وضع د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، شروطًا صارمة وضوابط حاسمة للتعقيب الفقهي على قضايا الأحوال الشخصية، مؤكدًا على إلزامية "الوثيقة المكتوبة" كشرط أساسي لأي عالم أو فقيه يريد التعليق على فتوى منسوبة لدار الإفتاء المصرية؛ إذ لا يمكن الاعتماد على النقل الشفهي من الجمهور الذي يصاحبه غالبًا سوء فهم أو خطأ في التعبير.
أقرأ أيضًا| مختار جمعة: نقل كل ما يُسمع خطيئة كبرى ونرفض الزواج العرفي رفضًا قاطعًا
وأعلن د. جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس ببرنامج «المواطن والمسؤول» المذاع على قناة "الشمس"، عن امتناعه التام عن إجابة فتاوى الطلاق والزواج عبر وسائل الإعلام أو الرسائل في الحالات الفردية دون سماع صاحب الشأن شخصيًا؛ وأرجع ذلك إلى ضرورة استكشاف الحالة النفسية للسائل ومعرفة ما إذا كان يمين الطلاق قد وقع في ساعة غضب مُغلق أم رضا، محذرًا من أن إفتاء الحالات الخاصة بناءً على نقل طرف ثانٍ يترتب عليه خلل كبير وتزييف للأحكام الشرعية.
وفي سياق متصل، فنّد وزير الأوقاف السابق الأفكار المغلوطة الشائعة لدى بعض الرجال بأن الأصل في الشريعة هو تعدد الزوجات، مستنكرًا بشدة سلوك لجوء بعض الأزواج إلى "الزواج السري" بعد عقود من العشرة، ووصفه بأنه نوع من عدم الوفاء، والغش، ونكران الجميل.
وتحدى د. جمعة الادعاءات التي يروجها البعض بأن إخفاء الزواج الثاني يأتي خوفًا على مشاعر الزوجة الأولى، مؤكدًا أن المحرك الأساسي هو المصلحة الشخصية والتهرب من المسؤولية والأعباء المادية، وهو ما يزعزع الأمن المجتمعي الذي يجب أن يقوم على الصدق والشفافية.
واختتم الدكتور محمد مختار جمعة حديثه بالتحذير من الأضرار البالغة التي تقع على المرأة جراء عدم التوثيق الرسمي لعقود الزواج أو شهادات الطلاق، واصفًا الطلاق الشفهي دون توثيق بـ "الظلم البين"؛ كونه يترك المرأة معلقة، ويعجزها أمام الجهات الرسمية عن إثبات طلاقها لاسترداد حريتها، أو المطالبة بحقها في الميراث في حال وفاة الزوج.
مشددًا على أن الالتزام بالقوانين المنظمة للتوثيق هو واجب شرعي أصيل يمنع أكل أموال الناس بالباطل ويحفظ البيوت من الانهيار.



