د. مختار عبدالخالق يؤكد: ذو الحجة.. شهر الحج وصيام العشر الأوائل مستحب

أ.د مختار عبدالخالق مع محررة اللواء الاسلامي
أ.د مختار عبدالخالق مع محررة اللواء الاسلامي

أ.د مختارعبد الخالق أستاذ تعليم اللغة العربية بجامعتي الملك سعود وسوهاج سابقًا يقول :

التصوير أثناء مناسك الحج جائز شرعًا بشرط ألَّا يؤدي إلى تعطيل الحجاج الآخرين.

الحج يكفر صغائر الذنوب، وأمَّا الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة

مع حلول شهر ذي الحجة أحد الأشهر الحرم وشهر الحج الأكبر أجرت جريدة "اللواء الإسلامي" حوارًا مع الأستاذ الدكتور مختار عبد الخالق عبد اللاه أستاذ تعليم اللغة العربية بجامعتي الملك سعود وسوهاج سابقًا حول فضائل هذا الشهر الكريم، وطرحنا عليه هذه الأسئلة:

لماذا يعد شهر ذي الحجة شهرًا عظيمًا؟

إن شهر ذى الحجة هو الشهر الثاني عشر من السنة القمرية أو التقويم الهجري، وسُمِّيَ  ذو الحجة بهذا الاسم نحو عام 412م في عهد كلاب بن مرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامس، وقد اكتسب هذا الشهر حرمته وعظمته من أمرين:

الأول: أنه أحد الأشهر الحرم الأربعة المعظمة في الإسلام التي خصها الله تعالى بزيادة الفضل والقدسية وحرم فيها القتال لقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» صدق الله العظيم (سورة التوبة:36).

الثاني: أنه يتضمن ركنًا مهمًا من أركان الإسلام وهو الحج، ولذلك سمي شهر ذي الحجة، وهو آخر الأشهر المعلومات التي قال فيها الله سبحانه وتعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ» (البقرة: 197)، كما أن هذا الشهر يتضمن عشرة أيام من أفضل أيام العام والدليل على ذلك أن الله عز وجل أقسم بها في القرآن الكريم، والله جل وعلا لا يُقسم إلا بشيء عظيم؛ قال تعالى: «وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، والمقصود بالليالي العَشر؛ العشر من ذي الحجة على الصحيح مما ورد عن المُفسرين والعلماء.

اقرأ أيضًا: رئيس جامعة سوهاج يفتتح المطبعة المركزية الجديدة

حدثنا عن يوم النحر ويوم القر؟

يوما النَّحْرِ والقَرِّ هما أفضل أيام العام على الترتيب، فقد جاء في سنن أبي داوود عن عبد الله بن قُرْط، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القَرِّ.(

ويوم (النَّحْرِ) هو اليوم العاشر من ذي الحجة (أول أيام عيد الأضحى)، ويعد أعظم أيام السنة عند الله، وأفضلها في الحج، ويسميه النبي ﷺ بـ"يوم الحج الأكبر" لاجتماع المناسك فيه، ويشهد هذا اليوم شعائر جليلة منها المبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، وذبح الهدي والأضاحي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة.

ويوم (القَرِّ) بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر لِأَنَّ النَّاس يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى بَعْد أَنْ فَرَغُوا مِنْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَالنَّحْر وَاسْتَرَاحُوا. ‏

هل يشترط لتحصي الثواب صيام تسعة أيام مجمعة من ذي الحجة؟

صيام التسعة أيام الأول من ذي الحجة ليست فرضًا ولا واجبًا لكن يستحب صيامها؛ لأن الصوم من جملة الأعمال الصالحة التي رَغَّبَ الرسول ‏صلى الله عليه وسلم فيها، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ‏عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر ‏قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج ‏بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء).‏

ما أفضل دعاء مستجاب يوم عرفة؟ وما فضل صيامه؟

يستحب الإكثار من الدعاء في يوم عرفة، وأفضل الدعاء في هذا اليوم المبارك هو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

وصيام يوم عرفة يكفر ذنوب السنة الماضية والسنة القادمة ويعد من أفضل الأعمال الصالحة في الإسلام، فقد روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ).

ما الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة؟

العشر الأوائل من ذي الحجة من أعظم الأيام عند الله، وهي أيام مباركة تتضاعف فيها الحسنات وتُستجاب فيها الدعوات، ويشهد النبي ﷺ بأنها أفضل أيام الدنيا للعمل الصالح، حتى أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا لمن خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء. ومن أفضل الأعمال في العشر الأوائل من ذي الحجة كما ورد في القرآن والسنة:

1. الصلاة، وتشمل: أداء الصلوات في وقتها، والمحافظة على السنن الرواتب، مع زيادة النوافل مثل صلاة الضحى وقيام الليل، والصيام ويُستحب صيام الأيام التسعة الأولى، وأعظمها أجرًا صيام يوم عرفة، حيث قال النبي ﷺ: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده”، الذكروالتكبير، فقد قال تعالى: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات”، والمقصود بها العشر من ذي الحجة. وقد ورد أن النبي ﷺ كان يُكثر من قول: “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”، الصدقة، فالحرص على صدقة العشر من ذي الحجة لأن الأجر مضاعف، ويكفي أنك تتصدق في أيام يحب الله فيها العمل الصالح، قراءة القرآن، ويستحب أن تجعل لك وردًا يوميًّا، ولو بضع آيات، فالأجر في هذه الأيام عظيم، الحج والعمرة، وهما من أفضل العبادات في هذه الأيام، لمَن استطاع إليهما سبيلًا.

 ما فضل صيام التسعة أيام الأوائل  من ذي الحجة؟

إن صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة ليس فرضًا على المسلمين، ولكنه مستحب ويُعد من صيام النوافل والتطوع، ويُستحب للمسلمين اغتنام هذه الأيام بالأعمال الصالحة، لا سيما الصيام، وقد اتفق الفقهاء الأربعة: الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة على استحباب صيام هذه الأيام، مع استدلالهم بحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»

فالصيام في هذه الأيام من الأعمال الصالحة التي يُثاب عليها المسلم، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. ويُستحب يوم عرفة بشكل خاص، حيث ورد أن صيامه يكفر السنة الماضية والحالية.

ما الأدعية التي لا ترد في العشر الأوائل من ذي الحجة؟

هناك بعض الأدعية التي وردت في القرآن الكريم ويستحب الدعاء بها في العشر من ذي الحجة، وهي كما يأتي :

«رَبَّنَا اغفِر لي وَلِوالِدَيَّ وَلِلمُؤمِنينَ يَومَ يَقومُ الحِسابُ» (إبراهيم: 41). «رَبِّ اجعَلني مُقيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتي رَبَّنا وَتَقَبَّل دُعاءِ» (إبراهيم: 40). «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ» (النمل:19). «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا» (الفرقان: 74). «رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (آل عمران: 127-128). «ربِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ» (هود: 47). «رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ» (نوح: 28). «رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (البقرة127-128). «رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ* وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ» (الشعراء83-85). «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (آل عمران: 147). «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ». (الأعراف:23) «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (البقرة:201).

كما أن هناك أدعية مأثورة من السنة النبوية يستحب أن يدعى بها في العشر من ذي الحجة منها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أَنا والنَّبيُّونَ من قبلي: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَ على كلِّ شَيءٍ قديرٌ) [رواه الترمذي]. (ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ) [رواه أحمد]. (اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ مِن الخيرِ كلِّه عاجلِه وآجلِه ما علِمْتُ منه وما لَمْ أعلَمْ وأعوذُ بكَ مِن الشَّرِّ كلِّه عاجلِه وآجلِه ما علِمْتُ منه وما لَمْ أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ مِن الخيرِ ما سأَلكَ عبدُك ونَبيُّكَ وأعوذُ بكَ مِن الشَّرِّ ما عاذ به عبدُك ونَبيُّكَ وأسأَلُكَ الجنَّةَ وما قرَّب إليها مِن قولٍ وعمَلٍ وأعوذُ بكَ مِن النَّارِ وما قرَّب إليها مِن قولٍ وعمَلٍ وأسأَلُكَ أنْ تجعَلَ كلَّ قضاءٍ قضَيْتَه لي خيرًا) [ابن حبان]. (اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ) [رواه مسلم]. (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَالهَرمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا) [رواه مسلم]. (اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي؛ فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ) [رواه البخاري]. (رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ) [رواه البخاري]. (رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ) [رواه البخاري]. (اللَّهُمَّ اجْعَلْ لي في قَلْبِي نُورًا، وفي لِسَانِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ في نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لي نُورًا) [رواه مسلم]. (اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وأَسْرَرْتُ وأَعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ لي غَيْرُكَ) [رواه البخاري]. (اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [رواه مسلم].

ما الرسالة الحقيقية التي يريد الحج أن يزرعها في المسلم؟

إن الحج يزرع في المسلم الإيمان الخالص، والتقوى، والوحدة الإسلامية، والتطهر النفسي والروحي، ويعزز الأخلاق والقيم الإنسانية.

والرسالة الحقيقية التي يريد الحج أن يزرها في المسلم هي تربيته على الإيمان الخالص، والتقوى، والوحدة، والتطهر النفسي، والالتزام بالأخلاق والقيم الإنسانية، مع تعزيز التضامن الاجتماعي والأخوة بين المسلمين، بحيث يعود الحاج إلى مجتمعه وقد اكتسب شخصية متزنة وروحًا نقية، قادرة على العمل الصالح وخدمة الآخرين، وفيما يأتي تفصيل ذلك.

تعزيز الإيمان والإحسان: فالحج رحلة إيمانية تربط المسلم بربه مباشرة، حيث تتجلى مظاهر الإيمان والإسلام والإحسان في كل أركانه، من النية الصادقة إلى أداء المناسك بإتقان، مع حضور القلب والروح في كل حركة وعبادة، مما يجعل الحاج يعيش تجربة روحية عميقة ويزداد تعلقه بالله تعالى ويقوى إيمانه ويستشعر مراقبته في كل تصرفاته.

الوحدة والتضامن الاجتماعي: فالحج يجمع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، فيظهر المسلم بوصفه جزءًا من أمة واحدة، متساويًا في الحقوق والواجبات، متضامنًا مع إخوانه، متحررًا من الانتماءات القبلية أو الطبقية، ويعزز شعور الأخوة الإسلامية والإنسانية، حيث يتعلم الحاج التعاون والتراحم والرحمة تجاه الآخرين.

التطهر النفسي والأخلاقي: فالحج يُعلِّم المسلم التخلي عن الشهوات والملذات الدنيوية، والابتعاد عن المعاصي والظلم، ويحثه على العدل، ومكارم الأخلاق، ومقابلة الإساءة بالحسنى، ويجعل الحاج يعيش حالة من الطهارة الروحية والنفسية، كما لو وُلد من جديد، ويحقق بذلك معنى الحج المبرور الذي لا جزاء له إلا الجنة.

التربية على الصبر والتحمل: فرحلة الحج تتطلب الصبر على مشاق السفر، والتحمل، والانضباط في أداء المناسك، مما يربّي النفس على القوة والقدرة على مواجهة الصعاب، ويجعل المسلم أكثر استعدادًا لتحمل مسؤولياته في الحياة اليومية.

التأمل والتذكر: فالحج يتيح للمسلم التفكر في عظمة الله، واستلهام الدروس من حياة الأنبياء والصحابة، مثل استحضار موقف إبراهيم عليه السلام عند رمي الجمرات، والطواف حول الكعبة، مما يغرس في النفس معاني الطاعة، والتجرد، والتقرب إلى الله، ويجعل الحاج أكثر وعياً بأهداف حياته الروحية والأخلاقية.

هل يجوز للحاج تصوير كل تفاصيل رحلته ونشرها؟

ذكر مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي إبراهيم علام في هذا الشأن بأن التصوير أثناء مناسك الحج جائز شرعًا بشرط ألَّا يؤدي إلى تعطيل الحجاج الآخرين، والتصوير المبالغ فيه قد يوقعهم في حرج، خاصة في وجود كبار السن وأصحاب الحالات الخاصة الذين يتأخرون بسبب التقاط كثير من الصور التذكارية؛ بالإضافة إلى أن الواجب على المرء المحرم وغير المحرم أن يلتزم الأدبَ والوقارَ، فاللائق بالحاج أن يكون منشغلًا بالخشوع في أداء المناسك، حتى يكافئه المولى سبحانه وتعالى بالأجر والثواب، فيكون حجُّه مبرورًا مقبولًا أثناء وجوده في الأماكن المقدسة كالبيت الحرام؛ حيث أمر المولى سبحانه وتعالى بأن نعظم هذا البيت ونحترم قدسيته.

كذلك ينبغي احترام قوانين دولة المملكة العربية السعودية التي تجري مناسك الحج على أراضيها، حيث أعلنت حكومة المملكة حظر التصوير بكافة صوره (صور وفيديو) ويشمل ذلك الهواتف المحمولة والكاميرات أثناء موسم الحج من العام الحالي داخل الحرمين الشريفين وذلك بهدف حماية خصوصية الحجاج والحفاظ على روحانية الحج وضمان انسيابية حركة الحشود أثناء أداء المناسك.

لماذا اختار الله الوقوف بعرفة ليكون الركن الأعظم في الحج؟

يعد الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ ـ أي ليلة مزدلفة، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ»، وإذا لم يقف الحاج في عرفة وقت الوقوف فلا حج له، لذلك يعد الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج بل هو الركنُ الأعظمُ للحج.

وقد تعددت الآراء في سبب اختيار الله الوقوف بعرفة ليكون الركن الأعظم في الحج ، ومن أهم هذه الآراء أنه الجبل الذي التقى فيه كل من آدم وحواء وعرفوا بعضهما بعضًا بعد نزولهما من الجنة، ولذلك سمي باسم عرفات، كما قيل أن لفظ عرفات جاء من اعتراف الحجاج بذنوبهم وتوبتهم، وقيل أيضًا أن جبريل عليه السلام قام بتعريف آدم مناسك الحج فوق جبل عرفات، حتى عرفها وقال عرفت، كما ورد في أسباب التسمية أن الناس يتعارفون عليه لقوله تعالى ”وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق” (سورة الحج).

هل يمكن أن يضيع الحج بسبب الأخلاق السيئة أو الرياء؟

يجب أن يتحلى الحاج بالآداب والفضائل ولا ينشغل إلا بالذكر ولا يتحدث إلا بالخير، ولا يؤذي الغير بالتزاحم، ويخلص النية لله تعالى في حجه، فبعض الحجاج يقصد بحجه التكسب أو الرياء والسمعة والمفاخرة، وكل ذلك مبطل للعبادة فإذا حج المكلف رياءً لزمه إعادة الحج مع قصد الإخلاص لله تعالى.

هل الحج يمحو كل الذنوب مهما كانت؟ 

يعد الحج عبادة مهمة في الإسلام وقد يُعتقَد أنه يُكفِّر الذنوب جميعًا، ولكن هناك تنوع في آراء  العلماء حول ذلك.

فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الحج إنما يكفر صغائر الذنوب، وأمَّا الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة، فإن الصلاة وهي أعظم من الحج لا تكفر إلا الصغائر بنص الحديث الثابت في الصحيح: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا الصحيح: اجتناب الكبائر

ومن العلماء من قال إن الحج يكفر الصغائر والكبائر لظواهر الأحاديث، ومعنى تكفيرها أن إثمها يسقط عنه لا أن المطالبة بقضائها تسقط، فمن حج ولم يكن يصلي لزمه قضاء ما تركه من الصلوات عند الجماهير، وإن أثر الحج في إسقاط إثمها. 

 

 

 

ترشيحاتنا