بديعُ المختار من ربيعِ الأبرار!

د. شعبان عبد الجيِّد
د. شعبان عبد الجيِّد

بقلم: د. شعبان عبد الجيد
بعد أن فرغ الإمام الزمخشري (467 ـ 538 هـ) من تصنيف كتابه (الكشاف عن حقائق التنزيل)، وهو من أجلّ الكتب في تفسير القرآن الكريم، أراد أن يُجِمَّ خواطرَ الناظرين فيه، ويروّح قلوبَهم المتعبة، وينفّس عن أذهانهم المكدودة؛ فأخرج لهم كتاب (ربيع الأبرار وفصوص الأخبار)، لتكون مطالعته ترفيهًا لمن ملَّ، وإيناسًا لمن كلَّ، "فإن أردت السمر، فيا له من سمير، وإن أردت الخبر، فقد وقعت على خبير، وإن بغيتَ العظات المبكية، ففيه ما يُشرِق بالدمع أجفانك، أو الملح المضحكة، ففيه ما يفرّ بمضاحكة أسنانك".

اقرأ أيضا| سِرُّ النجاح !

ولقد طالعتُ الكتاب بأجزائه الخمسة في ثلاث طبعات مختلفات، والتي بين يديّ الآن هي الطبعة التي حققها الدكتور عبد المجيد دياب، وصدرت أوائل التسعينيات من القرن الماضي عن مركز تحقيق التراث، وأردت أن أشرك القارئ معي في المتعة ببعض ما جاء فيه من روائع الأقوال وبدائع الأمثال… فلنبدأ على بركة الله:
• رَوِّحوا القلوبَ تَعِ الذِّكر.
• رَوِّحوا الأذهان كما تروِّحون الأبدان.
• قيل لحكيم: ما مَثَلُ الدنيا؟ قال: هي أقلّ من أن يكون لها مَثَل.
• لا يزداد الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه.
• مثل الدنيا والآخرة: مثل رجلٍ له ضَرّتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
• الدنيا سُبات، والآخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث.
• إذا أبقت الدنيا على المرء دينه، فما فاته منها فليس بضائر.
• إذا عظّمت أمتي الدنيا نُزِع منها هيبة الإسلام.
• ليست الدنيا بدار إقامة؛ وإنما أُهبط إليها آدم عقوبة.
• إذا قال الرجل: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه.
• بِع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا.
• يا عاشق الدنيا، يغرك وجهها *** ولتندمنَّ إذا رأيت قفاها.
• ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذي قبله خيرٌ منه.
• ما لنا لا يأتي علينا زمان إلا بكينا منه، ولا ولّى عنا زمان إلا بكينا عليه؟!
• من بنى على موج البحر دارًا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارًا.
• من باع أرضًا أو دارًا ورثها من أبيه، دعت عليه طرفي النهار.
• قيل لأرسطاطاليس: ما الأشياء التي ينبغي للإنسان أن يقتنيها؟ قال: التي إن غرقت به سفينة في البحر سبحت معه.
• احذر أن تصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فلا يكون لك فيها موضع قدم.
• أكثروا من الإخوان؛ فإن ربكم حيّيّ كريم، يستحيي أن يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة.
• ثلاث يثبّتن الودّ لك في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
• المودّة التي يفسدها تراخي اللقاء مدخولة.
• من أحبّ أخاه فليعلمه.
• المودّة بين السلف ميراث بين الخلف.
• قيل لحكيم: ما الصديق؟ فقال: إنسان هو أنت إلا أنه غيرك.
• الغريب من ليس له حبيب.
• ألا قبّح الرحمن كل مماذقٍ *** يكون أخًا في الخفض لا في الشدائد.
• إياك وصاحب السوء؛ فإنه كالسيف يعجبك منظره ويقبح أثره.
• حسد الصديق من سقم المودّة.
• الصديق الفاضل من أحبّ صديق صديقه.
• من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه.
• دع مصارمة أخيك وإن حثا التراب في فيك.
• إذا لم يكن إخاؤك في الله فعقد الإخاء ليس بباقٍ.
• كونوا حنفاء لله حلفاء في الله.
• والذي نفسي بيده لا يُسلم العبد حتى يُسلم قلبه ولسانه، ويأمن جاره بوائقه. قالوا: وما بوائقه؟ قال: غشمه وظلمه.
• تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالتباعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم.
• اصحبوا الله، فإن لم تستطيعوا فاصحبوا من يصحب الله؛ لتوصّلكم بركات صحبته إلى صحبة الله.
• صاننا الله وإياكم عن الود المرقّع.
• لو كنتُ راضيًا عن نفسي لقليتكم (هجرتكم)، ولكن لستُ عنها براضٍ.
• الحر لو مشى في حاجة أخيه عرض الأرض، لم يرَ أنه أدّى بعض الفرض.