، وجمعت بين العقل الذي يبدع، والروح التي تُعَمِّر، والذوق الذي ينهض بالجمال الإنساني في أسمى صوره.

وأوضح الأزهري أن ما نشهده اليوم من عناية الدولة المصرية، بقيادة الرئيس، بحماية التراث الإنساني والحضاري، هو امتداد لرسالة الأنبياء في عمارة الأرض، وصون الجمال، وتعزيز الانتماء، واستدعاء الإحساس بالمسؤولية تجاه التاريخ والإنسانية، مصداقًا لقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: ٦١].

كما أشار إلى أن المتحف المصري الكبير ليس حجرًا وصخرًا، بل هو ذاكرة أمة وروح حضارة، ورسالة للأجيال بأن الجمال لا يفنى، وأن من يصنع الحضارة قادر على أن يجددها، وأن مصر التي رفعت منذ فجر التاريخ راية العلم والفن والعمارة والفكر، تعود اليوم لترفعها من جديد في ثوبٍ معاصرٍ يليق بمكانتها بين الأمم.

وأعلن وزير الأوقاف أنه سيتم إدراج زيارة المتحف المصري الكبير ضمن خطط الوزارة الدعوية والتثقيفية، وأنها ستبقى جزءًا أصيلًا من أعمال الوزارة وأنشطتها في الفترة المقبلة دعمًا للسياحة في مصر.

 

مفتي الجمهورية: بروتوكول تعاون لدمج البعد الديني بالحضاري

فيما أكد د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يُعد صرحًا حضاريًّا فريدًا يجسِّد عراقة الحضارة المصرية وعمقها الإنساني، ويعكس رؤية الدولة المصرية، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في صون تراثها العظيم ونقله إلى الأجيال القادمة بروح عصرية حديثة، بما يليق بمكانتها وتاريخها المجيد، موضحًا أن المتحف يمثل منارة عالمية للحضارة الإنسانية، ويعبر عن تقدير مصر لتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، ويبعث رسالة إلى العالم تؤكد أن الأمة التي صانت آثارها بإتقان قادرة على أن تصون قيمها وهويتها ومبادئها الأصيلة، وستبقى مصر درة التاريخ ومصدر الإلهام لكل الحضارات.

وقال عياد: إن المتحف يُعد رسالة سلام وتواصل حضاري، تعبر عن إيمان المصريين بأن الحضارة والثقافة هما جسر التفاهم بين الشعوب، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا إلى عمارة الأرض وحفظ معالمها، وأن العناية بالآثار والتراث الإنساني تأتي في إطار حفظ الأمانة التي استخلف الله فيها الإنسان.

وأشار مفتي الجمهورية إلى إعداد بروتوكول تعاون مشترك بين دار الإفتاء والمتحف المصري الكبير، يتضمن تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية مشتركة، إلى جانب عدد من الأنشطة الثقافية والتوعوية التي تعزز قيم الانتماء الوطني، وتربط بين البعدين الحضاري والديني في بناء الوعي المصري.

وأكد عياد أن دار الإفتاء ترحب بكل تعاون يسهم في خدمة الفكر والهوية المصرية، ويبرز الصورة المشرقة لمصر باعتبارها مهد الحضارات وموطن الأديان، مشددًا على أن العمل المشترك بين المؤسسات الوطنية هو الطريق لتحقيق التنمية الشاملة وصناعة المستقبل.

ملحمة وطنية لتعزيز الهوية وتصحيح المفاهيم المغلوطة

في سياق متصل، شاركت المؤسسات الدينية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، في فعاليات ثقافية وسياحية بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، تأكيدًا على أهمية التراث كمكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية والدينية، ودعمًا للسياحة الثقافية والروحية، في مشهد يعكس التلاحم الوطني والديني.

ونظّم الأزهر الشريف سلسلة من الندوات الفكرية والدينية داخل الجامعات والمعاهد الأزهرية، تناولت أهمية المتحف المصري الكبير في تعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب موضوعات مثل "التراث في الإسلام" و"الحضارة المصرية في ضوء القيم الدينية"، حيث أكد العلماء أن الحضارة لا تتعارض مع الدين، بل تتكامل معه وتُثريه.

من جهتها، أطلقت وزارة الأوقاف مجموعة من الأنشطة التوعوية التي تهدف إلى تعزيز الوعي الديني والثقافي، وربط التراث بالحضارة الإسلامية، وذلك من خلال تنظيم محاضرات وندوات في المساجد الكبرى بالقاهرة والجيزة، تناولت أهمية الحفاظ على التراث من منظور شرعي، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على صون مظاهر الإعمار، ومؤكدة أن الاعتداء على الآثار يُعد مخالفة شرعية وأخلاقية.

كما أطلقت الوزارة حملات توعوية رقمية بعنوان "مصر أرض الأنبياء والأولياء"، تربط بين المواقع الدينية والتاريخية مثل مسار العائلة المقدسة ومساجد آل البيت والمواقع الأثرية الإسلامية، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، كما كثفت الأوقاف من أنشطة مبادرة "صحح مفاهيمك" بالتزامن مع افتتاح المتحف، بهدف ترسيخ قيم التسامح والاحترام في التعامل مع السياح، باعتبارهم ضيوفًا على أرض مصر، وضرورة معاملتهم بما يليق بتاريخ البلاد ومكانتها.

وشهدت خطبة الجمعة ٣١ أكتوبر، قبيل افتتاح المتحف، تناول موضوع حسن معاملة السائحين، حيث أكد أئمة المساجد أن ذلك واجب ديني وسلوك حضاري يعكس سماحة الإسلام، مشيرين إلى أن السائح مستأمن وله حق الإكرام والرعاية، وأن التعامل اللائق معه يُعد رسالة دعوية صامتة تُعبّر عن جوهر الدين الإسلامي.

وفي إطار التفاعل المجتمعي، نظّمت الأوقاف زيارات ميدانية إلى عدد من المواقع الأثرية، منها متحف آثار كوم أوشيم بالفيوم، ومعبد إسنا الأثري بالأقصر، وقلعة نخل بشمال سيناء، بمشاركة طلاب وشباب، لتعريفهم بتاريخ مصر العريق، كما بُثّت فعاليات افتتاح المتحف في بعض المعاهد الأزهرية، ونُظّمت أنشطة طلابية حول الحضارة المصرية القديمة وأهمية حفظ التراث وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن.

كما كثفت دار الإفتاء من إصدار الفتاوى والبيانات التوعوية التي تُبرز أهمية التراث والحضارة في الإسلام، وتؤكد على أن الحفاظ على الآثار والمقتنيات التاريخية يُعد واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا، مشددة في فتاواها على أن الإسلام لا يعرف القطيعة مع الحضارة، بل يدعو إلى التأمل في آثار السابقين، واعتبرت أن المتاحف تُجسد ذاكرة الأمة، وتُسهم في تعزيز الانتماء الوطني والديني.

كما أطلقت دار الإفتاء عبر منصاتها الرقمية رسائل موجهة للمواطنين، تؤكد فيها أن احترام المواقع الأثرية والتعامل الراقي مع السياح يُعد صورة عملية من صور الدعوة إلى الله، وسلوكًا يعكس سماحة الإسلام ورقيه الحضاري.

 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا