من الأمور الطيبة التى استنتها مصرنا الغالية عملية تكريم الدعاة في المناسبات الدينية والوطنية المتعددة ، شيء جميل ان يقدم المجمتع لمسة وفاء لمن اعطوا المجتمع اعظم مالديه وهو دينه وعقيدته، وشيء رائع ان يشد رئيس الدولة ومسؤولوها على يد دعاة الاسلام وعلمائه تقديرا لعطائهم في حراسة الدين.
أقرأ أيضا : السيسي يشهد تخرج الدورة الثالثة لأئمة الأوقاف ويفتتح قاعة الصفوة
والدنيا والحق إننا في اشد الحاجة الى استبقاء حب الداعية وهيبته في النفوس والرؤوس وهذا الحب اساس من اساسيات المجتمع المسلم منذ ان صدع الرسل صلى الله عليه وسلم بالحق وجعل رسولنا العلماء ورثة الأنبياء نحن في حاجة إلى أن نذكر أنفسنا ونربى ابناءنا على ان توقير العالم من توقير الدين ذاته ، وان حق الداعية كما يقول الامام ابو حامد الغزالى اعظم من حق الوالدين وانه لولا العلماء - كما يقول على بن ابي طالب - لصار الناس مثل البهائم وانه ليس من امة الرسول بنص حديث عبادة بن الصامت « من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا أى يعرف له قدره وحقه.
ومن المؤسف ان هذا التوقير قد خف قدره وولى ذلك اليوم الذى كان فيه الكبير قبل الصغير يسرع ليأخذ بيد الشيخ » او يحمل عنه حذاءه ، إن حمل الحذاء هذا ليس مبالغة فقد فعلها الامين والمأمون بأنفسهما وهما ولدا هارون الرشيد اعظم خليفة للمؤمنين في العصر العباسي !
أما سبب هذه « الخفة » فليس الدعاة كما يروج البعض بل فى تصورى ان هناك صنفا من الناس ، سواء بسبب الهوى او البحث عن الزعامة يريدون تصغير الداعية ليكبروا هم لقد جلست مع أحادهم .. بعضهم « مثقف » وسع عقله لثقافات شتى من الغرب او الشرق وضاق عن معرفة الحلال والحرام وبعضهم ساذج او جاهل او مستهتر او مسرف على نفسه.
ولكنه جالس يعد على «الخطيب » انفاسه ... ! ياهذا ، خذ من الخطيب ما « تحبه ، واترك مالا تحبه ولا تجرح فى عبد من عباد الله واعلم ان تقصيرك وهواك هو الذي يجعلك تحمل المسؤولية لغيرك ولسان حالك ينبغي ان يقول : نعيب دعاتنا والعيب فينا وما لدعاتنا عين سوانا ! تحية للدعاة في كل منبر ومسجد ومكان.
كتبها - رضا عكاشة
نشرت بجريدة اللواء الاسلامي
بتاريخ: الخميس 12 ربيع الاول 1421 هـ ، 15 من يونية 2000 م



