- ما حكم البيع فى المتاجر الإلكترونية؛ ففى عصر الرقمنة أصبح لدينا نوع جديد من التجارة يسمى «دروب شيبنج»؛ حيث يمكن للبائع عرض سلعة لا يملكها فى متجر إلكتروني، وعندما يشتري الزائر السلعة فإنها تُرسَل إليه مباشرة من عند مُوَرِّد السلعة؟
- هذه المعاملة فى جملتها تندرج تحت حقيقة «بيع المرابحة»، فى صورته التي نصَّ عليها الإمام الشافعي، إلا أنها تفترق عنه فى معلومية أصل ثمن السلعة ومقدار الربح المزيد عليه لكلا الطرفين؛ وصورته: أن يُرِيَ الرجلُ الرجلَ السلعةَ فيقول: اشترِ هذه وأُربحك فيها كذا، فيشتريها الرجل؛ فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها؛ بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا، وإن شاء تركه.
اقرأ أيضًا: عمل فيديو بالذكاء الاصطناعي لميت
وهكذا إن قال: اشترِ لي متاعًا ووصفه له، أو متاعًا أيَّ متاعٍ شئت، وأنا أربحك فيه؛ فكل هذا سواء؛ يجوز البيع الأول، ويكونان بالخيار فى البيع الآخر؛ فإن جدَّداه جاز.
والعلة فى اشتراط معلومية أصل ثمن السلعة ومقدار الربح المزيد عليه تفصيلًا لكلا الطرفين قبل إتمام بيع المرابحة إنما هي للتحرز من الجهالة المؤدية إلى الغرر والنزاع بين المشتري طالب السلعة والمرابح؛ قال العلامة ابن مودود الموصلي: «ولا بد أن يكون الربح أو الوضيعة معلومًا؛ لئلا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة».
ولذا فقد نُقل عن الإمام مالك كراهة عدم استيفاء هذا الشرط مع القول بصحة البيع؛ قال الإمام أبو الوليد ابن رشد المالكي: «ولو أن رجلًا سأل رجلًا أن يبتاع طعامًا أو متاعًا بعينه إلا أنه لم يسمِّ له ما اشترى به، ولم يسمِّ له ما يربحه فيه، فإني سمعت مالكًا أيضًا يقول فيها: إني أكره أن يعمل به، فأما أن أبلغ به الفسخ فلا، وأمضاه».
فإذا عُلِم ثمن السلعة إجمالًا واتُّفِق عليه بين الطرفين فإن هذا يحقق المعنى المرجو من الشرط، وهو: رفع الجهالة، ونفى الغرر، ومنع النزاع، وقد تقرر فى القواعد الفقهية أن «الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا».



