بقلم : سوزي العباسي
في ختام شهر ذي القعدة الحرام، نجد أن أمان المجتمع في الإسلام لا يستقيم إلا بجناحين؛ "الوفاء للأصول" و"طهارة البيان". وكما يؤكد دائماً الإمام الأكبر شيخ الأزهر د.أحمد الطيب، فإن الأسرة هي "حائط الصد الأول" لحماية المجتمع، وأن الأخلاق ليست ترفاً بل هي جوهر الدين وضرورة للحياة.
اقرأ أيضا| من أمان النفوس إلى جبر القلوب (١)
إن "عقيدة الوفاء" تبدأ من بر الوالدين، امتثالاً لسنة جدي المصطفى صلي الله عليه وسلم الذي جعل البر من أحب الأعمال إلى الله. إن إستقطاع ساعات للجلوس تحت أقدام الأمهات والآباء هو أذكى استثمار للزمن؛ ففي برهم تبارك الأوقات.
وتماشياً مع دعوات مشيخة الأزهر لترسيخ الروابط الأسرية، نؤكد أن من ضيع "أصوله" خسر "فروعه"، ومن لم يسخر عمره لجبر خاطر والديه، فقد ضل سعيه في الدنيا. وإذا كان البر هو "أمان البيوت" من الداخل، فإن "طهارة البيان" هي أمان المجتمع من الخارج.
لقد حذر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم من "حصائد الألسنة"، وهو ما يجدده الإمام الأكبر دائماً بالتحذير من "الإنفلات الأخلاقي" والبلطجة اللفظية.
إن فقه الإختلاف في الهدي النبوي يعلمنا أن "أدب الخلاف" مقدم على "إثبات الرأي"؛ فلا يجوز أن يكون الإختلاف ثغرة للقذف أو الطعن في الأعراض، فصيانة العرض في الإسلام قرينة لصيانة الدم والمال.إن المؤمن الحق يمتلك "لساناً عفيفاً" يترفع عن الخوض في الخصوصيات، ويدرك أن صيانة أعراض الناس هي جزء من صيانته لعرضه وبيته. لنبادر باستثمار أعمارنا في إحياء "عقيدة الوفاء"، ولنطهر ألسنتنا بـ "فقه الحياء"؛ فالمجتمع الذي يحترم كباره ويصون أعراض غائبيه هو مجتمع استحق السكينة والأمان المحمدي.
رسالة المشكاه
"اجعلوا من بركم بآبائكم حصناً لأعماركم، ومن طهارة ألسنتكم درعاً لأعراضكم؛ وكما تعلمنا من مدرسة الأزهر الشريف والنهج النبوي: الأخلاق هي عنوان بقاء الأمم، فصونوا بيوتكم بالوفاء، وطهروا مجتمعاتكم بالعفة".
وبخط مميز مثل المقال السابق كتابة هذه الجزئية الذي وافق عليها الريس وقال تكتب بعد رسالة المشكاة.
من وحي مخطوط كتابها : [عقيدتي في مشكاة حبيب الله صلى الله عليه وسلم]



