إعداد: بسملة خلف
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: نظرت إلي أقدام المشركين ونحن في الغار وهم علي رءوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما" . "متفق عليه" .
في هذا الحديث يروي لنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كيف أنه نظر إلي أقدام المشركين عندما كان موجودًا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في الغار والقوم علي رءوسهم ووقفوا أمام الغار فقال يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فتخوف علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان علي يقين من عون الله تعالي لهما قال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا.
لقد خرج سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم هو وأبو بكر الي غار ثور الذي يقع جنوب مكة علي بعد حوالي خمسة كيلو مترات وأدرك كفار قريش أنه فر من مكة فأعلنو عن جائوة ثمينة قدرها مائة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا وألقت قريش بفتياتها بحثًا في الطريق، الكل يحاول الظفر بالجائزة حتي وصل بعضهم الي الغار بحيث لو نظر أحدهم تحت قدميه لرأي رسول الله صلي الله وصاحبه أبا بكر رضي الله عنه، ولكن العناية الآلهية قامت بدورها الخارق للعادة وظهرت معجزات آلهية في هذه الآونه تجعل العقل البشري يسجد أمام عظمة الخالق البارئ سبحانه.
لقد ضربت العنكبوت علي باب الغار، ونسجت خيوطها وأقامت عشها فلما وصلوا إليه قال بعضهم إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا ويقول الإمام ابن سعد في طبقاته الكبري في سند صحيح إلي أبي مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبه فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلي الله عليه وسلم لسلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجهه فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت علي وجهه فسترته وأمر الله حمامتبن وحشيتين فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش عن كل بطن بأسيافهم وعصيهم وهراوانهم حتب إذا كانوا من النبي صلي الله عليه وسلم بقدر أربعين ذراعًا نظر أولهم فرأي الحمامتين فرجع فقال له أصحابه مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد.
قال: فسمع النبي صلي الله عليه وسلم قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما أي قد دفع عنه عدوان أعدائه بهاتين الحمامتين وكان لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلًا فيحتلبون فإذا كان السحر سرح مع الناس، قالت عائشة وجهزناهم أحسن جهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به الجراب وقطعت أخري فصيرته عصامًا لفم القربة فبذلك سميت بذات النطاقين، وهكذا مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله تعالي عنه ثلاث ليالٍ في الغار كان يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وخرج من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول وقد صور الإمام البوصيري رحمه الله الغار بقوله:
فالصدق في الغار والصديق لم يرما
وهم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت
علي خير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية الله أغنت من مضاعفة من
الدروع وعن عال من الأضم
بقلم ـ د. أحمد عمر هاشم، تم نشره بتاريخ: الخميس غرة محرم1421هجري 6من أبريل2000م



