إعداد: بسملة خلف
شاركت د. آمنة نصير عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية في الندوة التي عقدت بدولة قطر، حول التحديات التي تواجه الأسرة العربية بدعوة من الشيخه موزة المسند حرم سمو الأمير حاكم قطر.
تحدثت د. آمنة نصير عن التحديات الثقافية والتربوية والاعلامية التى تواجه الأسرة العربية ،وتحدثت د. منى ذو الفقار المحامية عن التحديات القانونية التى تواجه الأسرة العربية، وأوصت د. امنة نصير بضرورة تربية الأبناء تربية اسلامية والاهتمام بتأصيل تراثنا والحفاظ على لغتنا الجميلة ، وتأسيس جيل الأبناء على هذه المقومات الهامة التى بدونها سينفصل هذا الجيل عن تراثه وهويته وقوميته.
وطالبت د. منى ذو الفقار بقانون جديد موحد للأسرة العربية مستمد مواده من روح الشريعة الاسلامية ،فى بداية الندوة تحدثت د. آمنة نصير عن مفهوم الأسرة وأوضحت المقصود بكلمة الأسرة وهى الأسر الاختيارى، حيث ان الانسان يقع فى أسر اختيارى ، فلا يصح عقد الزواج الا برضا الزوجين وان كلا منهما اختار الآخر بمحض ارادته دون اجبار او قهر.
وهناك أسر قسرى وهو أسر الأسير كما يحدث فى الحروب وهناك أسر لا ارادة لنا فيه مثل أن يكون الانسان أسيرا لبعض الصفات الخلقية مثل اختيار اللون او الطول الى آخره فى مثل هذه الأمور ومن هنا يأتى لطف التعبير الاسلامى عن معنى الأسرة «بالأهل».
اقرأ أيضًا: من يحي كُتاب القرية مرة اخري؟
فالأهل هنا أقرب الى الأهلية وهو استعداد الانسان ليكون مؤهلا لتحمل هذا البناء الأسرى مقوماته المختلفة وهل الرجل أسرته او عائلته او قبيلته حيث يجد الانسان عند أهله السكن والمودة والرحمة كما رسمها الاسلام لبناء الأسرة المسلمة فى قوله تعالى : « ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ».
التربية الاسلامية
انتقلت د. آمنة بعد هذا التعريف لمفهوم الأسرة فى المنهج الاسلامى الى بيان التحديات التى تواجه الأسرة العربية وتناولت التحدى فى واقع الأسرة نفسها ، وما يجب لبناء هذه الأسرة على أسس متينة وقوية ودائمة وهو السكن والمودة والرحمة واوضحت هذه المفاهيم وثمارها فى الواقع العملى والحياتى للأسرة سواء بين الزوجين ، وما ينعكس على الأولاد من بناء شخصى متوازن وصحيح.
ثم انتقلت بعد ذلك الى نقطة هامة ألا وهى التحدى الذى يواجه اللغة العربية فى هذه المنطقة بالذات حيث بدا اللسان العربى يغترب فى الأمور الحياتية من جراء الاستعانة بالخدم والعمال الأجانب وهذه ظاهرة أصبحت منتشرة مما سيكون لها أبلغ الأثر على لغتنا فى جيل الأبناء.
اغتراب الأبناء
وأوصت الوالدين بالعناية بالأبناء وعدم تركهم مع هذه الأجهزة الحديثة مثل الكمبيوتر والانترنت ومتابعة الفضائيات وما تحتويه من أفلام تدعو للاباحية والبعد عن تقاليد ديننا الحنيف، مما جعل الأبناء يغتربون عن الآباء داخل البيت الواحد،
كذلك انصراف الوالدين فى تحقيق ذواتهما فى بناء المستقبل والطموحات المختلفة لكل منهما أو ترك مسئولية تربية الأبناء على الأم بمفردها وانشغال الأب فى تحقيق طموحه ونجاحاته.
وتناسى التحدى الأكبر فى بناء أبناء اصحاء فى منهج متوازن فى أحضان الأسرة العربية بثقافتها وقيمها وتراثها ،وبين التعامل مع لغة العصر فى مقتنيات التكنولوجيا الحديثة التى تملأ المنازل فى هذه المرحلة.
انتقلت د. آمنة نصير بعد ذلك الى التحدى لوسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والتى تبث داخل الاطار العربي وطالبت ان نعتنى بهذه الوسائل ونرتقى بمستواها بحيث تجمع الاصالة والمعاصرة لكى يتربى عليها جيل الأبناء مع عدم فصلهم عن الحياة المعاصرة فى اطار متوازن حتى لا يفقد هذا الجيل الانتماء ، ولا يحاصر بشكل يفقد لغة التعامل المعاصر.
الحفاظ على لغتنا
ثم تناولت التحدى الكبير لمؤسساتنا التربوية والاهتمام بتأصيل تراثنا ، والحفاظ على لغتنا الجميلة ، وتأسيس جيل الأبناء على هذه المقومات الهامة التى بدونها سينفصل هذا الجيل عن تراثه وهويته وقوميته وهنا يكون الضياع الحقيقى.
التحديات القانونية
وتناولت د. منى ذو الفقار المحامية التحديات القانونية للأسرة العربية واختلافها من مكان الى آخر وطالبت بقانون جديد موحد لهذه الأسر حتى تنطلق فى بناء قوى متين وقالت : ان القانون له دور هام كأداة للاصلاح الاجتماعي والثقافي والدينى لأنه يقدم حلول للمشاكل المستعصية التى تواجهها المرأة فى دهاليز محاكم الأحوال الشخصية.
والقانون الموحد للأسرة العربية يجب ان تستمد مواده من روح الشريعة الاسلامية فلا يجوز للزوج ان يطلق زوجته غيابيا عليه ان يلتزم بمبدأ التحكيم الذى ورد فى القرآن الكريم فى حالة النزاع فإذا لم يوفق الحكمان فى الصلح بين الزوجين قام الزوج بطلاق زوجته امام المأذون وبحضور الزوجة وبعلمها .
حق الخلع
وايضا من حق الزوجة التى لا تطيق الحياة مع زوجها ان تحصل على الطلاق بحكم من القاضى اذا تنازلت عن مؤخر الصداق والنفقة وردت الى الزوج مقدم الصداق الذى دفعه لها بموجب وثيقة الزواج
وهذا الحق ورد فى نص قرآنى وحديث نبوى صحيح وحق الخلع حق عادل وثابت لأنه يعترف بان الزواج لا يمكن ان يستمر كرها ولأن الزواج اساسه المودة والرحمة وحق الخلع يعفى الزوجة من ضرورة فضح عيوب الزوج لمحاولة اثبات الضرر وهذا يجعل العلاقة بعد الطلاق لا تتسم بالعدوانية او الكراهية بين الطرفين.
الزوجة وحق السفر
وتناولت د. منى ذو الفقار حق الزوجة فى السفر وقالت ان مبادىء الشريعة الاسلامية تحمى كل افراد الأسرة من سوء استخدام الزوج لحقه وتنص على ان من يرغب فى ان يمنع الزوجة والأولاد من السفر ان يحصل على امر من قاضى الأمور الوقتية بمنع الزوجة من السفر او من استخراج جواز سفر والنص يعترف ان الأصل هو الاباحة طبقا للمادة (٤١) من الدستور التى تعطى لكل مواطن حقا دستوريا فى التنقل لا يجوز منعه الا من القاضى او النيابة العامة لسبب تستلزمه صيانة امن المجتمع.
د. اّمنة نصير
تم نشره بتاريخ: الخميس 6 من شوال 1420هـ ، 13 من يناير 2000 م



