أكّد د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الدولة المصرية تمضي قدمًا وبخطى عملية في تنفيذ استراتيجية "بناء الإنسان" وتأهيل الكفاءات بمختلف قطاعات الدولة، مشيرًا إلى أن المنهجية الحالية في إعداد الدعاة ترتكز على حسن اختيار المواهب والعقول المنيرة وصقلها بالمعارف الشرعية والعصرية.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها وزير الأوقاف، اليوم السبت (٥ المحرم ١٤٤٨هـ)، في حفل تخرج الدورة الثالثة لأئمة الوزارة "دفعة الإمام حسن العطار" بالأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وكبار رجالات الدولة.
اقرأ أيضا: وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يشهدان العرض الخاص لفيلم على طريق الهجرة
وأعرب وزير الأوقاف عن فخره واعتزازه بالخريجين الذين أتموا برنامجًا تدريبيًا متكاملًا ومحكمًا امتد لستة أشهر كاملة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، لافتًا إلى أن هذا الصرح الوطني العريق احتضن الدعاة ووفر لهم تأهيلًا رفيعًا حفل بالعلوم الشرعية والإنسانية، وصناعة الوعي، وبناء الجدارة والكفاءة بمشاركة عشرات الخبرات والقامات المصرية في شتى الميادين.
وأضاف الوزير أن اختيار الأئمة ارتكز على معايير رفيعة بهدف إكرامهم وتقديم أرقى صور الخدمة لهم، مشددًا على أنه بما أنهم الدعاة إلى الله تعالى، فلا يليق أن يتكلم عنه سبحانه إلا إنسان عظيم ونبيل وحكيم ومنير.

واستعرض د. أسامة الأزهري المؤهلات والنخب التي تميزت بها هذه الدفعة البالغ عددها ٢٥٩ خريجًا، موضحًا أن الاختيار قام على انتقاء كفاءات نوعية؛ حيث تضم الدفعة ١٥ خريجًا يحملون شهادة القراءات، و٢٦ خريجًا من ذوي الصوت الحسن في التلاوة، بالإضافة إلى ٢٠ خريجًا يحملون شهادة الماجستير، وطبيبين أزهريين يحملان شهادة الدكتوراه.
كما أشار الوزير إلى إتقان ١١ خريجًا للغة أجنبية ثانية على الأقل بجانب اللغة العربية، فضلاً عن وجود ١٧ خريجًا من الباحثين في مرحلة الدراسات العليا وتمهيدي الماجستير، مما يبرهن على الرؤية الاستراتيجية في بناء جيل جديد من الأئمة يتسلح بالتعمق الشرعي ومعارف العصر.
وأشار الوزير إلى أن الدفعة تزينت بحمل اسم شيخ الأزهر الأسبق الإمام الأكبر الشيخ حسن العطار، صانع الحضارة وباعث روح العلم الموسوعي والانفتاح على العالم، كاشفًا عن أن بحث التخرج الذي ناقشه الأئمة قبل أيام تمحور حول تلميذه الإمام رفاعة الطهطاوي، ذلك العالم الذي انطلق من الأزهر إلى فرنسا وعاد حاملًا لواء التمدن والتجديد معتزًا بدينه ووطنه، ليتسلم الخريجون من سيرة الإمامين راية العلم والوعي والوطنية.
وفي رسالة وجهها إلى الشعب المصري، أكد الوزير أن هذا المسار التدريبي يعكس نهج الدولة العام في رفع كفاءة الكوادر بمختلف الوزارات إلى جانب زملائهم في رحاب الأكاديمية العسكرية، تفعيلًا لشعار بناء الإنسان.
واختتم وزير الأوقاف كلمته بتوجيه الشكر الجزيل للأكاديمية العسكرية المصرية على رعاية الخريجين، موجهًا حديثه للأئمة الجدد: "لقد حملتم من هذه اللحظة الأمانة وتسلمتم الراية، فانطلقوا أمناء، صادقين، شرفاء، حكماء، منورين للطريق، تحصنون المجتمع من الإرهاب، وتشيدون مكارم الأخلاق، وتبنون الحضارة".



