بقلم/ الشيخ علاء الدين أبو العزائم
كل عام ومصرنا الحبيبة، وكل مسلم على هذه البسيطة، وكل الأمة الإسلامية بخير واستقرار وتقدم، بمناسبة عيد الأضحى المبارك الذي احتفلت به الأمة الإسلامية أمس، وتعيش في رحابه، وكذلك بتمام موسم الحج، داعيًا الله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجَّهم، وأن يردَّ الغائب إلى أهله سالمًا، وأن يجعل هذا الموسم نورًا يهدي القلوب ويُصلح النفوس، ففضل الحج عظيم، وأثره على حياة المؤمن باقٍ ما بقيت المحبة والطاعة.
الحج شعيرة عظيمة، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى على المستطيع؛ لحكمة بالغة ورحمة واسعة، وحج بيت الله الحرام ليس حركة في الزمان والمكان فحسب، بل هو مدرسة تزكية وتربية إيمانية، يُعلِّم فيها العبد معنى الانقياد لأمر الله، ويُدرك أن الطريق إلى السعادة يبدأ من إخلاص النية، ويتجدد في صدق العمل.
ولذلك، من أعظم فضل الله على المسلم أن يُوفَّق للحج، فيغسله الله به من الذنوب ما شاء، ويُبدِّل حياة المؤمن حياة عامرة بالمراقبة والرحمة، فكم رأينا أن الحاج إذا صدق في سفره، صدق في حضره، فيعود أكثر خشية، وأشد ورعًا، وألين قلبًا، وأحسن خلقًا. فتراه في عباداته أشد انتظامًا، وفي تعاملاته أصدق أمانة، وفي خصوماته أهدأ سكينة، وفي بيته أرحم رعاية.
فالحج إذًا يغيِّر مسار الحياة؛ لأنه يوقظ في القلب معنى المسؤولية أمام الله، ومن هنا تأتي وصيتنا الجامعة: احفظوا حجَّكم.
كيف يحفظ الحاج حجَّه؟، يحفظه بثلاثة أصول:
اقرأ أيضًا: ضحوا.. أثابكم الله
أولًا: حفظ النية والإخلاص بعد العودة، فلا يكون الحج حديثًا يُروى، ولا موسمًا ينقضي، بل عهدًا متجددًا مع رب العالمين تبارك وتعالى.
ثانيًا: ملازمة الطاعة واجتناب المعصية، فمن ذاق حلاوة الإحرام والوقوف لا يليق به أن يعود إلى أسباب الغفلة. فليحفظ الصلوات في أوقاتها، وليكثر من ذكر الله والاستغفار، وليجعل قلبه حاضرًا مع الله في كل شأن.
ثالثًا: حفظ الأخلاق مع الخلق، فالحاج مأمور بالحلم والصفح والرفق، وقد تعلم ذلك يوم كان يطوف ويسعى ويقف في أيام عظيمة، فلْيُترجم ذلك في تجارته ومعاملاته، وفي كلامه وسمعه، وفي علاقته بالوالدين، والزوجة، والأبناء، والجيران.
يا من منَّ الله عليه بالحج، أبشر بخير عظيم، فإن من رجع من حجِّه كما ولدته أمه، في نقاء القلب وصفاء العمل، بإذن الله، عليه أن يثبت على الاستقامة، فالعبرة ليست بنهاية الرحلة، بل بثبات المعنى بعد الرجعة.
نسأل الله أن يجعل حج الحجاج حجًّا مبرورًا، وسعيهم مشكورًا، وأن يكتب لنا ولكم القبول، وأن يحفظ أمة الإسلام بعزة الدين ووحدة الكلمة، وأن يعم الخير والبركات على بلاد المسلمين أجمعين، آمين.



