بقلم: سوزي العباسي
يطل علينا العيد بنفحاته المباركة ليعلن عقيدة التكافل وفرحة الأضحية في الهدي النبوي، ويؤكد أن الإسلام ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو دستور إنساني متكامل لصناعة الفرح، وصيانة كرامة الإنسان، ومواساة القلوب المتعبة التي أرهقتها الماديات.
فبالأمس القريب، وقف المسلمون على صعيد عرفات الطاهر ليتحقق تجلي الأمان في أبهى صوره. وفي هذا التوقيت المبارك، نستحضر بأرواحنا وعقولنا أعظم وثيقة حقوقية عرفتها البشرية؛ وهي ميثاق عرفات الذي أعلنه جدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، ليرسي دستوراً أبدياً لحماية الإنسان. لقد تضمنت الخطبة وصايا جامعة أعلنت حرمة الدماء والأموال، وجاءت وصايا النساء لتشكل طفرة أخلاقية سبقت المواثيق الدولية بقرون طويلة؛ حين قال صلى الله عليه وسلم بعبارته الرحيمة:
«استوصوا بالنساء خيراً»، معلناً أن تكريم المرأة وصيانة كرامتها جزء لا يتجزأ من عقيدة المؤمن ومقياس رجولته وإيمانه.ومن هذا الميثاق العرفاتي الخالد ، تتجلى اليوم عقيدة التكافل وفرحة الأضحية والعيد لا كإجراء تقليدي، بل كأداة إلهية لصناعة البهجة في المجتمع. لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العيد هو يوم للتوسعة وإدخال السرور على كل بيت، مدركاً بقبسه النبوي أن المجتمع الآمن هو الذي يغيب فيه الجوع وتنكسر فيه حدة الحاجة.
اقرأ أيضًا| بيوت آمنة بين الوفاء وطهارة البيان ٣
إن إطعام الطعام ومواساة الفقراء في يوم النحر هو التطبيق العملي لمعنى الجسد الواحد؛ فالتراحم الأسمى يولد من رحم العطاء وبذل الأنفس؛ فبينما يحفظ النحر الأبدان ويسد الجوع، فإن المواساة تحيي الأرواح وتملأ القلوب بالرضا والسكينة.
رسالة المشكاة:
"اجعلوا من تعاملاتكم في أيام العيد واحة أمان ومدرسة لجبر الخواطر؛ ونفذوا وصية جدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في إكرام النساء والتراحم وإطعام الطعام ، فصناعة البهجة في قلوب البؤساء هي جوهر الإيمان الصادق".
من وحي مخطوط كتابها ( عقيدتي في مشكاة حبيب الله صلي الله عليه وسلم)



