كتب: سيد حجاج
في خطوة تعكس إصرار الدولة المصرية على تفعيل سيادة القانون وتمكين المؤسسات القضائية من حماية الفئات الأكثر احتياجًا، أصدر وزير العدل القرار رقم 896 لسنة 2026. يمثل هذا القرار نقلة نوعية في آليات تنفيذ الأحكام القضائية، حيث يضع حدًا للمماطلة في أداء حقوق الأسرة عبر ربط الخدمات الحكومية بالالتزام القانوني.
15 خدمة حكومية في دائرة الحظر
يقضي القرار بحرمان المحكوم عليهم نهائيًا في قضايا النفقة، والممتنعين عن التنفيذ، من الاستفادة من 15 خدمة حكومية أساسية. ويستهدف هذا الإجراء ضمان وصول الحقوق لأصحابها من النساء والأطفال الذين يواجهون صعوبات معيشية بسبب تعنت العائل.
وتشمل قائمة الخدمات المحظورة: إصدار وتجديد بطاقات التموين، وخدمات "كارت الفلاح" وصرف الأسمدة، وتراخيص البناء وطلبات التصالح، وخدمات المرافق مثل تركيب عدادات جديدة أو تغيير اسم المشترك، ورخص القيادة، وتراخيص تشغيل المحلات، والتخليص الجمركي، وكافة خدمات التوثيق والشهر العقاري.
وأوضح معالي المستشار الدكتور ميلر ماجد مكرم أبعاد هذا القرار الوزاري، مؤكدًا أن الحظر لا يُطبق إلا على من صدر ضدهم "حكم بات ونهائي"، وليس مجرد أحكام أول درجة.
وأشار إلى أن الشخص الذي يصدر ضده حكم نهائي ويمتنع عن تنفيذه يُعد، في عرف القانون، "هاربًا من العدالة". وأضاف: "هذه الإجراءات تهدف لتضييق الخناق على المتهربين الذين يحاولون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي رغم إخلالهم بواجباتهم الشرعية والقانونية".
كما وجه المستشار رسالة حازمة تجاه ظاهرة "التستر" أو المساندة القبلية للمتهربين، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بأي ثغرة تمكن المحكوم عليه من الفرار من التزاماته، مشددًا على أن رفع التعليق عن الخدمات لا يتم إلا بتقديم شهادة رسمية من بنك ناصر الاجتماعي تفيد بسداد كامل المديونية وبراءة الذمة.
تعزيز الأمان الأسري
يأتي هذا التحرك القانوني ليدعم "صندوق تأمين الأسرة" ويعزز من هيبة الأحكام القضائية، ليؤكد أن العدالة في مصر لم تعد تكتفي بالنطق بالحكم، بل تمتد لتسخير كافة أدوات الدولة لضمان تنفيذه على أرض الواقع.



