فى مشهدٍ يعيد إحياء أرقى تقاليد "المدرسة المصرية" فى تلاوة القرآن الكريم، احتفت مؤسسة «أخبار اليوم» وجريدة «اللواء الإسلامى» بالتعاون مع اللجنة النقابية للعاملين بالمؤسسة بتكريم الفائزين فى مسابقة القرآن الكريم السنوية فى دورتها لعام 1447هـ ، ذلك التقليد الذي رسخت الجريدة تنظيمه سنويًا خلال شهر رمضان المبارك، ليصبح منارةً تشجيعية للأجيال الجديدة على حفظ كتاب الله، وتأكيداً على دورها فى ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية.
تجاوز الحفل طابع التكريم التقليدي بحضور قاماتٍ ارتبطت أسماؤها فى وجدان المصريين بالقرآن؛ يتقدمهم القاريء أحمد محمود علي البنا، والقاريء طارق عبد الباسط عبد الصمد، والدكتور محمد نور سالم،المستشار الثقافى للسفىر الاندونيسي بالقاهرة، ومحمد ثروت رئيس مجلس إدارة شركة أبناء ثروت للتطوير العقاري، والكاتب الصحفى عبد الهادي عباس، رئيس تحرير «اللواء الإسلامى» ، والكاتب الصحفى شريف الزهيرى رئيس اللجنة النقابية للعاملين بمؤسسة أخبار اليوم، وعدد من رؤساء تحرير إصدارات المؤسسة، وسط حضور كبير لأسر العاملين الذين غمرتهم الفرحة بمشاركة أبنائهم لحظات التتويج .
البنا: الارتباط بالمصحف.. طوق نجاة للأجيال
استهل الحفل بتلاوةٍ عطرة من آيات الذكر الحكيم بصوت الشيخ أحمد محمود علي البنا، الذي أطرب الحضور بأدائه المتميز، وفى كلمته، أشاد البنا بدور"اللواء الإسلامي" فى دعم المبادرات القرآنية، مؤكدًا أن مثل هذه المسابقات تعكس اهتمام المجتمع بالنشء وتعليمهم قيم القرآن، وأن تكريم الحفظة ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل رسالة تشجيع مستمرة على المثابرة والحفظ وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، كما أوضح أن الحفاظ على القرآن منذ الصغر يعكس تقدير الأمة لكتاب الله، وهو واجب على كل مؤسسة وبيت يسعى لغرس القيم.
عبد الباسط: "سنة حسنة" ترسخ التنافس في الخير
أعرب اللواء طارق عبد الباسط عبد الصمد عن سعادته بالمبادرة ، واصفا إياها بأنها "سنة حسنة"، تشجع الشباب على حفظ كتاب الله، وتترك انطباعًا إيجابيًا كبيرًا كل عام، حيث ينتظرها المشاركون وأسرهم بشغف، كما أنها تخلق روحا إيجابية من التنافس بين الأطفال، مشيدًا بدور جريدة" اللواء الإسلامي" فى دعم هذه الفعاليات وكذا بجهود القائمين على التنظيم والتعاون الكبير لإنجاحها وبالمبادرة التي تعزز القيم التعليمية والدينية بين أبنائنا.
د. محمد نور سالم: القرآن .. جسر للتعاون الثقافي بين مصر وإندونيسيا
د. محمد نور سالم، المستشار الثقافى بالسفارة الإندونيسية بالقاهرة،أكد اعتزازه بزيارة مؤسسة "أخبار اليوم" العريقة، مستحضراً ذكريات دراسته بالأزهر الشريف وتمكنه من لغة الضاد التي تعبر عن عمق الروابط الروحية بين الشعبين المصري والإندونيسي. وأشاد "نور سالم" بالدور التنويري لجريدة "اللواء الإسلامي" فى نشر الفكر الوسطي، مشيراً إلى توافق الرؤى بين القيادتين السياسيتين فى البلدين حول دعم السلام العالمي ونصرة القضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر ستظل منارة للأمة الإسلامية بما تقدمه من علوم تدافع عن العقيدة الصحيحة وتنبذ التطرف.
م. ثروت: القيم الإنسانية ركيزة للشراكة الاستثمارية
وعلي صعيد الشراكات ، أكد المهندس محمد ثروت، رئيس مجلس إدارة شركة "أبناء ثروت": اعتزازه بالمشاركةو التكريم ، موضحا أن العمل المجتمعي يمثل جزءًا أساسيًا من رسالة الشركة، مشيدًا بتاريخ مؤسسة "أخبار اليوم" العريق واسمها الكبير، مؤكدًا أن العطاء والمشاركة يضيفان قيمة حقيقية فى حياة الإنسان. وكشف ثروت عن وجود تعاون استثماري مرتقب مع المؤسسة ، وأن الفترة المقبلة ستشهد توقيع بروتوكول تعاون لتنفىذ عدد من المشروعات على أراضٍ تابعة للمؤسسة، من بينها مشروع فى منطقة وسط البلد بشارع الصحافة، لتعزيز فرص الاستثمار والتنمية، وفى ختام حديثه، أعرب عن تقديره لأهل القرآن الكريم، مؤكدًا أنهم مصدر بركة ونور فى المجتمع، وأن التكريم يعكس تقدير العلم والقيم الدينية.
عبد الهادي عباس: هدفنا بناء جيل مرتبط بهويته وثوابته
وفى كلمته أعرب الكاتب الصحفى عبد الهادي عباس، رئيس تحرير "اللواء الإسلامي" عن سعادته الغامرة بهذا الإقبال الكبير من أبناء العاملين، مؤكدا أن تنظيم المسابقة هذا العام جاء مثمرًا إلى أبعد حد ومحققا نجاحًا فاق التوقعات.
وأضاف عباس أن هذه المسابقة أصبحت تقليدًا سنويًا تحرص الجريدة على رعايته خلال شهر رمضان، لما له من أثر عميق فى تشجيع الأطفال والشباب على حفظ كتاب الله، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية فى نفوسهم، مؤكدًا أن الجريدة ستواصل دعم مثل هذه المبادرات التي تسهم بفعالية فى بناء جيلٍ مرتبطٍ ارتباطا وثيقا بكتاب الله، مشيراً فى الوقت ذاته إلى آفاق التعاون الثقافى المرتقبة مع سفارة إندونيسيا بما يعكس عمق العلاقات بين الدولتين.
مدني: الذكر الحكيم واللغة.. حصن الهوية
تولى دفة التقديم أحمد مدني، كبير مذيعي اتحاد الإذاعة والتليفزيون والهيئة الوطنية للإعلام ، الذي أضفى بأسلوبه المميز والمعهود رونقاً خاصاً على فعاليات الحفل، حيث نجح فى الربط بين فقرات الحفل ببراعة، فضلا عن حرصه طوال الوقت على التعريف بالمشاركين فى المسابقة ومستويات حفظهم لكتاب الله، وسط تفاعل وتجاوب لافت من الحضور. وعبر الإعلامى أحمد مدنى عن سعادته الغامرة بحضوره ومشاركته فى هذه المسابقة المتميزة التي نظمتها جريدة «اللواء الإسلامى».
مشيراً إلى أن هذه المسابقة قد نجحت فى جمع نخبة واعدة من الطلاب المشاركين الذين توجوا مجهوداتهم بحصولهم على جوائز قيمة تقديراً لحفظهم أجزاءً من القرآن الكريم أو إتمامهم لحفظ المصحف الشريف كاملاً. وأوضح «مدنى» فى سياق حديثه أن هذا الاهتمام البالغ بالنشء فى مجال حفظ كتاب الله لا يمثل مجرد نشاط عابر، بل انعكاسٌ حي وحقيقي لحرص الآباء والأمهات الواعى على تعليم أبنائهم اللغة العربية وتثبيت أركانها فى نفوسهم، مؤكداً فى الوقت ذاته أن أي أمة تعنى بلغتها وتتمسك بهويتها تكون دائماً فى طليعة الأمم وفى الصدارة.
مستحضراً فى ذلك النموذج التاريخي للأمة العربية فى عصورها الذهبية (القرون الوسطى) عندما كان العالم بأسره يتعلم على يد علماء بارزين نبغوا فى مختلف العلوم من أمثال ابن سينا وغيره، بفضل ارتباطهم الوثيق بلغتهم ودينهم، واختتم كلمته بالتعبير عن سعادته البالغة بالمشاركة فى مثل هذه الفعاليات التي تقيمها المؤسسات الصحفىة العريقة، مشيداً بالدور الوطني والتربوي الذي تلعبه "اللواء الإسلامي" فى دعم النشء وتعزيز الاهتمام بالقيم التعليمية والدينية الأصيلة فى المجتمع.
قرح أصغر حافظة: أهدي جائزتي لوالدتي
خطف الأضواء ظهورالطفلة "فرح" أصغر المتسابقات سناً فى مسابقة حفظ القرآن، التي اعتلت المنصة لتعبر عن سعادتها البالغة بهذا التكريم الذي توجت به جهودها، مؤكدة :هذه الجائزة لا أهديها لنفسي، بل لوالدتي التي كانت الداعم الأول لي. وفى رسالةٍ ملهمةٍ من طفلةٍ لم تتجاوز سنوات عمرها الأولى، دعت «فرح» أقرانها وأصدقاءها إلى الاقتداء بها فى رحاب القرآن الكريم، متمنيةً أن يضاعف أصدقاؤها من جهودهم فى حفظ آيات الله، ليشاركوا فى حفل التكريم فى الدورات القادمة.
تتويج
شهد الحفل تكريم 150 متسابقاً ممن أتموا حفظ كتاب الله، حيث تضمنت المسابقة فئاتٍ متنوعة شملت: «حفظ القرآن الكريم كاملاً، وثلثي القرآن، ونصفه، وربعه، وعُشره» ، بالإضافة إلى مستويات حفظ جزءين وجزء واحد، وذلك فى إطار حرص الجريدة على تشجيع جميع المشاركين على مواصلة رحلة الحفظ والتدرج فىه. وعقب التكريم.
جرى توزيع الجوائز المالية وشهادات التقدير على الفائزين، حيث بلغت القيمة الإجمالية للجوائز 70 ألف جنيه، ساهمت فىها كلٌ من شركة "أبناء ثروت" بمبلغ 30 ألف جنيه، والسفارة الإندونيسية بالقاهرة بمبلغ 20 ألف جنيه، بالإضافة إلى 10 آلاف جنيه مقدمة من أسرة القارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، و10 آلاف جنيه من أسرة القارئ الشيخ محمود علي البنا، فى بادرةٍ تؤكد تكاتف الجهود المجتمعية لدعم رسالة القرآن وغرس قيمه الرفىعة فى نفوس الأجيال الصاعدة.



