- هل تُعد التوسعة على الأهل والعيال فى يوم عاشوراء من السنن المستحبة، أو هي عادةٌ لا أصل لها فى الشرع الشريف؟
- التوسعةُ على الأهل والعيال يوم عاشوراء سُنة نبوية عظيمةُ القدر، موصولةُ السند، تلقَّاها أئمةُ الحديث بالقبول، وقوَّاها جمعٌ من كبار الحُفاظ، وعمل بها فقهاء الأمصار، حتى صارت من معالم هذا اليوم المبارك، وعادةً جاريةً فى أكثر بلاد المسلمين.
وقد وردت بهذه السنة أحاديثُ عدَّة عن طائفةٍ من الصحابة الكرام، وأصحُّ هذه الروايات وأقواها: ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن وَسَّعَ عَلَى نَفسِهِ وَأَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»، قال جابر: «جَرَّبنَاهُ فَوَجَدنَاهُ كَذَلِكَ» أخرجه الإمام ابن عبد البر فى «الاستذكار».
اقرأ أيضًا: عاشوراء.. ذكرى النصر والنجاة
وقد روى الإمام ابن عبد البر فى «الاستذكار» عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «مَن وَسَّعَ عَلَى أَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ».
وروى أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: «مَن وَسَّعَ عَلَى أَهلِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ السَّنَةِ»، قال يحيى بن سعيد: «جرَّبنا ذلك فوجدناه حقًّا»، وقال سفيان: «جرَّبنا ذلك فوجدناه كذلك».
علَّل العلامة المُنَاوِي وجه تخصيص يوم عاشوراء بالتوسعة على العيال، فقال فى «فيض القدير»: وذلك لأنَّ الله سبحانه أغرق الدنيا بالطوفان، فلم يُبقِ إلا سفينة نوح بمن فيها، فردَّ عليهم دُنياهم يوم عاشوراء، وأُمروا بالهبوط للتأهُّب للعيال فى أمر معاشهم بسلام وبركات عليهم وعلى مَن فى أصلابهم من الموحِّدين، فكان ذلك يوم التوسعة والزيادة فى وظائف المعاش، فيُسنُّ زيادةُ ذلك فى كل عام.
ولذلك فإنَّ التوسعة على الأهل يوم عاشوراء سُنَّةٌ ثابتة شرعًا، مرويةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، محفوظة عن صحابته الكرام رضي الله عنهم والتابعين، وجرى العمل بها عند جمهور العلماء، وهي من السُّنن المُجرَّبة المباركة، التي يُرتجى بها الفضل، وتُستجلب بها البركة، ويُسأل بها سعة الرزق فى سائر العام.



