تقرير: عصام الشربينى
رحل عن عالمنا أحد أعظم قرّاء القرآن فى مصر والعالم العربى، بعد رحلة حافلة بالإيمان والصوت العذب، قضاها في خدمة كتاب الله ترتيلًا وتجويدًا وخشوعًا وحمل نور القرآن في حنجرته الذهبية.
«سلطان القرّاء» الشيخ السيد سعيد، كما أحب الجمهور أن يلقّبه، فارق الدنيا السبت 24 مايو، بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز 82 عامًا، لكن الصوت باقٍ، فتلاواته ما زالت تملأ المساجد والمنازل، والإذاعات شاهدة على رجل وهب عمره للقرآن، فأحبه الناس وبكوا لرحيله.
سيرته الذاتية
وُلد الشيخ السيد سعيد في 7 مارس 1943، بقرية ميت مرجا سلسيل التابعة لمركز الجمالية بمحافظة الدقهلية، نشأ في أسرة بسيطة وسط تسعة أبناء، وكان أصغر الذكور، حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو لم يتجاوز السابعة من عمره، وبدأ يتلوه في المحافل العامة وهو في التاسعة، وسط دهشة الحاضرين وانبهارهم بصوته الجهوري المميز.
تلقى مبادئ علوم القرآن واللغة على يد الشيخ عبد المحمود عثمان فى كُتّاب قريته، ثم نهل من علوم القراءات العشر على يد الشيخ إبراهيم محمد غنيم، ليكون بذلك من القلائل الذين جمعوا بين الحفظ والإتقان العلمي الدقيق ، ويروى أن أهالي دمياط، خاصة كفر سليمان البحري، كان لهم فضل كبير في دعم مسيرته المبكرة.
وتزوج في نوفمبر 1969 من شقيقة د. عبد الرحيم شحاته، وزير التنمية المحلية الأسبق، وأنجب ولدين هما أسامة وحازم، وثلاث بنات، وعاش حياة أسرية هادئة، يملؤها القرآن والرضا والقناعة.
بداية الشهرة
رغم مشواره الطويل في تلاوة كتاب الله، إلا أن تلاوته الخاشعة المؤثرة لسورة يوسف كانت نقطة التحول في حياته المهنية، هذه التلاوة التي اجتاحت إذاعات مصر وقلوب المستمعين جعلت منه قارئًا محببًا لدى الملايين، وفتحت له أبواب المحافل القرآنية في الداخل والخارج.
جابت تلاوات الشيخ السيد سعيد أرجاء المعمورة؛ فقد زار دولًا عدة مثل الإمارات، لبنان، إيران، جنوب إفريقيا، سويسرا وباكستان، ممثلًا لمصر ولقرائها ، لم يكن مجرد قارئ، بل كان سفيرًا للروح المصرية والإيمان المتجذر في قلوب أهل النيل.
تكريم الرئيس
نال الشيخ السيد سعيد تكريمًا خاصًا من الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذي وجه بعلاجه في معهد ناصر على نفقة الدولة، تقديرًا لعطائه الممتد في خدمة القرآن الكريم، كما حاز احترام وتكريم ملوك ورؤساء خلال رحلاته الدولية، لكنه كان يعتبر حب الناس ودعاءهم له أعظم وسام على صدره.
وكان من أشد المدافعين عن قدسية تلاوة القرآن، ورفض مرارًا تحويله إلى تجارة، حيث قال ذات مرة: "أكره من يتخذ قراءة القرآن حرفة ويتعامل معها بنظام السمسرة.. نحن نقرأ القرآن حبًا في كتاب الله، لا مقابل المال."
أداء قوى
قال الشيخ محمد صالح حشاد نقيب عموم محفظى وقراء القرآن الكريم وشيخ عموم المقارئ، أن الشعب المصري فقد صوتا قرآنيا يقرأ القرآن بطريقة ميسرة كما نزل من عند الله، وكان متقننا للقرآن الكريم وأحكامه ونشهد له بالخلق والطيبة وحسن الأداء في قراءة القرآن الكريم.
وأكد حشاد، في تصريحات خاصة لـ اللواء الإسلامى، أن إبداع الشيخ السيد سعيد في قراءة سورة يوسف زاده انتشارا لأدائه القوي فيها بالإضافة إلى توفيق الله عزوجل له في هذه السورة .
وأوضح أنه له عدة مواقف شخصية مع الشيخ السيد سعيد رحمه الله، أبرزها إنه اشترك معه في تسعينيات القرن الماضى فى إحدى المقارئ القرآنية في دولة الإمارات العربية المتحدة .
وتابع: "كنت أجلس انا والشيخ السيد سعيد رحمه الله في غرفة واحدة في دولة الإمارات نقرأ القرآن الكريم في مقرأة قرآنية واحدة، مثل التي موجودة في مسجد الإمام الحسين وكنا نتفق ونختلف علي بعض القراءات أحيانا لكن في النهاية نحن أخوة في قراءة القرآن الكريم".
علاقة أبوية
قال المهندس محمود الفار المنسق العام لحفلات قراء القرآن الكريم والمشرف العام على حفلات القارئ الشيخ السيد سعيد، إن علاقته به كانت علاقة أبوية، وأنه أشرف على أكثر من ١٠٠ تلاوة قرآنية للشيخ السيد سعيد داخل مصر .
وأضاف الفار أنه كان على تواصل دائم معه حتى خلال فترة مرضه وحتى بعد اعتزاله التلاوة القرآنية عام ٢٠١٧ .
وأشار الفار إلى أنه كان يتواصل مع الشيخ السيد سعيد بعد كل تلاوة قرآنية يحضرها معه للاطمئنان عليه ، وأنه كان طيب القلب متفاني في عمله وصوته نابع من داخله، وكان صوتا قرانيا مميزا فريدا في عالم التلاوة.
وأكد المهندس محمود الفار أنه تربي منذ صغره على صوت الشيخ السيد سعيد الذى كان يذاع على شرائط الكاسيت وكان الشيخ السيد سعيد صوتا يجذب القلوب، وكان له بصمة مميزه في عالم القرآن الكريم.



