التطرف والإلحاد وضعف الوعي أكبر التحديات التي تواجه الدعوة
رسالتي للطلاب الالتزام والتحلي بالأخلاق والحفاظ على صورة الأزهر
أكد د. علي عثمان عميد كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الكلية تعتمد خطة ممنهجة تجمع بين التطوير الأكاديمي والدعوة وتربط بين الأصالة العلمية للأزهر الشريف ومتطلبات العصر، وأشار في حواره لـ"اللواء الاسلامي" إلى أن استعدادات الكلية وأنشطتها ومناهجها وبرامجها المتنوعة يعكس رؤيتها في تخريج علماء ودعاة قادرين على الجمع بين العلم الشرعي الرصين المؤصل والمهارات العملية الحديثة، وتعزيز قيم الوسطية والتسامح ومواجهة الانحرافات الفكرية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.. مزيدا من التفاصيل في سياق الحوار التالي:
• بداية.. كيف تستقبل كلية الدعوة الإسلامية العام الدراسي الجديد، وما أبرز استعداداتكم لتهيئة الطلاب؟
نقوم بإعداد خطة متكاملة تشمل الإعداد العلمي والإداري والخدمي؛ حيث تم تجهيز القاعات ومعمل الحاسب الآلي، وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة التي تساعد على تحسين بيئة التعلم، ويسبق ذلك اجتماعات مع أعضاء هيئة التدريس لمناقشة خطة التدريس والتأكد من جاهزية المناهج والمقررات الدراسية، وتعمل الكلية على وضع برامج دعم وإرشاد أكاديمي ونفسي لمساعدة الطلاب الجدد على الاندماج في الحياة الجامعية، وضمان انطلاقة قوية للعام الدراسي. وتعتزم الكليةُ عقدَ حفلٍ ترحيبيٍّ للطلاب الجدد يتضمن محاضرات تعريفية باللوائح والأنظمة الجامعية، وورش عمل حول مهارات الدراسة الفعالة، إلى جانب تعزيز التفاعل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وهذا يهدف إلى خلق أجواء مريحة ومحفزة تساعد الطالب على التميز والالتزام بالقيم العلمية والأخلاقية.
• وما أهم الأهداف التي تسعى الكلية إلى تحقيقها خلال الفترة المقبلة على المستويين العلمي والدعوي؟
تركّز الكلية على تحقيق التميز الأكاديمي عبر تطوير المناهج وربطها بالواقع المعاصر، وتعزيز البحث العلمي في القضايا الدعوية والفكرية، وتنمية مهارات التحليل والنقد البناء لدى الطلاب، كما تهدف إلى تمكين طلابها من أدوات المعرفة الشرعية الرصينة مع إكسابهم المهارات اللازمة للتعامل مع القضايا الفكرية والاجتماعية المستجدة، مما يجعلهم قادرين على الإسهام في النهضة العلمية والفكرية، ونسعى إلى اعتماد الكلية للمرة الثالثة من قبل هيئة ضمان الجودة والاعتماد، هذا فضلا عن إعداد دعاة قادرين على إيصال رسالة الإسلام بوسائل عصرية تتسم بالحكمة والموعظة الحسنة، مع مراعاة احتياجات المجتمعات المحلية والدولية، وتولي اهتمامًا كبيرًا بتنظيم الندوات الفكرية، والدورات التدريبية التي تسهم في تشكيل وعي طلابها بأهمية نشر قيم الوسطية والتسامح.
• وكيف توازن الكلية بين تخريج علماء متخصصين في العلوم الشرعية وبين إعداد دعاة مؤهلين لمواجهة تحديات العصر؟
تحرص الكلية على دمج العمق الأكاديمي بالجانب التطبيقي؛ فإلى جانب تدريس علوم الشريعة واللغة العربية بطريقة منهجية متخصصة، تركز على صقل شخصية الطالب وتدريبه على مهارات الدعوة والحوار، بما يحقق التوازن بين تكوين باحثين متمكنين ودعاة مؤثرين، وتُعدّ المقررات الدراسية بحيث تشمل الجوانب النظرية والتطبيقية معًا، لضمان تكوين شخصية متكاملة للطالب، ولعل من أبرز المواد التي تعبر عن ذلك مادة الخطابة النظري والعملي.
إذ تنظم الكلية برامج عملية للتدريب الميداني، تشمل الخطابة وقراءة القرآن الكريم وحفظه، وتتيح للطلاب المشاركة في الأنشطة المجتمعية والميدانية عن طريق عمل رعاية الشباب، هذا الدمج بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية يجعل الخريجين قادرين على مواجهة تحديات العصر بخطاب متزن يجمع بين قوة الدليل وسلاسة العرض.
• وهل هناك خطط لتطوير المناهج الدراسية بما يتناسب مع المتغيرات الفكرية والاجتماعية الحديثة؟
تعمل الكلية على مراجعة وتحديث مناهجها بشكل دوري، بما يضمن مواكبتها للتطورات الفكرية والاجتماعية، ويتم ذلك عبر لجان علمية تضم نخبة من الأساتذة والخبراء الذين يدرسون احتياجات الطلاب والمجتمع ويقترحون التعديلات المناسبة، مع الحفاظ على الأصالة العلمية لمنهج الأزهر الشريف، تحت إشراف ومتابعة دقيقة من عميد الكلية ووكيليها ورؤساء الأقسام العلمية.
وتتضمن خطط التطوير إدراج موضوعات معاصرة مثل قضايا الحوار بين الأديان، والتربية الإعلامية، وأخلاقيات استخدام الوسائط الرقمية، وذلك لتمكين الطلاب من التفاعل الواعي مع قضايا العصر، كما يتم تحديث طرق التدريس باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والمنصات الرقمية لتيسير عملية التعليم وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
وكيف يتم تدريب الطلاب على الخطابة والإلقاء ومهارات الدعوة الميدانية؟
• توفر الكلية برامج تدريبية متخصصة في فنون الخطابة والإلقاء، بإشراف أعضاء هيئة التدريس، حيث يخضع الطلاب لتمارين عملية منتظمة تمكنهم من اكتساب مهارات الإلقاء الجيد، والقدرة على إدارة الحوار والإقناع، ويتم الاهتمام بشكل خاص بالجانب العملي من خلال محاضرات تطبيقية داخل قاعات الدراسة وفي مسجد الزهراء المجاور للكلية داخل الحرم الجامعي.
وبالإضافة إلى ذلك تنظم الكلية مسابقات داخلية في الخطابة والإنشاد وقراءة القرآن الكريم والقراءة الحرة، ما يسهم في صقل شخصيات الطلاب وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ويجعلهم أكثر استعدادًا لأداء دورهم الدعوي بكفاءة بعد التخرج.
وما الدور الذي تقوم به الكلية في تعزيز الفكر الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف؟
نشر الفكر الوسطي جوهر رسالة الكلية حيث تقوم بغرس قيم الاعتدال والتسامح في نفوس الطلاب من خلال المقررات الدراسية والأنشطة الثقافية التي تعزز هذا النهج، كما تركز على ترسيخ قواعد التفكير العلمي والنقدي لدى الطلاب، وتمكينهم من أدوات تحليل الأفكار المنحرفة والرد عليها بالحجة والدليل.
وتنظم الكلية ندوات وحلقات نقاش تستضيف خبراء ومتخصصين في قضايا التطرف الفكري والأمن الفكري، وذلك من خلال فعاليات الموسم الثقافي كل أسبوع، وتشارك بفاعلية في الحملات التوعوية داخل الجامعة وخارجها، كما تعمل الكلية في مرحلة الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه على إعداد ونشر الأبحاث التي ترد على الفكر المتطرف وتبين بُعده عن صحيح الدين، وبذلك تسهم في بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة الفكر المتطرف
هل هناك تعاون بين كلية الدعوة الإسلامية وكليات أو جامعات أخرى محلية أو دولية؟
تسعى الكلية باستمرار إلى توسيع دائرة التعاون الأكاديمي عبر الدراسات البينية والإشراف المشترك وتوقيع مذكرات تفاهم مع المؤسسات والهيئات ذات الصلة مثل مجمع البحوث الإسلامية وأكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والطلاب وغير ذلك من مكونات وحدة التوعية الفكرية التي أنشئت في الكلية وبما يسمح بتبادل الخبرات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتشجيع الطلاب على المشاركة في المؤتمرات العلمية والدورات التدريبية لتعزيز قدراتهم.
كما تستضيف الكلية وفودًا علمية من دول مختلفة في مؤتمرها السنوي ما يوفر للطلاب فرصًا للاحتكاك بتجارب متنوعة، ويعزز لديهم الوعي بقضايا الدعوة الإسلامية ويكسبهم خبرة التعامل مع الثقافات المختلفة.
وما الدور الذي تقوم به الكلية في خدمة المجتمع خارج أسوار الجامعة؟
• تشارك الكلية بفاعلية في القوافل الدعوية والطبية والاجتماعية التي تصل إلى القرى والمناطق النائية لنشر الوعي الديني والصحي والاجتماعي، وتحرص على التعاون تحت إشراف الجامعة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتحقيق التكامل في مواجهة القضايا المجتمعية، وخصوصا في دعم الأشقاء في غزة.وتنظم كذلك ندوات توعية تدعو إليها المهتمين بالشأن الديني للتعريف بالقيم الأخلاقية ومخاطر الأفكار المتطرفة، ما يعكس حرص الكلية على أن يكون تأثيرها ممتدًا إلى خارج أسوار الجامعة، ويحقق رسالتها في بناء مجتمع قائم بذاته
• وهل هناك مبادرات لتأهيل الخريجين لمواكبة سوق العمل الحديث؟
تولي الكلية أهمية كبيرة لتأهيل الخريجين لسوق العمل الحديث؛ فتقدم برامج في مهارات التواصل والإلقاء، وإدارة الحوار، واستخدام الوسائط الإعلامية الحديثة لنشر الرسالة الدعوية بشكل فعال.
كما تنظم ورش عمل حول ريادة الأعمال والمشروعات الدعوية الرقمية، وتشجع الطلاب على ابتكار مبادرات تخدم المجتمع، بما يجعلهم قادرين على أداء رسالتهم الدعوية بأساليب تواكب تطورات العصر.
• و ما أبرز التحديات التي تواجه العمل الدعوي في الوقت الحالي؟ وكيف تسهم الكلية في مواجهتها؟
من أبرز التحديات التي تواجه العمل الدعوي اليوم انتشار الفكر المتطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن وجود بعض الأفكار الإلحادية والشبهات الفكرية، وضعف الوعي الديني لدى بعض الفئات، والتأثيرات السلبية للعولمة على منظومة القيم، وتدرك الكلية أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إعداد دعاة مؤهلين فكريًّا ونفسيًّا قادرين على التعامل مع هذه القضايا، وتسهم الكلية في مواجهة هذه التحديات من خلال تقديم مناهج تعليمية تركز على القضايا الفكرية المعاصرة، وتدريب الطلاب على تحليل الخطاب المتطرف والإلحادي والرد عليه، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعية تستهدف الشباب وتشجعهم على التفكير النقدي واستخدام وسائل الإعلام بشكل إيجابي، من خلال استوديو الكلية المجهز بأحدث الوسائل للتدريب الإعلامي للطلاب
• وما الرسالة التي توجهونها لطلاب الكلية في بداية العام الدراسي؟
رسالتنا إلى الطلاب أن يلتزموا بالجدية في طلب العلم، وأن يدركوا أنهم يحملون أمانة تمثيل رسالة الأزهر الشريف في العالم الإسلامي، وأن يحرصوا على التحلي بالأخلاق الفاضلة والالتزام بالانضباط الأكاديمي، كما نشجعهم على استثمار سنوات الدراسة في بناء شخصية متكاملة تجمع بين العلم والعمل، وأن يسعوا إلى توسيع مداركهم عبر الاطلاع على القضايا الفكرية المعاصرة والمشاركة في الأنشطة العلمية والدعوية تحت إشراف وتوجيه أساتذتهم.



