مع حلول عيد الفطرالمبارك، تتغيرملامح الموائد فى البيوت العربية، وتتصدر أطباق كعك العيد والغريبة والبسكويت والبيتى فور المشهد، مما يعكس فرحة جماعية طال انتظارها بعد شهر كامل من الصيام. ولكن كثيرا ما تتحول هذه الفرحة إلى معاناة صحية، لتصبح المعدة أول ضحية فى العيد، حيث تحدث اضطرابات الهضم والقولون وارتجاع المريء، بسبب أخطاء غذائية شائعة بعد صيام شهر رمضان، ويتناسى الكثيرين قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، حيث أن هذه الآية تضع قاعدة عامة تنطبق على كل زمان ومناسبة، بما فيها أيام العيد
ويقول الدكتور احمد الشوربجى استشارى الباطنة والجهاز الهضمى تشهد اقسام الطوارىء فى المستشفيات العديد من حالات اضطراب المعدة خلال أول أيام العيد، حيث يعاني كثيرون من انتفاخات وآلام معوية وحموضة شديدة. ويرجع ذلك إلى الصدمة الغذائية التي يتعرض لها الجهاز الهضمي بعد شهر كامل من الصيام المنتظم، إذ يعتاد الجسم خلال رمضان على فترات طويلة دون طعام، ثم يفاجأ بكميات كبيرة من الدهون والسكريات في أول اليوم، وهذه التغيرات المفاجئة تؤثر على إفراز الإنزيمات الهاضمة، وتربك عمل المعدة، مما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة وربما الحاجة إلى تدخل طبي في بعض الحالات.
تهيج القولون
ويضيف بالنسبة لمرضى القولون العصبي، يمثل العيد تحديا حقيقيا، فالإكثار من الحلويات والمخبوزات، إلى جانب اضطراب مواعيد النوم وقلة الحركة، يؤدي إلى تهيج القولون وظهور أعراض مزعجة مثل التقلصات والغازات واضطراب الإخراج، محذرا من تجاهل هذه الأعراض باعتبارها مؤقتة. كما تزيد حالات ارتجاع المريء خلال العيد، خاصة مع الاعتماد على الكعك الغني بالدهون، والإفراط في شرب القهوة، ثم الاستلقاء مباشرة بعد الأكل. هذه العادات تضعف الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، مما يسمح بارتداد الأحماض، ويؤدي إلى حرقة مزعجة واضطرابات في النوم
عيد بصحة أفضل
ولكن كيف يمكن تناول كعك العيد بطريقة صحية؟ يرد على هذا التساؤل الدكتور أحمد عبد الله استشارى التغذية العلاجية قائلا: اولا يجب تجنب تناول الكعك على معدة فارغة، لأن ذلك يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم ويجهد المعدة، والأفضل بدء اليوم بوجبة إفطار خفيفة تحتوي على بروتين وألياف، مثل البيض أو الزبادي مع الخبز الأسمر، ثم تناول قطعة واحدة من الكعك لاحقا، حيث أنها تحتوي في المتوسط على 200–300 سعر حراري، ومن الافضل تناول الاصناف الاقل ضررا من الكعك والغريبة مثل البيتي فور والبسكويت السادة، ايضا ننصح بشرب كوبين من الماء قبل تناول الحلويات لأنه يساعد على تقليل الكمية المتناولة، ويسهم في حماية المعدة من التهيج، كما يقلل الشعور بالتخمة، ونحذر من الجمع بين الكعك والقهوة أو الشاي الثقيل، لأن هذا المزيج يزيد من حموضة المعدة وارتجاع المريء، ويفضل استبدالها بمشروبات خفيفة مثل اليانسون أو النعناع، واخيرا عليك بالمشي لمدة 10–15 دقيقة بعد تناول الكعك للمساعدة على تنشيط الهضم وتقليل الانتفاخ، وتخفيف العبء عن المعدة، خاصة بعد الوجبات الدسمة
عيد بلا اسراف
ويؤكد د. عبد الفتاح العوارى العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة أن الإسلام يدعو إلى الفرح في العيد، لكنه يربط هذا الفرح بالاعتدال وعدم الإضرار بالنفس، فالجسد، بحسب المفهوم الإسلامي، أمانة يجب الحفاظ عليها، وليس من الحكمة إيذاؤه باسم الاحتفال، ونستشهد بقوله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، حيث أن هذه الآية تضع قاعدة عامة تنطبق على كل زمان ومناسبة، بما فيها أيام العيد، وتوضح السيرة النبوية أن النبي كان أبعد ما يكون عن الإسراف في الأكل، سواء في الأيام العادية أو في المناسبات. وكان يحث على التوقف قبل الامتلاء، ونرى أن الاقتداء بهدي النبي في هذا الجانب يحقق توازنًا بين متعة العيد وسلامة الجسد، ويحول دون الوقوع في مشكلات صحية يمكن تفاديها بسهولة



