د. أشرف فهمي مدير التدريب بوزارة الأوقاف: أكاديمية الأوقاف مركز عالمى لنشر الفكر الأزهرى

د. أشرف فهمي مدير التدريب بوزارة الأوقاف
د. أشرف فهمي مدير التدريب بوزارة الأوقاف

 

 

هدفنا إعداد داعية بفكر مستنير ورؤية واضحة

 

خطة شاملة بالتعاون مع مؤسسات الدولة لتنمية المهارات

 

دورات خاصة لاحتراف التواصل الرقمي والتعامل مع الجمهور

 

 

حوار-  إنجي خليفة ـ أحمد الصبيحي

 

اعتمدت وزارة الأوقاف في خططها الرامية علي مواجهة الفكر المتطرف، التدريب والتثقيف سلاحا مهما للقضاء علي هذه الآفة التي تخرب المجتمعات وتنال من أمنها واستقرارها، وقد استخدمت الأوقاف من خلال اكاديمية الأوقاف المنوطة بهذا الشأن، ومراكز التدريب الأخري بالوزارة العديد من الخطط التدريبية والتثقيفية لثقل مواهب الأئمة، وتوسيع مداركهم بشكل يمكنهم من مواكبة مستجدات العصر، وهو ما أكده د. أشرف فهمي، مدير التدريب بالوازرة، في حواره مع "اللواء الإسلامي"، مشيرا إلي أن التدريب بات ضرورة ملحة حتي يكون الداعية على دراية تامة بعلوم العصر ومتغيراته، لمواجهة التطرف والانحرافات الفكرية والانفلات القيمي على حد سواء.

وكشف فهمي عن ملامح الخطة التدريبية الشاملة التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لترسيخ قيم الانتماء والعلم وبناء الحضارة.. وإلي نص الحوار:

 

  • بدية.. ما أبرز خطط أكاديمية الأوقاف في مجال التدريب، والنتائج التى حققتها؟

نجحت الأكاديمية منذ تولي د. أسامة الأزهري وزارة الأوقاف، في وضع العديد من الخطط التدريبية التي تستهدف الأئمة، لرفع كفاءتهم، وثقل مواهبهم الدعوية، وقد استفاد من هذه الدورات معظم الأئمة العاملين بالوزارة علي مستوي المحافظات،  ويأتي ذلك في إطار شعار الوزارة: "التدريب والتثقيف سلاحا لمواجهة التطرفات الفكرية"، وهذا ليس مجرد شعار، بل سياسة ثابتة ومنهج عملي يومي.

ويجب التنويه إلي أن التأهيل والتدريب لم يعد  رفاهية، بل ضرورة لا تنقطع لمواكبة متغيرات العصر ومواجهة تحديات الواقع، فالداعية المعاصر يجب أن يكون على دراية تامة بعلوم العصر ومتغيراته، ويملك أدوات الإقناع والقدرة على المواجهة الفكرية الرصينة.

نحن نسعى إلى تخريج جيل من الأئمة والدعاة، يتمتعون بفكر مستنير، ويمتلكون رؤية مستقبلية واضحة، يحملون على عاتقهم مسئولية حماية الدين والوطن معًا، ويسيرون على منهج الأزهر الشريف، باعتباره المرجعية الوسطية الجامعة، في مواجهة التطرف والانحرافات الفكرية والانفلات القيمي على حد سواء.

وقد وجه د.أسامة الأزهري باهتمام غير مسبوق بتطوير الأكاديمية لتكون مركزًا عالميًا لنشر الفكر الأزهري المستنير، ليس فقط داخل مصر، بل في العالم كله.

دورات علمية

  • وهل التدريب يقتصر علي الجانب الشرعي فقط؟

قطعًا لا، التدريب داخل الأكاديمية يشمل العديد من الأنشطة، فإلى جانب العلوم الشرعية التي تُدرَّس بتخصص ودقة، فهناك رؤية تكاملية تهدف إلى تسليح الداعية بكل ما يحتاجه من أدوات معرفية وعلمية وتقنية ليعيش واقعه ويفهم مجتمعه ويتفاعل معه.

وتتضمن الخطة العلمية للأكاديمية تدريس الحاسب الآلي، والأمن القومي، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم الجمال، والآثار المصرية، وحروب الجيل الرابع والخامس، وغير ذلك، فكل هذه المعارف تصقل شخصية الداعية وتمكّنه من التعامل مع الجمهور بلغة العصر.

كما نسعى لتأهيل الأئمة للتفاعل الإيجابي مع وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها كوسيلة فعالة لنشر الرسالة الدينية الصحيحة، بدلًا من أن تكون منبرًا للفكر المتطرف أو المحتوى الهابط.

 

  • وماذا عن تجهيزات الأكاديمية من حيث الإعاشة والإقامة؟

أكاديمية الأوقاف صرح متكامل بكل ما تحمله الكلمة من معني، فمنذ التفكير في إنشائها وضع في الحسبان تخصيص أماكن لمعيشة المتدربين خلال فترة التدريب، للتيسر عليهم، وتزويدها بوسائل المعيشة التي تعينهم علي الإقامة المريحة وتوفير الأجواء التي تسمح لهم بالتأمل واستذكار ما يحصلون عليه من دروس، وورش تدريبية علي مدار اليوم.

ويتكون مبني الأكاديمية من أربعة طوابق، تحتوي على قاعات تدريس حديثة مزوّدة بأحدث تقنيات التعليم، منها قاعات صغيرة تتسع لـ 40 متدربًا، وأخرى كبيرة تستوعب حتى 200 فرد.

كما تحتوي على معمل للحاسب الآلي، وقاعة للترجمة، ومركز صوتي، ومطعم مركزي يسع لأكثر من 100 شخص، وقاعة احتفالات كبرى، إلى جانب غرف إقامة مؤثثة على مستوى فندقي، لتوفير كل وسائل الراحة للمتدربين.

أربعة محاور

  • وماذا عن محاور التدريب الذي تتبناه الوزارة؟

خطة الوزارة تعتمد على أربعة محاور استراتيجية أعلن عنها الوزير، وهى مواجهة التطرف؛ وذلك من خلال تفكيك منطلقات الفكر المتطرف، والتصدي لكل أشكال العنف والتكفير والتشدد، ومواجهة التطرف اللاديني: كالإلحاد، والإدمان، والانتحار، والتنمر، والتحرش، وغيرها من صور الانحلال الأخلاقي، وبناء الإنسان وذلك بصناعة شخصية مثقفة، وطنية، متسامحة، مؤمنة بالعلم والعمل، قادرة على الإسهام في نهضة الوطن، وصناعة الحضارة من خلال الانفتاح على علوم العصر، والإسهام في مجال الذكاء الاصطناعي، وحلول الأزمات البشرية الكبرى.

 

  • ما خطة الأكاديمية لاستقبال كوادر الدعاة على مدار العام؟

الإدارة العامة للتدريب تعمل حاليًا على خطة تدريبية شاملة ومتكاملة، تشمل برامج قصيرة وطويلة المدى، يتم تنفيذها في جميع مراكز التدريب التابعة للوزارة، وعلى رأسها أكاديمية الأوقاف الدولية ومركز التدريب الرئيسي بمسجد النور، إلى جانب الدورات المنعقدة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية كالأكاديمية العسكرية والجامعات المصرية.

ولدينا أيضًا دورات نوعية، إدارية، تقنية، وتأهيلية، تخدم الأئمة والدعاة والواعظات وحتى الإداريين، لضمان تطوير شامل لكافة مفردات المنظومة الدعوية.

 

خصوصية التدريب

  • هل التعاون مع الأكاديمية العسكرية والجامعات قاصر على الخطباء الجدد؟

لا، على الإطلاق، التعاون مع المؤسسات الوطنية مستمر ومفتوح لكل الكوادر، سواء كانوا خطباء جدد أو قدامى، فالتدريب لا يتوقف عند مرحلة معينة، بل هو عملية تراكمية مستمرة، وتشمل هذه الدورات مهارات القيادة، والتحليل، والأمن القومي، والاتصال الجماهيري.

 

  • هل هناك اعتبارات تراعي المتدربين من حيث اختلاف الثقافات والبيئة المنتمين إليها؟

هناك بالفعل خصوصية لكل منطقة، نقوم بتصميم برامج متخصصة حسب احتياجات المكان وظروفه، سواء أكان في الحضر، أو الريف، أو المناطق الحدودية، كما نولي اهتمامًا خاصًا لأئمة الماجستير والدكتوراه، ولدينا دورات تدريب إداري وفني للهيكل الإداري، وكذلك للواعظات، لتكون كل فئة مهيأة تمامًا لدورها المجتمعي.

الرسائل الدعوية

  • هل هناك برامج لتدريب الأئمة على إنتاج المحتوى الدعوي الرقمي؟

بكل تأكيد. مركز الحاسب الآلي في أكاديمية الأوقاف يستقبل أسبوعيًا نحو 30 متدربًا، لتدريبهم على تقنيات التواصل الرقمي، وإنشاء المحتوى الهادف، وصياغة الرسائل الدعوية التي تناسب الجمهور الرقمي بلغته وسرعته.

كما نركز على مهارات الظهور الإعلامي، مثل مواجهة الكاميرا، استخدام لغة الجسد، الخطابة الرقمية، وصناعة محتوى يعالج القضايا الاجتماعية مثل الطلاق والإدمان والانتحار والتنمر وغيرها.

 

  • ما رسالتكم للدعاة من خلال "أكاديمية الأوقاف"؟

رسالتي لكل داعية أن يكون على قدر المسئولية، فعليك أن تكون عالمًا، واعيًا، متزنًا، قادرًا على التأثير، محبًا للناس، ومخلصًا لدينك ووطنك، فالعلم والتدريب طريقك لصناعة التأثير، والوعي هو سلاحك في مواجهة أي تطرف أو انحراف ونحن في وزارة الأوقاف نفتح لك كل الأبواب لتكون في مقدمة الصفوف التي تبني ولا تهدم، وتضيء ولا تضلل، وتصلح ولا تفسد.

 

ترشيحاتنا