الزكاة.. حق الفقراء فى أموال الأغنياء

إخراج الزكاة
إخراج الزكاة

يسأل كثيرون فى شهر رمضان عن إخراج الزكاة سواء كانت زكاة المال أو زكاة الفطر، لإخراجها للفقراء والمحتاجين فى الشهر الفضيل.  ومن أهم ما يريدون التحقق منه مسألة التعجيل بإخراج الزكاة لسد حاجة الفقراء مع ضمان وصولها لمستحقيها. 
ليبقى شهر رمضان أكثر شهور العام تحقيقا للتكافل الاجتماعى. 

في البداية يقول د. محمود الهوارى مساعد  الأمين العام  للمجمع البحوث الإسلامية  ان تعجيل إخراج الزكاة  سواء زكاة مال أو زكاة فطر خلال رمضان يحمل رسالة شرعية واجتماعية في آنٍ واحد، فإخراج زكاة الفطر من أول رمضان جائز شرعًا،  وإخراج زكاة المال قبل حلول الحول، فهذا من باب  تعجيل الزكاة أيضا  قد أجازه جمهور الفقهاء إذا وُجد سبب الزكاة وهو (بلوغ النصاب)، لما في ذلك من تحقيق مصلحة الفقير وتفريج كربته، خاصة مع دخول شهر تزداد فيه الحاجات.

مؤكدا أن هذا التعجيل في دفع الزكاة هو  تعجيل بحق الفقير قبل اشتداد حاجته خلال الشهر الكريم، ومن باب إعانته على قضاء حاجته من توفير الطعام، أو سداد الديون، أو ستر أهله بتوفير ما يحتاجونه، وكذلك من باب اغتنام بركة الزمان، فرَمضان شهر النفحات والصدقات، ومحاولة لتحويل الزكاة من مجرد أداء واجب إلى أثر اجتماعي مباشر. بل إن التعجيل بالزكاة ينسجم مع مقاصد الشريعة في تحقيق الكفاية والكرامة، ومنع الحرج عن المحتاجين، وصيانة المجتمع فحين تُخرج الزكاة في أول رمضان تقل مظاهر السؤال، ويُغلق باب الاستدانة على الفقير.
البعد عن الشح.

ويقول د. أحمد بيبرس أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف: الإنفاق والايثار والبعد عن الشح والبخل وإنفاق مما تحب أهم صفات المؤمن مكتمل الايمان: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وبحديث النبي حين سُئل: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى» و مقاومة شح النفس هي مفتاح الفلاح، وأن الشح من أمراض القلوب التي تهلك المجتمعات، كما جاء في التحذير النبوي: «اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم» . 

وهناك فارق بين من يعطي من فائض ماله، ومن يعطي مما يحتاج إليه،ورمضان شهر الإيثار لا الاستئثار، وشهر مواساة المحتاجين، والتنازل عن بعض الحقوق، ترسيخًا لمعاني التكافل التي جسدها الأنصار حين قاسموا المهاجرين الدور والأموال والقلوب.

مذكرا بقوله تعالى (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) يدل على أن الفلاح الحقيقي مرتبط بتطهير النفس من الأنانية، وأن الإيمان لا يكتمل حتى يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، داعيًا إلى تحويل الإيثار إلى سلوك يومي في الكلمة والمعاملة والأزمات، حتى يبقى أثر الإنسان رحمةً في قلوب الناس.

ليست ضريبة 
وتوضح د. حياة العيسوي الباحثة بالجامع الأزهر أن  زكاة المال ركن أساسي لتطهير المال والنفس، وليست ضريبة كما يروج اعداء الإسلام بل وسيلة للتكافل الاجتماعي والتراحم وتحقيق العدالة الاجتماعية، فتسهم في توزيع الثروات وتخفف معاناة الفقراء والمحتاجين، والزكاة لا تنقص المال بل تطهره وتضاعفه، وهي قربة إلى الله تعالى وأولى الناس بها  ذوو الأرحام والفقراء والمساكين. 

والتكافل الاجتماعي ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المجتمعي، حيث يعمل على تقوية الروابط، ونشر التضامن، والحد من الفقر بما يضمن سد حاجات المحتاجين ويعزز التماسك والسكينة، مما يمنع التفكك وانهيار المجتمع، ويحقق استقراراً وطنياً شاملاً.

والشريعة الإسلامية  أسست نظام (الحقوق الشرعية) نوعاً ضريبيا روحه تعني مشاركة (الفقراء) في مال الشخص المؤمن، واعتبرت ذلك (حقا) كما قال تعالى: (وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). (وفى أموالهم حق للسائل والمحروم) (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) كما يمكن اعتبارها النتيجة والمحصلة النهائية الحتمية لصراع الطبقات في الأزمة الاجتماعية القائمة المسببة لفقدان الأمن. 
زكاة الفطر 
 وكشفت العيسوى عن أهمية اخراج زكاة الفطر للتطهير الصائم وإن لها  أثرين الأول يتعلق بالفرد، ويعنى ذلك أن زكاة الفطر «تعمل عمل السنن الراتبة مع الصلوات الخمس المفروضة، تجبر ما قد يحدث فيه من غفلة، وما اعتراه من شائبة»، وقد ذهب وكيع ابن الجراح إلى أن زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة، فتجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. والثاني  الذي يمكن أن نستنتجه من خلاله طعمة المساكين إذ لا شك أن إدخال السرور والفرح على المساكين  أمر عظيم له أثر بالغ في النفوس المؤمنة ودور بارز في إسعاد المجتمعات المسلمة، فـ «الفقير والفقير إذا  وجد الغني يهتم به ويعطف عليه ويعطيه مما عنده فإن هذا يسعده أيما سعادة، ويحب الخير له ويدعو له بالمزيد، ويزول الحقد من قلوب الفقراء على الأغنياء، فيتماسك المجتمع المسلم وتعم الفرحة والسرور، محذرة المتصدق بماله من المَنِّ به، وجرح نفس المتصدَق عليه، وذلك في قوله -عز وجل-:  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى).                                                                                  
الزكاة لمستحقيها 
ويشير د. مجدى عاشور  أمين الفتوى بدار الافتاء إلى ان للتحري أهمية كبري عند  إخراج الزكاة  سواء زكاة مال أو فطر، والشرع الشريف خص مصارف ثمانية تدفع إليهم أموال الزكاة ولا يجزئ دفعها إلى غيرهم، كما فى قولِه تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَٰتُ لِلفُقَرَاءِ وَالمَسَٰكِينِ وَالعَٰمِلِينَ عَلَيهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَفِى الرِّقَابِ وَالغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبِيل فَرِيضَة مِّنَ اللَّه وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم). 

فالمزكى إذا أعطى زكاته لشخص ثم تبيَّن له بعد ذلك أن هذا  الشخص غير محتاج فالفقهاء هنا قرروا أنه لا يَحِلُّ أَخْذُ الزكاةِ لمن ليس من أهلها، فهى حرام عليه، كما أوجبوا على المعطى التحرى فى تحديد هذه المصارف عند إخراجها كما اختلف الفقهاء فى هذه المسألة : هل يُجْزِئُ إخراجُ الزكاة لهذا الشخص أم يجب عليه إعادتها مرة أخرى. 

 فلابد أنْ يتحرى الأشخاصَ الذين يعطيهم من أموال زكاته بأن يكونوا من المستحقين لها، فإن أخرج أمواله بعد ذلك التحرى لشخص ثم تبين له أنه ليس محتاجًا فلا يجب عليه إعادة إخراجها مرة أخرى وإنْ قَصَّر فى التحرى فعليه إعادة إخراجها.
 

 

ترشيحاتنا